كيف تصنع صنمك الخاص؟!

صورة وائل عادل

البعض يعشق صناعة الأصنام، يحب أن يرى نموذجاً فذاً، فإن لم يجد صنعه من خياله. إن كنت من هواة صناعة الأصنام فالوصفة سهلة جداً، أحضر الشخص وضعه أمامك في مكان عال.. فوق الدولاب مثلاً.. ثم حدد المساحة التي يتحرك فيها بحبل أحمر.. وقم بالآتي:

برر كل خطأ يقوم به قائلاً: "بالتأكيد لم يكن يقصد"، وإياك أن تطالبه بإيضاح ما حدث. فكما تعلم.. بالتأكيد بالتأكيد لم يكن يقصد.

طالب الآخرين بتفسير ما يقوله والبحث عن تأويل له إن كانت عباراته غير مفهومة أو يجب أن يتراجع عنها، إياك أن تطالبه هو بالتفسير.

دعه فوق الدولاب ولا تزعجه.. قم أنت بدورك.. استخدم مقولة "لقد فُهم كلامه خطأ"، وإياك أن تقل: "كلامه لم يكن واضحاً".. فالأفضل أن تغير الجموع طريقة استيعابها لكلامه لا أن يوضح هو كلامه!!

بالغ في وصف كل عمل صالح يقوم به، لتظهره كأنه معجزة أو أمر فوق طاقة البشر.

انسب صفة التواضع إلى أعماله العادية.. انظروا... إنه يأكل بين الناس، ويشرب أيضاً.. أما المفاجأة فهو يقضي حاجته في الحمام مثلنا... يالتواضع الآلهة!!

إذا حاول بعضهم مساءلته بجدية أو محاسبته فأشر سريعاً إلى الحبل الأحمر.. وقل "ممنوع الاقتراب أو التصوير". طبعاً بعد ذلك سمهم بالقلة المندسة أو المأجورة أو أي شيء من هذا القبيل، لتصبح المساءلة جريمة وقلة أدب..

تمتم دائماً بتعويذة.. كلنا بشر كلنا يخطيء.. لتظهر للناس أنه بشر عادي، لكن إياك أن تنتابك الشجاعة للإشارة إلى خطأ واحد يؤكد بشريته. فكل عمل أو قول لا بد أنه صحيح، والخطأ يتم تأويله ليصبح عين الحكمة، وضرورة اللحظة التاريخية.

بذلك تكون قد صنعت صنماً في ست خطوات، وبإمكانات بسيطة جداً.. إنسان ودولاب وحبل أحمر.. حافظ عليه جيداً...

لكن اعلم أنه له تاريخ صلاحية سينتهي يوماً... نعم .. بالضبط ... الدولاب لن يتحمله كثيراً!! لأنه لن يجامل أو يغض الطرف عن وزنه المتزايد!!

 لذلك إن كنت تٌقَدر شخصاً فاحرص ألا يتحول إلى صنم.. لأن مصيره الحتمي هو الكسر..

التعليقات

صورة abdelkader

لم اكن اظن ان الناس عندنا الى هذا الحدّ من التغييب الوجودي ... لا حاجة للصنم بل هي الفكرة القائدة نعرج معها حيث تعرج و هي عن قصد تعرج لتكسر ليس فقط الشخص الصنم الغير معصوم بل حتى الفكرة الآنية اذا حاولت التصنم .. اما الفكرة الثابثة فهي غنية عن التصنم و لا تحتاج لمن يصنمها لتعيش و لا تنكسر فهي يعرج لها و لا تعرج لهم ... عجيب اذا كان الناس في درجة التغيب الادراكي هذه ... هل يعلم الناس انهم مبداء ثابث و فكرة آنية متعرجة فقط ... ما حاجتهم للصنم؟؟؟

صورة مجهول

هل تعلمون ان اصناماً ازيلت من الوجود لكنها لم تزل في بعض العقول // حتى اذا ازيل صنم وجاء غيره ترحمو على الذي قبله رغم كل مساؤه فنحن مشكلتنا ان الصنم التالي هو اسوء من الصنم الذي بله (( ولايقولون سيء وأسوء )) بل الذي سبقه أفضل فهو يسكن القلوب ويترحمون عليه

صورة مجهول

كتب ادونيس قصيدة احتفى بها محبيه إحتفاء كبيرا كما هي عادتهم مع كل انتاجه والقصيدة حين نشرت في إحدى الصحف السعودية تنتهي بكلمة "إنتهى" فكتب أحد كتاب الاعمدة مقالا تقريضيا في القصيدة ولكن أفرد لروعة كلمة انتهى أهمية خاصة في روعة القصيدة وكيف ابدع الكاتب فيها وفي اليوم التالي كتبت الصحيفة ان كلمة انتهى كانت من عندياتها لوضع فاصل بين القصيدة وبقية الكلام العام لان كتابة ادونيس ليست قصيدة عمودية وهي اقرب للنثر من الشعر وقد تختلط القصيدة بسائر الكلام...هنا لم يتوارى الكاتب خجلا ولكن كتب مقالا يشرح فيه وجهة نظرة ليقول سواء كتبها ادونيس اوغيره فهي رائعة ...وقل ذلك عن تصريح القيادات والزعامات فمهما كانت اخطائها الواضحة ...فالخطا في الجمهور المتحامل والاعلام المغرض والتصحيف ...وربما نقص السولار والبنزين ...لكن الزعيم لا يخطئ!وكل عيب في النص هو دهاء وذكاء وميزة سنعرف اهميتها لاحقا حين نرتقي لمستوى الفهم!..

صورة مروة الخطـيب

كل الاصنام حتما ستكسر في يوم ما .. بشرية كانت او غير ذلك ! 
لنسلم انفسنا وقدراتنا وصلواتنا لله .. ولنبرر اي خطأ ،، على انه الخطأ منا وليس من المعبود 
نحن العباد ونحن الخاطئون .. كلنا نخطئ ولو طال عهد تألقنا ففي النهاية نحن بشر ، ولن يدوم عزنـا طويلا ،، فالموت ينتظرنا 
والحمد لله على نعمة الاسلام