د.جاسم سلطان لـجريدة الوطن: على البحرينيين التمسك بالقواسم المشتركة فلا مستقبل لوطن تملؤه الانقسامات

دعا الخبير في التخطيط الاستراتيجي د.جاسم سلطان أهل البحرين لإيجاد قواسم مشتركة ووطن حر وكريم ومتماسك اجتماعياً حتى تزول مشكلة الانقسام الاجتماعي الموجودة حالياً، مشدداً على أنه ليس هناك مستقبل لوطن تملؤه الانقسامات.

وأكد القطري جاسم سلطان في حوار مع “الوطن” أن المنطقة العربية ستستغرق قرابة خمس سنوات لعبور المرحلة الحالية ومن ثم تبدأ عملية التنمية في أخذ مسارها، مشدداً على حدوث تحولات مهمة خلال العشر سنوات المقبلة من ناحية التنمية واللحاق بركب المستقبل.

وأوضح د.سلطان، الذي أطلق مشروع إعداد القادة، ضمن مشروعه الشهير للنهضة، والذي يهتم بإعادة ترتيب العقل كي يفهم الواقع ويحسن اتخاذ القرارات، أن مشروع النهضة يعد مشروعاً ثقافياً حيث إن وجهه الأول معرفي ووجهه الثاني عبارة عن محاولة للانتقال بالشباب إلى التطبيق العملي.

وأضاف أنه متفائل جداً بالشباب في المنطقة، مشيراً إلى أن نضجهم قد ظهر أكثر في حركاتهم الاحتجاجية الكبيرة التي طالبت بالتحول السلمي وتأكيد رغبتهم في بناء الأوطان والمجتمعات.

واستضافت جمعية تجمع الوحدة الوطنية د.جاسم سلطان لإقامة دورة تحت عنوان “قواعد في الممارسة السياسية”، شملت عناصر العملية السياسية بدءاً بالتعريف بالسياسة ورجل السياسة والواقع الذي يتعامل معه رجل السياسة.

- هل لك أن تحدثنا عن مشروع النهضة؟

 
بدأ المشروع في عام 1984م حيث كان محاولة لمعرفة المشاكل الموجودة في الواقع العربي وما يشكل عقبة في طريق النهضة، ومن ثم أطلق في عام 2004م على هيئة موقع إلكتروني وسلسلة من الكتب وبرنامج تدريبي، وبالمناسبة فإن الدورة التي قدمتها في التجمع “قواعد في الممارسة السياسية” تعد جزأً منه، ويجب الإشارة إلى أن مشروع النهضة يعد مشروعاً ثقافياً حيث إن وجهه الأول معرفي ووجهه الثاني عبارة عن محاولة للانتقال بالشباب إلى التطبيق العملي، ويرتكز على فكرة أساسية تكمن في كيفية خلق كتلة من الشباب العربي ومدهم بالثقافة التي ينتفعون بها وتنتفع بها أوطانهم، مما يمكنهم من تحويل مشروع النهضة من القالب النظري إلى الواقع العملي بجهودهم وطاقاتهم وقدراتهم، وهذا ما نسعى لأجله منذ قرابة عشر سنوات.

- ما هي رؤيتكم المستقبلية لواقع الشباب في المنطقة، تحت ظل التغيرات التي حدثت؟

­
أعتقد أن الشباب في المنطقة لا خوف عليهم بإذن الله، فقد أصبحوا الآن أكثر حرصاً على المعرفة والعلم وفهم العالم الذي يحتويهم، بالإضافة إلى أن نضجهم قد ظهر أكثر في حركاتهم الاحتجاجية الكبيرة التي طالبت بالتحول السلمي وتأكيد رغبتهم في بناء الاوطان والمجتمعات، ولذا فإني متفائل كثيراً بالشباب بفضل الله عز وجل.

-  في ظل ما يعصف بالمنطقة من تطورات سياسية وإستراتيجية ما هي نظرتكم الشمولية للواقع الحاضر؟

 
منذ زمن والمنطقة تعاني من إشكاليات كبرى، فمن جهة يوجد مشروع صهيوني في فلسطين، ومن جهة أخرى هناك توترات إقليمية مع إيران بالإضافة إلى التوترات الداخلية، ولذا فإن المشكلات كانت مستمرة منذ أمد بعيد، وبناء على ذلك فإني أعتقد أن تلك الأزمات ستتجه بإذن الله إلى إيجاد حلول لها في التنمية الداخلية، حيث إن المنطقة حالياً انتبهت إلى أنها متخلفة بشكل كثيف جداً في التنمية وإدراك طموحات الشباب، وهي في الوقت الحاضر تسابق الزمن لتعوض ما فاتها، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون المستقبل أفضل مما مضى.

-  ما هي نظرتكم للواقع الحالي وعلاقاته المستقبلية الخارجية سواء مع الدول الكبرى أو غيرها؟

 بالتأكيد ستتغير الموازين الإستراتيجية في العقد القادم بين دول العالم بسبب التحالفات والنجاحات والإخفاقات الاقتصادية، فبعض الدول الكبرى التي كانت تراهن على أنها دول صناعية لا منازع لها ستتغير مع تغير الميزان الاقتصادي الذي بدأ يميل لصالح دول أخرى كالصين والهند والبرازيل والمكسيك وتركيا وحتى روسيا التي تحاول حالياً العودة للمسار الدولي، ولذا فإن تلك الدول قادمة بقوة خلال العشر سنوات القادمة وسيترتب عليها الكثير من التحولات الكبرى التي لن تترك العالم كما هو بل ستعيد ترتيبه مرة أخرى.

- ما المدى الزمني الذي ستستغرقه المنطقة لعبور المرحلة الحالية؟

 في الغالب ستستغرق قرابة الخمس سنوات حتى تستقر ومن ثم ستبدأ عملية التنمية في أخذ مسارها، وستكون عملية التنمية تلك سريعة بإذن الله، وعلاوة على ذلك فإن تقديراتي تشير إلى أنه خلال العشر سنوات القادمة ستحدث تحولات مهمة في المنطقة العربية من ناحية التنمية واللحاق بركب المستقبل، وهذا ما يتضح من الواقع الذي يؤكد على أن عملية ترتيب الأوراق ستستغرق بعض الوقت.

 -  
ما هي تفسيراتكم لاشتعال المنطقة فجأة، هل هو تراكم لمشكلات راوغت الحكومات في حلها؟

لا شك في أن استجابة الحكومات لاحتياجات المجتمعات كانت بطيئة جداً، فباستمرار كانت بعض الدول تتراكم فيها البطالة والمطالب والاحتجاجات، وعدم التعاطي مع ذلك خلق احتقانات كانت في انتظار أي شرارة لتطلق الطاقة السلبية الموجودة في المجتمعات، وهذا بالفعل ما حدث بعد نجاح ثورة تونس، حيث ولدت تلك الثورة نوعاً من العدوى الكثيفة جداً، وكانت ثورة واحدة كفيلة بإحداث تلك التوابع، وإن عدنا إلى التاريخ فسنجد أن ذلك مماثل تماماً للثورة الفرنسية التي أحدثت عدوى كبيرة في أوروبا بأسرها بالإضافة إلى الثورة الشيوعية في روسيا، مما تسبب في إحداث موجة كبيرة من التحولات في العالم بأكمله.

-  كيف سيتم التعامل مع الأصوات المنادية بالديمقراطية وإشراك الشعوب في اتخاذ القرار، في ظل قلة الوعي السياسي الذي تعاني منه شعوب المنطقة؟

 مسألة الوعي هي مسألة نسبية، وحالياً يوجد ارتفاع في معدلات التعليم وانخفاض لمعدلات الأمية بشكل سريع وخاصة في شبه الجزيرة العربية بالإضافة إلى كفاءة التعليم العالية جداً، وأما بالنسبة للدول التي تعاني من بعض الإشكاليات كليبيا التي كانت مناهج التعليم فيها هشة جداً فإنها ستدفع ثمن الارتفاع بالسقف السياسي في دولها، وهذا بالطبع سيكون منحنى للتعلم فستصيب وتخطئ، لكن في ظل العملية الديمقراطية والحريات فإن تلك الإشكالية ستتعالج سريعاً، إضافة إلى أن وسائل الاتصالات الحديثة جعلت الزمن يقصر بشكل كبير، فما كان يحدث سابقاً في ستين وسبعين ومائة سنة أصبح الآن يحدث خلال أيام، بالإضافة إلى أن التثاقف العالمي والكتلة الشبابية الكبيرة المتصلة بالإنترنت والتي تبلغ قرابة المائة مليون في الوطن العربي فقط يعد كثافة ضخمة، وبالتالي فإن العشر سنوات القادمة لن تمر إلا والأوضاع الثقافية والمعرفية في الوطن العربي ستكون أفضل بشكل كبير جداً.

-  ما هي أنسب طرق التغيير الاستراتيجي، هل اجتثاث الفساد أم تثقيف المجتمع؟

 التغيير الاستراتيجي سيعني تخطيطاً وتنفيذاً والتنفيذ يعني تحديد المجالات التي يلزم التغيير فيها، فبعض المجالات على الجانب السلبي سيحدث فيها إصلاح كوقف الفساد، وفي الجانب الإيجابي بعض الأمور سيحدث فيها تنمية وتطوير وبناء في التكنولوجيا والمعرفة وإيجاد فرص العمل، وكلها تسير مع بعضها البعض ولكن بأولويات ستنتج عندنا إن شاء الله واقعاً أفضل.

 -
ماذا تحتاج مجتمعاتنا لخلق جيل قيادي، يتحمل عبء المستقبل؟

 يجب تعميم ثقافة شاملة لإحداث النهضة كي يكون المتوسط العام الثقافي في المجتمع عالياً، مما يعني أن الحد الأدنى من المجتمع سيتواصل مع نشرات الأخبار السياسية والفنية والاقتصادية وجميع نواحي الحياة، وتتعامل معها بمعرفة منظمة كحد أدنى، حيث إنه يلاحظ اليوم أن معظم الناس لا يستطيع التواصل مع تلك الوسائل المعرفية، فيقرأ بعضهم سطراً ويترك آخر، أما إذا ارتفع الوسط المعرفي والثقافي فسيؤدي ذلك للارتقاء بعموم الناس.

-
 كيف ترى مساعي البعض لمحاولات التقسيم؟
  
أؤكد على دعائي الحار للبحرين وأهلها بأن يوفقهم الله لإيجاد قواسم مشتركة ووطن حر وكريم ومتماسك اجتماعياً، وتزول مشكلة الانقسام الاجتماعي الموجودة حالياً، فليس هناك مستقبل لوطن تملؤه الانقسامات.

------------------------------------------

كتب - عبد الله إلهامي

المصدر

التعليقات

أضف تعليقاً

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.