فهم الواقع

من التفكير .. إلى التفكــر !

 المتأمل في تاريخ الفلسفة سيجد أن البحث عن معنى هوية الإنسان لم يكن يسيرا؛ فمنذ اللحظات الأولى التي أصبح فيها الفكر الإنساني متجها نحو التفكير في ذاته بعدما كان يتأمل الكون والطبيعة، طرح سؤال الإنسان: هويته، قيمته، وحقيقة وجوده؛ مثلا نجد الحكيم اليوناني أرسطو يعرف لنا الإنسان باعتباره "حيوان ناطق"، ومفردة «حيوان» هنا حسب إبن منظور ، اسم يقع على كل شيء حيٍّ، وسمى الله عز وجل في سورة العنكبوت الآخرة حيوانا عندما قال سبحانه وتعالى :﴿ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾

تخطيط القيم وبناء مجتمع التغيير والإصلاح

 تحدثنا في المقال السابق والمعنون ماذا يعنى غياب مشروع قومي للقيم والمحافظة على الهوية ؟ عن ضرورة وجود مشروع قومي لتخطيط وبناء القيم للمحافظة على ما تبقى من هويتنا العربية والإسلامية الخاصة وإعادة إحيائها وتفعيلها من جديد حتى نتمكن من إنتاج إنسان ومجتمع وجيل النهضة  المنشود ، والذي يمتلك المقومات البشرية القادرة على الوفاء باستحقاقات التنمية والنهوض، خاصة في محطة تاريخية مفصلية من التخلف إلى التقدم ، ومن الضعف إلى القوة ، والتي تتطلب مواصفات بشرية

ماذا يعنى غياب مشروع قومي لتخطيط وبناء القيم ؟

في ظل بروز جيل جديد من الشباب والفتيات مقطوع الصلة بقيمه وثوابته، مفتون بالغرب تابعا ومقلدا له في كل شيء ، نشأ بين حالة من الاضطراب القيمى الناتج عن الانهزام النفسي والإحساس بضعف الذات ، والانبهار بالآخر القوى والذي يحاول فرض قيمه وثقافته (العولمة ) مستخدما في ذلك شتى الاستراتيجيات و الوسائل المعلنة الخفية بما فيها المؤسسات الدولية

حيث لم يعد خافيا على أحد امتلاك الدول بل والتكوينات الدولية الكبرى استراتيجيات واضحة ومعلنة لتعزيز وتمكين سيطرتها على دول العالم النامي بدمجه قيميا وثقافيا

العراق والعلمنة والنقلة الثالثة المرتجاة

العلمنة مصطلح غير مرغوب فيه في الوسط الإسلامي وهو يستدعي علمانية أتاتورك التي حاولت اجتثاث الدين من تركيا ويستدعي للذاكرة خطاب سيد قطب عليه رحمة الله وأخيه محمد قطب في حديثهم عن الجاهلية المعاصرة وهو يستدعي أيضا تراثا كبيرا وممتدا بنى على هاتين النظرتين وميز الطرح الإسلامي عن بقية الاطروحات الوطنية منها والقومية .

والتيار الإسلامي السياسي انقسم واقعيا لمدرستين، مدرسة القطيعة مع الواقع القائم باعتباره امتداد للعلمانية، وأخذ شكلا اعتراضيا سلميا أحيانا وعنيفا أحيانا أخرى.

نحنُ الإنسان .. خطاب اختزال أم إثبات

إنّ اختزالات الخطاب الذي يظهر كثيراً على السطح هنا وهناك - باختزال مقصود أو غير مقصود - ، مدعياً الحلّ و الخلاص في سبب أو سببين , مكرساً اختزالاً آخر في حصره من حوله بتصنيف وتضييق واحتكارية لمن سيكون صاحب التقدم والنهوض مستقبلا وحالياً ، هذه الاختزالات تُظهر مشكلات حقيقية في التوجّه نحو الإنسان ، إذ أنّ الإنسان الذي هو مدار ذلك كلّه سواءً كان فرداً أو مجموعاً ، عميقٌ جداً ، تكوّن عبر التاريخ والجغرافيا والتجارب والأديان وآلاف المكوّنات الأخرى له

من يغطي صدر أمتنا العاري!؟

الفيضانات التي ضربت الباكستان هذه الأيام وخلفت قرابة اثنا عشر مليون منكوب ومشرد وقرابة ألف وخمسمائة قتيل تمثل نموذجا من الكوارث الطبيعة التي تضرب العالم الإسلامي، فمازال العالم يتذكر موجات تسوماني التي ضربت سواحل جنوب شرق أسيا وخلفت ورائها العديد من القرى المنكوبة وشردت العديد من الأسر، فالمنطقة الإسلامية من أكثر مناطق العالم تعرضا للكوارث الطبيعة لعده عوامل منها وقوع العديد من دولها علي خطوط أحزمة الزلازل والبراكين فلا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن هزة في إيران، وأخري في تركيا، وثالثة في باكستان.

المصالحة و الوعي بالذّات .. تمهيد أوّلي

إن العقلية السجالية الجدليّة التي بلينا بها، والمثقلة بالكثير من الدوغمائية مع مقدار الصّوت المرتفع الغير مجدي هنا وهناك، والذي ما زال يبرهن على أنّ “ العرب ظاهرة صوتيّة “ يؤخّر بنا كثيرا نحو معالجة الكثير من مشكلاتنا الجوهرية الأساسيّة السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الفكريّة، ثم تأتي مزايدات أخرى نفعيّة توجّه هذا الجدال السلبي نحو مصالحها ومكاسبها منتَزَعة الضّمير و بعيدة تماماً عن المعقول والممكن فيما نحن في أشد الحاجة إليه ، وهذا الخطاب الذي يزيد من التعثّر و التأخّر ينعكس علينا في جميع المستويات

جهاز كشف الفتنة!!

في إطار اهتمامي  بتحدي  التنوع والاختلاف بين الطوائف المختلفة في الساحة الإسلامية والعربية طرقت باب المفكر المصري رفيق حبيب بن الطائفية الإنجيلية  في زيارة ثقافية للبحث عن إضاءات معرفية حول هذا الملف الشائك الذي أرهق كاهل الأمة الإسلامية والعربية وأدخلها نفق مظلم من الاقتتال الداخلي الدامي في العديد من المناطق  مثل العراق والسودان واليمن والصومال وباكستان وإيران وتركيا ولبنان حيث زاد عدد ضحايا العرب في الحروب الداخلية (الطائفية والقومية والعرقية ) علي عدد الضحايا العرب في الحروب الإسرائيلية / العربية  بنحو عشرة أضعاف .

التوحيد والإصلاح... خواطر مغربية

الرحلة للمغرب ممتعه ، وخاصة عندما يلتقي الإنسان بشخصيات رائعة رجالا وسيدات، أناس تكون بهم الحياة أجمل وأكثر ثراء ، ذلك ما أشعر به في المغرب ، وصلتني دعوة كريمة من حركة التوحيد والإصلاح ، ولم أستطع مقاومة رغبتي في التعرف على هذه النبتة الرائعة في فضاء الحالة الإسلامية.

 شددت الرحال إلى بلد أحبه، فالمغاربة يتمتعون برحابة الصدر والانفتاح على جميع الأفكار ، هناك حيث يستفز الإنسان طاقاته العقلية في حوارات حقيقية حول الحاضر والمستقبل، حيث لا يحتاج الإنسان للإعتذارايات المطولة التي ابتلينا بها في المشرق

أطفئوا لهيب الطائفية بحِبْر الحكماء لا بدم الأبرياء

الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.. ومجاز النوم إشارة إلى أن ألغام الفتنة كامنة في ثنايا كل المجتمعات البشرية، حتى التي تسود فيها العافية والانسجام في الوقت الحاضر. وهي ألغام يُلهب البلداء والغوغاء نارها، ويَسحب العقلاء والحكماء فتيلها. فاستحق أولئك اللعنة، واستحق هؤلاء الرحمة. وتدل الفتن الطائفية على خفوت صوت العقل، وضعف الإرادة الحكيمة، والاستسلام للجهل المركب، وسيطرة غرائز الهيمنة والفناء والإفناء.

وللفتن الطائفية منطق وخصائص فكرية، لم أجد من سبر غوْرها وألمَّ بأطرافها مثل صديقي الباحث التونسي

لَقِّم المحتوى