زلزال العقول

خديعة الوسيلة!!

 لقد لمست ذلك بيدي.. ورأيته بعيني يتكرر كثيراً.. رأيت الوسائل تخدع وتخدع، رأيتها تسعى للسيطرة علينا، بعد أن وهبنا لها الروح، وسقيناها من أفكارنا، لطالما سمعتها تقنعنا أن مستقبلنا مرهون بها.. هي وحدها.. فهي مثل أغلبنا .. تتهيب الموت.. وتخشى الحساب!!


نعم الوسائل التي نصنعها لتطور حياتنا تحاول إقناعنا دائماً أنها طوق النجاة، وإذا نجحت مرة تحاول أن تقيم علينا الحجة قائلة بخبث.. انظروا .. لقد نجحت.. هيا استعملوني مجدداً.. لسان حالها .. لا تتركوني أموت.. وهي بذلك تنصب لنا الفخ لتجندلنا، فنجاح وسيلة مرة لا يعني نجاحها في كل مرة

خديعة الثقة!!

أكيد هو لا يقصد ذلك.. أكيد له مبرر وجيه.. أكيد درس الموضوع جيداً واتخذ هذا القرار..

أكيد.. أكيد .. أكيد.. كل شيء أكيد..   حسناً: هل قابلته؟       لا.. هل أطلعك على خطته؟      لا.. ولكنه بالتأكيد يدرك ما يفعل.  ولماذا أنت متأكد إلى هذا الحد؟!   لأنه بالتأكيد درس واطلع و....

ترى ما سر هذا الإفراط في التأكيد؟! ما الذي يجعل البعض يمنحون ثقتهم لشخص إلى هذا الحد الذي يجعلهم يتصورون أن هذا الشخص لا يخطيء؟! وأنه بالتأكيد وبالتأكيد وبالتأكيد...

وماذا فعلت أنت؟! لا تغير الموضوع!!

تمدد المريض على كرسي طبيب الأسنان..حاول أن يتخلص من توتره لكنه لم يجد مكاناً يضعه فيه، داس الطبيب بقدمه على زر فتحرك الكرسي للخلف، وأصبح المريض أقرب ما يكون إلى وضعية النوم منه للجلوس، طمأن طبيب الأسنان مريضه المسكين، لكن تحركاته لم تكن مريحة أبداً للمريض، فقد أمسك أسلحته الماضية، وبدأ رحلة الحفر في الأسنان لتظيفها، كان صوت الآلة قوياً، وكان ألم المريض أقوى.
أمسك الطبيب الحقنة بعد أن أعدها لتخدير المريض، رشقها في لثته، فكاد المسكين يصرخ..

لحظة انهيار العالم..الحقيقة حطمتنا!!

نعم.. هذه هي الحقيقة المرة.. الكل فقد الذاكرة.. إن لم يكن بعضنا سقطت من رأسه بعض مكونات العقل الدقيقة.. ضُربت الذاكرة في مقتل، لم يكن فقداناً طبيعياً يقتصر على نسيان بعض الأحداث والمعلومات، لقد مُحيت المعلومة الأساسية، أن هناك عقلاً له وظائف محددة، لم نعد نعرف ما العقل؟ كل ما كنا نعرفه أننا كثيراً ما نجدنا في حاجة لأن نهرش على سطحه، لم نعد نتذكر أن العقل هو مركز التفكير، فضلاً عن تذكر كيفية تشغيله!! فقدنا كل الملفات التعريفية بالعقل، شعرنا أن له علاقة بالأذن، وأنه عندما ينتابنا الصداع فهذا دليل على جوعه

قفاز يلفظ أنفاسه..من اللاعب الأساس؟!

كان قفاز اليد اليمني يحاور رفيقه في الكفاح على الجبهة الأخرى.. هناك في اليد اليسرى، كان حماسهما لا يوصف، وكان كل منهما يشجع الآخر..

اليوم سندمي وجه عدونا، سنكيل له الضربات الموجعة.. هكذا قال بحماس القفاز الأيسر..

فرد عليه قفاز اليد اليمنى بكل ثقة: أعدك أن أطرحه أرضاً بالضربة القاضية!!

بدأت المباراة، والتحمت القفازات في صراع شرس، تألم القفاز الأيمن إثر ضربة قوية من الخصم أصابت الإبهام، رآه القفاز الأيسر يتلوى ألماً فانفجر غاضباً، وسدد في وجه الخصم ضربة مباشرة، فسقط بالضربة القاضية!!

الملل والشطل..متى ينتهي المشهد الراهن؟!

لا أدري هل كان الممثل بهذا الغباء أم أنه مستمتع بتكرار تمثيل المشهد؟! صرخ فيه المخرج عدة مرات، كاد يشتمه!! لكن للأسف.. في كل مرة يمثل المشهد ببرود، وفي كل مرة تزيد الأخطاء!!  أمسك المخرج بعلبة الدواء وأخذ منها قرص الضغط.. ألقى العلبة في جوفه بدلاً من القرص من فرط غيظه!!
ما أنقذ المخرج من سكتة قلبية محققة أنه ليس مضطراً للالتزام بمسار الأحداث الفعلي الذي سيراه المشاهد لاحقاً، بإمكانه إهمال هذا المشهد الآن، قد يقدم في التصوير مشهداً ويؤخر آخر، قد يبدأ بتصوير مشهد النهاية

تراشق الأسئلة

تعلمت وأنا سائر في الشارع أو أتابع الأحداث أن أفك شفرات الرموز التي أمامي وأحولها إلى جمل استفهامية، فالمباني ليست أحجاراً ولكنها جُمل تحمل أسئلة شاهقة، والمتجولون في الشوارع ليسوا بشراً من لحم ودم، ولكنهم جمل متحركة مشبعة بالأسئلة. ربما يكون هذا من أسباب عدم اكتراثي كثيراً بعالم المادة وعشقي لعالم الأفكار.. حيث أنني أصهر المادة إلى فكرة، حتى أتمكن من فك شفرات ما أرى!!

نزهة في شوارع العقل

لم يكن لدي خارطة توضح الشوارع التي يجب أن أسلكها.. عليّ الاعتماد على نفسي إذن، وأن أخوض الرحلة متحملاً النتائج… كانت تقودني روح المغامرة والفضول… فبدأت بهمة عالية.

المتفاجئون على الطريق السريع

صراخ وبكاء وعويل يرج الفضاء… حالة من الوجوم غلفت وجوه سكان القرية. فقد قُتل مسعود ريحانة القرية، ذلك الطفل الذي لم يتجاوز العشر سنوات… لم تكن الجريمة الأولى، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، فطريق السفر السريع تجتاحه السيارات بسرعة لا توصف، والأطفال يضطرون إلى عبوره كي يصلوا إلى مدرستهم.

التفسير المريح

اشتهر بيتها بإعداد أفضل كوب عصير طازج، كنت في الشارع المجاور لها، فعزمت على زيارتها للاطمئنان عليها… لا.. ليس الاطمئنان فقط.. لا أنكر رغبتي في تناول عصيرها اللذيذ.
طرقت الباب وقد خفضت بصري لأسفل… فُتح الباب… وإذا بي أمام قدم فيل خشيت أن يخطو للأمام!!
- لا يا بني… أنا أعلم ما أعاني منه… إنها حالة بسيطة، وهذا الانتفاخ في قدمي سببه أنني أكلت اليوم بعض البقوليات واللحوم. لا تقلق سيكون كل شيء على ما يرام. لا داعي للذهاب إلى الطبيب.. أشكرك على اهتمامك.

لَقِّم المحتوى