معركة الرموز الوطنية والطفولة الحزبيةا
الرموز فكرة ضاربة بعمق فى تاريخ البشرية منذ القديم فعلى مستوى القبائل كانت لكل قبيلة ما يعرف بالطوطم الذى يرمز للقبيلة، فكل قبيلة لها طوطمها الخاص الذى يميزها عن القبائل الاخرى، وغالبا ماكان الطوطم يرمز لأحد الحيوانات القوية حتى يعطى انطباعاً عن مدى قوة القبيلة وترابطها، ثم تطورت الفكرة وتحولت إلى الأعلام القماشية التى تعتبر الان شعاراً للدولة فى الداخل والخارج سواء في المعارك الحربية أوفى المبارايات الرياضية ، فقيمة العلم الرمزية تتخطى كونه قطعة قماش.
لذلك تعاقب قوانين الولايات المتحدة من يمتهمن العلم الأمريكي ،وبالتالي تتسم الأعلام بشىء يقارب القداسة عند كل افراد الدولة ويظهر هذا من خلال الإحتجاجات التى تواجة أى نظام سياسي جديد يحاول المساس بالوان العلم او تغيير شكله أو تصميمة (نموذج محاولة تغيير علم العراق القديم فى ظل النظام السياسيى الجديد بعد الاحتلال والتى واجهتها اعتراضات غاضبة حالت دون تغيير أى لون من ألوان العلم العراقي)
الرموز الحية
وتنسحب قضية الرمزية و ما لها من دلالات أيضا علي الأشخاص الذين ساهموا فى تحقيق قفزات نوعية يشهد لها التاريح والواقع و أثروا فى مسيرة أممهم و شعوبهم ودولهم سواء فى المجال الفكرى أو العسكري أو السياسي فأصبحوا تماما فى ذاكرة شعوبهم أعلاما ينبغى صونها، فالرموز الشخصية فى الذاكرة التاريخية للأمم تمثل مصدر إلهام وشحذاُ لطاقات الأجيال وخاصة الشباب نحو بذل الغالي والنفيس من أجل آمال وطموحات تتخطى الاغراض الشخصية المباشرة والمنافع السريعة ،مما يعود بالمنفعة العامة علي الأوطان . فكلما كانت ذاكرة امة من الأمم مرصعه بالرموز الكبيرة فى كافة المجالات الحياتية مع توفر ذاكره تاريخية معاصرة نشطه فى عقول المواطنين حول مسيرة هؤلاء الأشخاص وجوانب قوتهم وما اضافوا لأوطانهم ولشعبهم كانت فرص تعزيز الانتماء والولاء للأوطان أكبر وأعلى من الأمم الفقيرة فى هذا المجال . ومما لاشك فية أن الامة العربية والإسلامية هى من تلك الامم التى تتسم بالغنى الوافر فى الرموز التى ضحت وبذلت من أجل أوطانها وشعوبها وقضاياها العادلة وخاصة وانها أمة مقاومة لمشاريع إستعمارية منذ قرن من الزمان أو يزيد على ذلك
أين الخلل
طالما أننا نتوفر على هذا الكم الكبير من الرموز الكبيرة ؟؟
الخلل الأول : يتمثل فى أن الذاكرة التاريخية المعاصرة خاصة للشباب تكاد تكون خاوية بشكل كبير من سير وبطولات هؤلاء الافراد وبالكاد يتذكر الشباب عدداً لا يتعدى أصابع اليد من هذه الرموز وهذا يرجع لعوامل عديدة متداخلة ومتشابكة لست بصدد التعرض لها الأن .
الخلل التالي: يتمثل فى ما يعرف بمصطلح (الطفولة الحزبية) الذى تمارسة التنظيمات السياسية المعاصرة فى عالمنا العربي فكل حزب وتنظيم سياسيى فى عالمنا العربي أدبياته قائمة على إستراتيجية تمجيد رموزه فقط !! دون غيرها بمعنى تمجيد الرموز التى تنتمى لمدرسته الفكرية المحدودة ويسلط عليها الضوء دون غيرهامن الرموز التى تنتمي لمدرسة فكرية أخرى، قد يكون هذا مقبولا نوعا ما ولكن الأخطر من هذا هو قيام التنظيمات بحملات التشوية المقصودة لرموز المدرسة الفكرية المخالفة. فى المحصلة النهائية من هذه المعارك الصفراء والسوداء حول الرموز يكون الخاسر هو الوطن والقيم العليا وتصبح الصورة الذهنية عند الشباب حول هذه الرموز مشوشة بدرجة من الدرجات وبالتالي تسقط فى أعيانهم قيم التضحية والوطنية والإنتماء. فالمدرسة الفكرية الإسلامية مثلاً بكل أطيافها قلما تجد فى أدبياتها واحتفالاتها إشارة لرموز وطنية بذلت الجهد والمال من أجل الوطن (فمثلا على المستوى المصرى تجد أبناء الحركة الإسلامية ربما يعرفون عن البطل الشيخ/ عز الدين القسام المناضل الفلسطينى أكثر ما يعرف عن الجنرال الذهبى الشهيد / عبدالمنعم رياض أحد أبطال القوات المسلحة المصرية ، لست ضد معرفة سيرة البطل عز الدين القسام ولكن لماذا لا يُضاف له رمزا وطنيا مصريا ساهم ربما بمجهود لايقل عن عز الدين القسام فى معاركه ضد الكيان الصهيونى!!!،بل هناك بعض الحركات الإسلامية فى فترات السبعينات كانت تناقش قضية هامه عنوانها الكبير هل الشهداء المصريون فى حرب أكتوبر شهداء أم لا !! وهناك رموز وطنية ايضا ُشوهت فى أدبيات الحركات الإسلامية وخطابها مثل ماذكره الدكتور محمد عمارة فى معرض ذكره لسيرة عميد الأدب العربى طه حسين ورأيه فى نظام الخلافة الإسلامية فى مقالتة بجريدة المصريون بتاريخ 12/11/2007 بعنوان( طه حسين والخلافة) عندما ذكر ما نصه فى نهاية المقال(( فهل يعي حقيقة هذا الذي كتبه طه حسين المتعصبون له من العلمانيين ؟ .. والمتعصبون ضده من الإسلاميين..)) وعلى مستوى مدرسة اليسار الفكرية أيضاً بكل أطيافها الفكرية والحركية قلما تجد ذكرا لشخصية وطنية تنتمى لمدرسة فكرية أخري، فصور المناضل الكوبي جيفارا هى الضيف الدائم فى كثير من الفعاليات اليسارية ولكن تغيب صورة مناضل وطنى من أبناء المنطقة العربية مثل البطل أحمد عرابى أو طلعت حرب أو عمر المختار والأمر أحياناً يتخطى إلى مدى أبعد من ذلك عندما تتهم بعض القيادات اليسارية رموزا وطنية إسلامية بتهم العمالة والخيانة والعمل لصالح الإحتلال . وبهذا العرض الموجز أكون رصدت بعض مظاهرإستراتيجية تشوية الرموز الوطنية بواسطة الأحزاب والحركات المعاصرة ولكن ماهى الأسباب الحقيقة خلف هذه المعركة الكبيرة المحتدمة بين هذه النتظيمات الكبيرة حول الرموز الوطنية هذا ماسوف نستعرضة فى المقالات القادمة .


التعليقات
أضف تعليقاً