زلزال العقول

تراشق الأسئلة

تعلمت وأنا سائر في الشارع أو أتابع الأحداث أن أفك شفرات الرموز التي أمامي وأحولها إلى جمل استفهامية، فالمباني ليست أحجاراً ولكنها جُمل تحمل أسئلة شاهقة، والمتجولون في الشوارع ليسوا بشراً من لحم ودم، ولكنهم جمل متحركة مشبعة بالأسئلة. ربما يكون هذا من أسباب عدم اكتراثي كثيراً بعالم المادة وعشقي لعالم الأفكار.. حيث أنني أصهر المادة إلى فكرة، حتى أتمكن من فك شفرات ما أرى!!

نزهة في شوارع العقل

لم يكن لدي خارطة توضح الشوارع التي يجب أن أسلكها.. عليّ الاعتماد على نفسي إذن، وأن أخوض الرحلة متحملاً النتائج… كانت تقودني روح المغامرة والفضول… فبدأت بهمة عالية.

المتفاجئون على الطريق السريع

صراخ وبكاء وعويل يرج الفضاء… حالة من الوجوم غلفت وجوه سكان القرية. فقد قُتل مسعود ريحانة القرية، ذلك الطفل الذي لم يتجاوز العشر سنوات… لم تكن الجريمة الأولى، وبالتأكيد لن تكون الأخيرة، فطريق السفر السريع تجتاحه السيارات بسرعة لا توصف، والأطفال يضطرون إلى عبوره كي يصلوا إلى مدرستهم.

التفسير المريح

اشتهر بيتها بإعداد أفضل كوب عصير طازج، كنت في الشارع المجاور لها، فعزمت على زيارتها للاطمئنان عليها… لا.. ليس الاطمئنان فقط.. لا أنكر رغبتي في تناول عصيرها اللذيذ.
طرقت الباب وقد خفضت بصري لأسفل… فُتح الباب… وإذا بي أمام قدم فيل خشيت أن يخطو للأمام!!
- لا يا بني… أنا أعلم ما أعاني منه… إنها حالة بسيطة، وهذا الانتفاخ في قدمي سببه أنني أكلت اليوم بعض البقوليات واللحوم. لا تقلق سيكون كل شيء على ما يرام. لا داعي للذهاب إلى الطبيب.. أشكرك على اهتمامك.

التصفيق الحار.. فن توديع الأفكار

تزاحمت الكاميرات لالتقاط الصور… أصباتني الحيرة… لماذا يصور الناس ذلك المشهد؟! هل يحتفلون بغروب النور! أم قدوم الظلام؟! ولماذا يودع النور أرضنا بهذا السحر الخلاب؟! تماماً مثلما يفعل صباحاً مع أول شعاع للشمس يشق الوجود.


 

فلنحفر السماء


وجدت الطريق مليئاً بالحفريات… وهناك علامات دالة على أن فريقاً ينقب عن آثار في ذلك المكان. تعجبت من بقاء آثار أمم سابقة في هذا المكان إلى يومنا هذا.. قررت أن أرسل رسالة إلى الهيئة المختصة بالتنقيب عن الآثار… كتبت فيها… أيها السادة المحترمون… لماذا لا تحفرون السماء؟

انتشرووا... استراتيجية البحث عن مخرج

انتشلت بسرعة منديلاً ورقياً أجفف به سطح مكتبه بعد أن أطاحت يدي بكوب الشاي، وبينما أنا أعتدل إذا بي أطيح بالكوب الثاني ليسقط أرضاً ويتفجر فيضان الشاي.. رآني مذهولاً فأخذ يهديء من روعي مخبراً إياي أن الخادم سيتولى الأمر، لم أكن مذهولاً لانكسار الكوب وتدفق الشاي، لم تدهشني سوى حركة الشاي على الأرض، كان الشاي يتشعب في مسارات لم أرها قط.. فقد ظننت الأرض مستوية، لا أدري أيهما أصح؟؟ هل شق الشاي الأرض أم أنه مجرد كاشف لطبيعتها؟؟!! وهل مالت له الأرض خصيصاً أم أنها بطبيعتها مائلة؟؟!!

أزمة أفراد أم نظم؟؟

“في البداية كنت أضع الورقة في جيبي ولا ألقيها في الشارع استجابة لتعليمات أمي… بعد ذلك صرت أعاني من أزمة نفسية، فها أنا أمسك الورقة بيدي، أكاد ألقيها في الشارع، لكن نصائح أمي تطاردني، فإذا بي أحجم عن تشويه الشارع بها، لكنني لا أجد مكاناً أرمي فيه الورقة، ولم يعد في جيبي متسع، بدأت أتلفت حولي خشية أن يرمقني أحد، ثم ألقيت بها على أحد جوانب الرصيف”

سينما دورة المياه

مضى زمن طويل على الإعلان… “قريباً تفتتح سينما الأحلام“… وكلما مررت أمام موقع السينما كنت أتلمس خبراً أو تسريباً عن فيلم سيُعرض قريباً… لكن دون جدوى. أما عزائي فكان استمتاعي بالفيشار.

مغص عقلي

بدَأَتْ الحصة الثانية… أجهد “الماوس” جدي وهو يحاول أن يطارد الملفات في “الكمبيوتر”، أخبرني أنه نسى كل ما تعلمه في الحصة السابقة… بدت عليه علامات التململ… أقسم أن تكون هذه هي الحصة الأخيرة.

لَقِّم المحتوى