فاعلية المجتمعات المدنية في الدول العربية

صورة فهد الحازمي

افتتح الدكتور عزمي بشارة ندوته في ملتقى النهضة الشبابي الثاني والتي كانت بعنوان: (فاعلية المجتمعات المدنية في الدول العربية ) بقوله إن المجتمع المدني كمفهوم مر بتحولات جوهرية عديدة. فالتصورات الأولى قامت على ما يقال للمجتمع الطبيعي الذي يعيش في ظل تنظيم سياسي ودولة. فالأصل في المجتمع المدني هو خروج الفرد عن انتماءاته الطبيعية، وكذلك يتضمن المفهوم أن الفرد ليس محكوم بسلطة، وإنما بجماعة تحكمه بشكل تعاقدي متبادل.

ثم أشار إلى أن مفهوم المجتمع هو مفهوم جديد بالعموم سواء في الثقافة العربية أو حتى في الثقافة الغربية، ولم يتم تداولها من وقت قديم.

ثم أشار بشارة إلى أن المفهوم وصل إلى مرحلة من النضج بحيث عرف المجتمع المدني أنه المجتمع القادر على إنتاج نفسه خلال آليات القسر والعنف التابعة للدولة،كما أنه يتميز بمفهوم المواطنة وبالعلاقات التعاقدية بين الأفراد، مشيراً إلى أن المجتمع المدني لا يمكن أن يقوم في دول ضعيفة لأنها ستتفكك ولن تنتج إلا حركات انفصالية، بل يقوم في دول قوية تتميز فيه الدول عن الأنظمة.

وفي الحديث عن الثورات فقد أشار إلى أن الثورة في حال قامت في دولة ضعيفة، فلن يسقط الحكم بل ستتفتت الدولة. وفي سياق الحديث عن الثورة في البحرين فقد أشار إلى أنه لم تحل مسألة المجتمع المدني بعد هناك، فالمجتمع المدني في البحرين متماهي مع النظام بما يجعل الأمر صعباً للحكم بوجود مجتمع مدني حقيقي يتمتع بهوية وطنية محددة، وهي التي -مؤكدا- إذا لم تحلها الدول فستحلها الشعوب. ثم أكد على أنه من واجب الثورات والحركات الشبابية أن تتبنى هي مؤسسات المجتمع المدني وتسعى لترسيخها والتوغل فيها لمراقبة سير الثورة، مشيراً إلى أن كل الثورات التي استبدلت نظام بنظام آخر وألغت ما قبلها إلغاءً كلياً لم تنجح بل كان النظام الجديد شمولياً وأسوأ من الذي قبله، فالثورة الثانية -في سياق الحديث عن مصر وتونس- تكمن في مراقبة العملية الديمقراطية عبر التوغل في مؤسسات المجتمع المدني، بل إن أكبر خطأ يمكن أن تقع فيه هذه الثورات -والكلام لعزمي- هو أن تتحول إلى حزب سياسي يتحدث باسمها.

وقد أكد عزمي في نهاية الجلسة أن التغلب على الهويات الفرعية في صالح هوية وطنية واحدة هي من أهم الواجبات، مشيراً إلى أن الأهم ليس التعايش بين الطوائف المختلفة، بل المساواة بين المواطنة. وقد أكد على أهمية مواكبة الثورات من قبل النخب والتفكير بعقليات (ما بعد الثورة) حتى لا يتم تعطيلها وحرفها عن مسارها.

وختم بشارة حديثه بحديثه عن تفاؤله بتغيير إيجابي قادم قائلاً بأن العقد القادم سيشهد تحولات كبيرة جداً.