الدين والنهضة

علموه!! (ثلاثية الاستقلال)

إذا تأملنا في التربية الأولى للصحابة سنجدهم تربوا على الاستقلالية والمسئولية الفردية. يقول الله تعالى: {وكلكم آتيه يوم القيامة فرداً}، ويقول: {يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً وهم لا ينصرون}، ويقول: {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرى}.

وقد وضع حسن البنا – رحمه الله - قاعدة تربوية لذلك فقال"علموه - أي الجيل -:

- استقلال النفس والقلب.

- استقلال الفكر والعقل.

- استقلال الجهد والعمل.

أما قوله "استقلال النفس والقلب" فيقصد به حب الحق لا حب الأشخاص.

وإماطة الأذى عن الطريق صدقة..

أصبح لدى المسلمين نقص في فهمهم لروح الإسلام, وسمته الشمولية مما ضيّع التوازن في حياتهم..  تحدّثوا عن الدين فأشبعوه جدالاً.. وتكلّموا عن الروحانيات فأشبعوها بحثاً وتحليقاً، ولكنهم أهملوا جانباً مهماً وهو الجانب الأخلاقي والعملي للحياة..

الجانب الأخلاقي الذي يبني العلاقات بين الناس, والجانب العملي الذي يبني الأرض ويعمرها، متناسين أن كلا الجانبين يمثلان جزءاً من هذا الدين الشامل المتكامل ويظل الحديث عن شمولية الدين داخل الكتب وعلى الورق بينما الفعل الحقيقي على أرض الواقع يختلف عن ذلك تماماً بل ويناقضه.

بين "الأمّة" و"الأزمة" حرف ..

"الزاي" حرف من الحروف الأبجدية إذا اقتحم لفظ الـ"أمة" حوّلها إلى "أزمة" ..
استرعت هذه الملاحظة انتباهي، فتداعى إلى ذاكرتي قوله تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً".

لفظ "أزّ" بحسب معاجم اللغة يعني: التهييج والإغراء، وهو قريب المعنى من "هزّ" التي تُستخدم لتعبّر عن التحريك المادّي للأشياء، و"حثّ" التي تعبّر عن الدفع والتحضيض المعنوي للأشخاص، إلاّ أن "أزّ" تعني "أن تحمل إنساناً على القيام بأمرٍ ما بحيلة ورفق حتى يفعله"

المدينة في القرآن..النبي صلى الله عليه وسلم والمنافقون

(لئن لم ينته المنافقون في المدينة والمرجفون لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا)

هناك اختلاف جذري في التعامل القرآني مع مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فالمدينة فيما سبق قرية، ولكنها توصف في حالات معينة بأنها مدينة، ولكن مدينة النبي صلى الله عليه وسلم على العكس تذكر باعتبارها المدينة وفقط.

بطبيعة الحال، نشأت المدينة مدينة مع القيادة النبوية واستمرارية هذه القيادة هي التي نقلتها بالتلقائية من القروية إلى المدينة

العبادة طريق النهضة (نظام الأفكار الحاكمة 5)

يبدو العنوان غريباً بعض الشيء! فهل العبادة لها علاقة بالنهضة!؟ إن السؤال الأول الذي سنواجهه حينها هو "هاهي أمم كثيرة تشق طريقها ناهضة وحظها من العبادة يقل في مجموعها عن عبادة شهر رمضان في بلد مسلم واحد!! فكيف تنهض وحظها من العبادات قليل؟ وحظنا منها في كل الأحوال أكبر منهم ونحن على حالنا لا نتقدم؟!" ها نحن من أول خطوة في الموضوع نواجه سؤالاً محيراً فعلاً، فحتى لو قلنا أننا لسنا ممتازين في العبادة ولكن القليل الذي نقوم به أكبر بكثير من بقية الأمم هكذا تبدو الصورة للوهلة الأولى على الأقل.

بل دائرة المباحات أوسع.. ( فقه التدين)

  بصوته الرخيم قرأ إمامنا في الصلاة قول الحق تبارك وتعالى: { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }، فانتبهت لتحذير النبي صلى الله عليه وسلم من ( اتَّباع سنن من قبلنا ) في التشدد والتنطع والغلو كما التقصير والانحراف والتفلت ، عن منهج الله الوسط ، ومن ذلك ( الغلو ) الذي نُهينا عنه شرعاً ( تضييق دائرة المباحات ) على الناس

العقيدة بين التبسيط والتعقيد (نظام الأفكار الحاكمة 4)

لقد تحدثنا في المقال السابق كيف حُوصِر مفهوم العلم؟ وكيف ضاق فضاءه الذي فتحه القرآن بفعل التفسير المغلوط للدين !؟ وكيف انتشر هذا الفهم الخاطئ في أمهات الكتب، ككتب التفسير وكتب التزكية، وتوصيات بعض أهل العلم حتى من المعاصرين. وكيف أن جهود العلماء مثل: محمد الغزالي وغيره من المعاصرين لم تفلح في فك الاشتباك مع هذا المفهوم الخطير، وأنه ما زال متداولا في حياتنا اليومية.

 واليوم سنتناول مسائل متصلة بالعقائد. وهي منطقة محتقنة بطبيعتها لا يلمسها الإنسان بقول حتى تقوم الأرض ولا تقعد.

المدينة وأصحاب الكهف ( فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة )

أصحاب الكهف فتية آمنوا بربهم، وانطلقوا إلى كهفهم خشية الاضطهاد، وناموا ثلاثمائة وتسع سنين، وقعت تغيرات كبيرة في المكان الذي تركوه، والذي لم يوصف في القرآن بأنه قرية بل وصف بأنه مدينة وحسب، وفي نص الآية التالية ( وكذلك بعثناهم ليتساءلوا بينهم قال قائل منهم كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا).

صاحب يس وقومه ( وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى )

في صياغة متقاربة مع الرجل الذي سعى في قصة موسى لينصح للكليم عليه السلام في سورة القصص، يعرض القرآن هنا نموذج القرية وأصحابها في سورة يس، في ضرب للمثل قصد بإيضاح مسار الرسالات وما يقع في تقدير الله سبحانه وتعالى من إيمان المؤمنين وعصيان العاصين برغم توافر الآيات والرسل.

ظلت القرية قرية حتى اتفق ملأها على المرسلين، وقالوا في حسم للأمر ( لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم)

دعوة للتصافي

لَمْ أشأْ أن أجعل عنوان مقالتي هذه " دعوة للمصالحة " خشية أن يُفهم من هذا إلغاء جوانب الاختلاف ، لأنه قد يوجد ما يدعو للاختلاف في أمور الشريعة أو في مصالح الدنيا ، فالاختلاف سنة إلهية ولا حيلة في دفعها ، بل لو لم يوجد الاختلاف لكان ذلك تفويتاً لكثير من المصالح  والخيرات ، وقد امتنّ البارئ جل وعز بتنوّع ألسنتنا وألواننا وسائر أشيائنا .

لَقِّم المحتوى