المسار التاريخي للبشرية

محصلة الحلقات السابقة (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 14)

قبل الانتقال لحلقة جديدة من تطور الإنسانية  ومسارها التاريخي، يجدر بنا أن نقف وقفة مع ما قلناه سابقا، حتى لا يبدوا سردا مجردا لأحداث. لقد رسمنا مسارا طويلا بمحطاته الكبرى، ابتداء من الإنسان الصياد مرورا  بالراعي والمزارع باعث المنهج العملي، ثم لليوناني باعث المنهج التجريدي، ثم للكنسي الذي صادر العقل والروح والجسد في العصور الوسطى، ثم للمسلم باعث المنهج التجريبي ومنطلق الأفكار الحية، ثم للأوربي  الملتقط للأفكار الحية المفعل لها في عصر النهضة.

الغرب يتلقف مشعل الحضارة (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 13)

تلقف الغرب الكتابات الإسلامية، وبدأت الجامعات الفرنسية تدرس كتابات ابن سينا، والبصريات لابن الهيثم. ويأتي شاب من بريطانيا اسمه روجر بيكون (1214-1294) لفرنسا، ويلتقي بالمنهج الجديد فيسحره، فيعود لبريطانيا مبشرا به، ويناله السجن على دعوته. فلم يكن سدنة العصور الوسطى ليسلموا بنهاية عصرهم بسهولة.

وتبدأ المدن الإيطالية (في القرن الرابع عشر) باقتباس أنماط الحياة في القصور العربية

تراكم الغثاء أو حبس الصورة (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 12)

 ولدت الإنجازات الكبيرة من المنهج العلمي، ووضعت البنية الأساسية للرياضيات الحديثة والكيمياء والفيزياء والميكانيكا. وانتشر الإسلام أفقيا في أصقاع المعمورة. تساقطت الإمبراطوريات الكبرى واحتلت الأمة الجديدة فضاء الحضارة الإنسانية. ومع كل هذه النجاحات ولدت جراثيم أدت لإفقاد الأمة فاعليتها، وتحويلها لوسط طارد للحرية والعدالة والمعرفة. وإليك بعض مفردات هذه القائمة.

-الجبر الظاهر والخفي وهو القول بأن الإنسان أسير لسيناريو مكتوب منذ الأزل

إجابة سؤال اللحظة وتراكم الكسب (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 11 )

في ضوء السقف الذي رسمته الرسالة الإسلامية، تحرك المسار الإسلامي بممكنات السقيفة التي صنعها الإنسان، يقترب تارة من قمم الجبال ويهبط تارة للقيعان! فيأتي الخلفاء الراشدون ويتمثلون المنهج في دولة، بها الحاكم منتخب، والشورى فاعلة، والحاكم أجير، وبيت المال ملك للأمة، والقضاء حر، هكذا مضى أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي بن أبي طالب.

ولكن النظام لم يخلق له آليات متوافق عليها. امتد رواق الفضاء الإسلامي وابتلع أمما وحضارات

أبطال العصور الحديثة (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 10)

العصور الحديثة نسيج عملاق ساهمت فيه البشرية جميعا، ولكن بعض المساهمات مفصلية أكثر من غيرها. فمن هم أول من بدأ هذه العصور؟ أو جعلها من الممكنات! لا بد لنا في هذه الرحلة أن نعرج على هؤلاء.

لم يحفظ لنا تاريخنا المتداول الكثير من كتاباتهم وأعمالهم. لم تكن الأمة تعلم أنهم سيكونون مفخرتها وهديتها للبشرية، لم تحفظ لنا من سيرتهم إلا القليل، وبعضه عرفناه مما كتبه الآخرون عن عظمائنا، ولكنهم خلفوا أثرا لا يمكن أن يمحى، سواء بإهمالنا أو بحسد الآخرين!

فالبشرية اليوم تتقدم بفضل العقلانية التي هذبها ابن رشد!

هدية الإسلام (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 9)

لم تكن  اقرأ واخواتها هي كل ما طرحه الإسلام في تربة مكة والجزيرة، ومن بعدهم البشرية من ثمار حلوه. بل رفع سقوف البشرية في منظومة إنسانية تقول للبشر (ولقد كرمنا بني آدم )، وتقول له أساس العلاقة بين البشر (لتعارفوا )، وتقول لهم (إن الله يأمر بالعدل ولاحسان )، وتقول لهم (اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم )، ثم تقول لهم (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، ثم ترتب العلاقة بين المسلم وغيره (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يظاهروا على إخراجكم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ) ثم ينظم العلاقة بين الرجل والمرأة فيقول

كاسحة الألغام وجرافة الأوهام (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 8)

اقرأ...علم بالقلم... ذلك نداء السماء للأرض. لحظة في بيئتها مستغربة، فهي بيئة لا تقرأ ولا تكتب! ولكنها لم تكن رسالة موضعية حتى يصاغ خطابها الأول بطابع البيئة، بل هي نهاية مرحلة من مراحل الإنسانية، لم تعد فيها معجزتها حسية،عصى تنقلب لحية، أو ناقة تخرج من الصخر.

لم تعد المعجزة شيئا خارقا للعادة، لحظة اقرأ والقلم هي لحظة البلوغ للبشرية. إعلان أن الإنسان معجزته الكبرى عقله وعلمه وقلمه، وهو بكشفه لأسرار الكون سيكتشف المعجزات المبثوثة.

مصادرة الإنسان (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 7)

فهم الإنسان للدين قد يكون عنصرا في النهضة وقد يكون سببا للإنحطاط... تلك قصة قد تتكرر في كل عصر ومصر! حدثت منذ آدم وقابلة أن تتكرر بعده. رأينا عصر اليونان وفيه المصلحين يحاولون انتشال المجتمع بالعقل والفضيلة من وهدته. وورثهم الرومان فبنوا وشادوا حضارة مترفة قوية امتدت لتشمل المعمورة، وكانوا نموذجا معياريا لأوروبا بعدها، فهم من وحدوا أوروبا وضل الحلم مشتعلا حتى اليوم في مقاربة الاتحاد الأوروبي.

كشف القناع!!(سلسلة المسار التاريخي للبشرية 6)

سقراط، أفلاطون، أرسطو ...أسماء نسمع عنها! ما هي قيمتها التاريخية!؟ ما هي قيمتها كاستجابة لتحديات عصرها؟ حين نقرأ عنهم في أحيان كثيرة نقرأ شذرات من أقوالهم. قد نستخدمها في محاضرة أو مقال... ولكن أين يقعون في مسيرة الإنسان؟

لقد كان هؤلاء الشكل العملي للرد على محترفي الكلمة من السوفسطائين! لقد سار سقراط في الطرقات وفي الأسواق يحاور الناس بطريقته الذكية، يطرح عليهم الأسئلة ويتركهم يكتشفون بعدهم عن المنطق القويم.

عندما يسود الكذب (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 5)

الفيلسوف هو إنسان يطلب الحقيقة مستخدما العقل. وهو بدون نور من الله قد يصل لشواطئ المعرفة وقد لا يصل! ولكنه طالب للحقيقة. وهو ليس الوحيد الذي يصنع المشهد... فهناك شخصية المتكلم! هو شخص يعتقد أنه قد وصل للحقيقة، وكل ما عليه التدليل على صوابها في وجه الخصوم.

ولكن هناك صنف ثالث ابتليت به البشرية وهو السفسطائي. وهو شخص لا تهمه الحقيقة بحال، هو شخص يعمل محاميا للشيطان. قادر على أن يثبت الأمر ويثبت عكسه. يستخدم مهاراته المنطقية في التضليل، يقوم بوظيفة لمن يدفع له أكثر.

لَقِّم المحتوى