الدين والنهضة

العمل الفعال

أن تصلح بين اثنين متخاصمين فهذا عمل صالح، لكن أن تقدم برنامجاً اجتماعياً يبحث في أسباب المشكلات الاجتماعية ويقدم أفكاراً لتعزيز ثقافة الوفاق والتسامح فهذا عمل صالح وأكثر فعاليةً..

أن تمد يد العون لشاب مقبل على الزواج فهذا عمل صالح لكنه لا يحل مشكلة مغالاة الناس في المهور وتكاليف الزواج، والعمل الصالح الفعال هو أن تساهم في تعزيز ثقافة تيسير الزواج وهدم القيم الجاهلية المعششة في عقول الناس التي تدفعهم إلى المغالاة في مهور الزواج وتكاليفه فهنا تمد يد المساعدة لأجيال كاملة وليس لشاب واحد..

من وثيقة الأزهر(1) كلمة هي افتتاحية عصر!

"من هنا نعلنُ توافقنا نحن المجتمعين على المبادئ التالية لتحديد طبيعة المرجعية الإسلامية النيرة، التي تتمثل أساساً في عدد من القضايا الكلية، المستخلصة من النصوص الشرعية القطعية الثبوت والدلالة، بوصفها المعبرة عن الفهم الصحيح للدين." وثيقة الأزهر.

إن الأزهر هنا يقرر منهجا لو أُعمل منذ زمن طويل، لكفيت الأمة الكثير من النزاعات التي استهلكتها.

 فقوله: (المستخلصة من النصوص الشرعية قطعية الثبوت والدلالة ) يستثني النصوص الظنية التي شكلت القاسم الأكبر من مناطق التنازع بين المسلمين

مفهوم السنن الكونية

سألت صديقا عن قرار كبير اتخذه، وعواقبه كبيرة، وهو غير جاهز لتحمل تبعاته وليس مضطرا له ، فقال: الناس تعتمد على العالم المادي، ولكن هناك مفهوم الإيمان والثقة بالله، وهو يغيب عن الكثيرين .

سألته هل تقصد الإيمان بالمعجزة والكرامة؟ وأننا بناء على الإيمان بالمعجزة والكرامة سنهمل عالم الأسباب، وما عهده البشر من نظر وحيطة وإعداد وحسن توقيت ؟ قال: لا... أنا أقصد الأخذ بالسنن الكونية، ولا أقصد التخطيط بناء على توقع المعجزة.

قلت له: أربكتني بالمقولة الأولى! فما فهمته أن سؤالي عن تقدير العواقب واستيفاء شروط نجاح الفعل

هل تصلح الثورات بين الإسلاميين والعلمانيين؟

ترك قلم سيد قطب وسوط عبد الناصر شرخا عميقا في الذات العربية، إذ تترَّس أحدهما بسلطته المطلقة وزعامته المتألهة التي لا تقبل المساءلة، وتترس الآخر بأسوار من الأفكار المطلقة لا مجال فيها للمحاورة والمراجعة. ولأن مصر أم الدنيا العربية، فقد سرى الداء من القلب إلى سائر الجسد: صراعا وجوديا بين علمانيين وإسلاميين يسعون في الغالب إلى نفس الغايات الدنيوية، لكنهم يعبرون عنها بلغات مختلفة.

وقد احتمى الاستبداد في الدول العربية بدرع الدين حينا وبدرع العلمانية أحيانا، ففي بعض الممالك العربية التي تدعي أن دستورها القرآن

نظرة مغربية لدور مغربي!!

قد يكون من الغرابة أن يجمع عالم الشريعة بين صفتي الفقه والحرية في الزمن المعاصر، باعتبار أن النخب السياسية والثقافية في الوطن العربي والإسلامي، تشربت صورة ذهنية عن "الفقيه"، مؤداها؛ أن الفقيه في فضاء مغلق لا يطل على الواقع، ويصدر فتوى التحريم و المنع و الحظر وعدم الجواز والكراهة و الترهيب، وإن تحرر انتقل إلى الأمر و الإرشاد و الدعوة والترغيب، فهو يتكلم بمنطق حدي يُخرج منه و يُدخل فيه،  وكل خلفيته المعرفية، ضوابط ومساطر وحدود.

 هذه الصورة كانت ولا زالت، لكن ليست هي الصورة بكاملها

الدين في الحياة المصرية

المصريون متدينون بالفطرة، تاريخهم القديم يدور حول مفهوم الحياة الأخرى ، آثارهم متجهة في مضامينها للآخرة ، يصلون ، ويغنون ، ويرقصون ، يتعايشون مع الناس بشتى مللهم وأديانهم ، فالطليان جاءوا وقرروا العيش معهم بعد زوال قوتهم، واليونان كذلك.

 الفنون بشتى أشكالها تنموا عندهم وتزدهر ، هم شعب مضياف لكل شيء.

جاءهم الاسلام فاحتضنوه وأصبحوا جنوده ، وبقيت المسيحية في نسختها المصرية بأعيادها وسكناها ومظاهرها في حياة مصر عبر القرون. شيء ما في مصر جميل، يشربه الناس مع مياه النيل

الأبعاد الواقعية للنماذج القرآنية

من صور التعبّد الفعلي بالقرآن الكريم تنزيل مفاهيمه على الحياة العملية وتتبّع أبعاده في الواقع المعاش بكيفية إيجابية تجمع بين التماثل النموذجي والمعالجة الذكية المفعمة بالفقه العميق للمفاهيم والمصطلحات في حدّيها القرآني والواقعي، فليس من التعبّد بكتاب الله الوقوف على قصصه وأشخاصه ووقائعه وتعبيراته وكأنها تجسّد تاريخا معيّنا فحسب، فهذه الرؤية القاصرة لا تتناسب مع خلود القرآن وكونه دستورا لكلّ الأزمنة وإنما يجب استحضار ذلك القصص وأولئك الأشخاص وتلك الوقائع والتعبيرات باعتبارها نماذج وحقائق تستوعب الزمان والمكان

الدعوة والإنسان السويّ

خلص الدعاة الراسخون والعلماء العاملون من قراءاتهم المتبحّرة وتجاربهم الميدانية الممتدّة في الزمان والمكان والعمق إلى أنّ انتصار الإسلام مرتبط شرطيا بوجود "الإنسان السوي" صاحب المشاعر الصادقة الفياضة والتفكير الصحيح الهادي ، أي صاحب الفطرة السليمة التي أشار إليها القرآن الكريم :

- فطرة الله التي فطر الناس عليها – سورة الروم 30

- يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم الذي خلقك فسوّاك فعدلك  - سورة الانفطار 6 - 7

- لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم - سورة التين 4   

لنعزف سمفونيةً تنبع من الداخل!!

في رحلةٍ استقصائية قصيرة على أحوالنا اليوم نرى فيها أن العمل النهضوي في لحظةٍ ما أصبح ضرورة حتمية لأمةٍ تريد أن تتجاوز المسافات الفاصلة بينها وبين الأمم التي تسبقها ,لتكون في مقدّمتها أو على أقل تقدير على نفس المستوى لتتمكن من أن تكون في وضع المنافس وليس التابع ....وهذا يحتاج إلى تخطيط استراتيجي محكم ينخرط في تنفيذه كل فردٍ من أفراد الوطن والأمة سواءً على المستوى الخاص أو على المستوى العام...ليصبح المسلم فاعلاً ينتج وينجز ويشعر بأنه جزء من منظومة كاملة ...

المؤسّسة الدعوية

الإنسان هو العنصر الأساسي في أي إنجاز مهما كانت طبيعته ، ويتضاعف سعيه  ويتجذّر ويستمّر في العطاء إذا بذله في إطار مؤسسة ، هذه الحقيقة  تنطبق على العمل الدعوي انطباقها على الاقتصاد والإعلام والحرب وغيرها ، فالمجهود الفردي - على ضرورته - قد يخدم جانبا معيّنا في وقت معيّن لكنّه لا يقوى على إقامة حجّة الله تعالى على الناس ولا أداء مهمّة  الشهود الحضاري ، لأنّ ذلك يقتضي حضورا حركيا فعّالا ومتواصلا في كلّ مجالات النشاط الإنساني من أجل تقديم البديل الإسلامي بالصورة الصحيحة المتكاملة.

لَقِّم المحتوى