(الحركة الإسلامية جزء من المجتمع وليس بديلا عنه) د.جاسم في حوار لصحيفة البلاد الجزائرية

ما هي قراءتكم لحركة التغيير التي يشهدها العالم العربي والإسلامي؟

د.جاسم سلطان: تبدو حركات التغيير متسقة مع الصيرورة التاريخية المكونة من تنامي الوعي في الطبقة الوسطى ،وفشل النظم السياسية الممتد عبر الزمن في تحقيق أدنى مستويات الكفاية البشرية سواء من الماديات أو المعنويات، وانتشار ظاهرة القمع بدلا عن التنمية مما أنتج واقعا لا أفق مستقبلي له . والثورة الشعبية عبر حركة اللاعنف هي افتكاك لفرصة تاريخية جديدة في مسار حركة الاستقلال الحقيقي.

 لوحظ تراجع أو اختفاء الشعارات الإسلامية المعروفة على غرار( الإسلام هو الحل ) والدولة الإسلامية التي لا ميثاق ولا دستور لها  سوا  قال الله، وقال الرسول، وغيرها من الشعارات التي عايشناها على الأقل في الجزائر، ما تفسيركم لذالك؟ هل هذا يعود في نظركم لتراجع الفكرة الإسلامية أم ثمة تطورا لدى هذه الكتلة؟

د.جاسم سلطان: الحركة الإسلامية بشتى أصنافها ليست كيانا مصمتا غير قابل للتعلم ، وهي اتفقت مع الشباب الثائر على أن مثل هذه الشعارات ضمانة حقيقية لفشل مشروع التحول الاجتماعي، وبالتالي توقفت عن رفع شعاراتها ، وتركت لحركة التحول الاجتماعي أن تمر على أمل أن تفتح لها طريقا للوجود الشرعي لاحقا.

 وصف ما يحدث في العالم العربي من قبل الغرب بأنه تقويم جديد لما بعد الإسلامية، ما مدى صحة هل التشخيص؟

د.جاسم سلطان: هي بالطبع مرحلة جديدة تعانق آفاق كل القوى الاجتماعية ومنها الحالة الإسلامية، وربما تكون نقطة تحول في الحالة الإسلامية نحو القبول بالمجتمع المدني أو الدولة المدنية ، وبالتالي عبور حاجز الغموض الذي صحب الكثير من الخطاب الإسلامي، وبالتالي هناك مرحلة جديدة لن يغيب عنها الإسلام السياسي، ولكن ربما يكون قد تعلم الدرس، وقبل بأن يكون جزء من المجتمع، وليست بديلا عن المجتمع.

هناك من ينفي للإسلاميين أي دور في المستقبل القريب معتبرين بأن ما حققه الأتراك يشكل نقطة الانعطاف من الأعلى إلى الأسفل؟

د.جاسم سلطان: العكس صحيح ففي المستقبل القريب ربما يكون للإسلاميين دور مقدر نتيجة وجود البنى التنظيمية الجاهزة، والتي تفتقدها بقية الحركات، وخاصة الحركات الشبابية، ولكن على المدى المتوسط والطويل ربما يخفت هذا الدور.

هل ترون بأن الثورات التي تحدث بإمكانها أن تَدخل العالم العربي والإسلامي بوابة المستقبل؟

د.جاسم سلطان:هناك فرصة كبيرة للوطن العربي كقاطرة للعالم الإسلامي لدخول عصر جديد، والموضوع متعلق باستمرار الجهد باعتبار الثورة قد أنجبت لنا وضعا جديدا، أما رعايته وحمايته وتغذيته فهو موضوع عمل مستمر، وقبول بمواجهة تحديات التخلف ومفاعيله في المجتمع.

ما موقع هذه الثورات من الانبعاث الحضاري للأمة؟

د.جاسم سلطان: الثورة هي محطة ما بعد التحضير الطويل لخمائر التحول، والتي بدأت منذ أوائل القرن المنصرم، والانبعاث الحضاري للأمة هو عملية مستمرة تسير في اتجاهها وستتسارع وتيرة التحولات بعد الثورات، فمرحلة اليقظة ومن بعدها مرحلة النهضة ومن ثم التقدم في فضاء العصر كمساهمين في الحضارة الإنسانية بقدر ما كل ذلك مرهون باستمرار النشاط البناء في المنطقة .

ما مدى الاهتمام لدى الشعوب الإسلامية بموضوع الشهود الحضاري؟

د.جاسم سلطان: لا أعرف إن كان المصطلح  حتى مفهوم لدى الشعوب الإسلامية فهو مصطلح نخبوي جدا، وعموما الشهود الحضاري بمعنى الفاعلية الحضارية التي تمثل معيارا للحكم والتصويب ما زالت بعيدة جدا، فالشهود الحضاري هو محصلة فهم العالم واستيعابه، ومن ثم تجاوزه بحيث تصبح الأمة معيارا للأمم الأخرى.

---------------------------------------------

أجرى الحوار: محمد سلطاني.

التعليقات

أضف تعليقاً

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.