المشهد التونسي بين الإحتفال وضرورة الإستمرار!!
تتسارع الأحداث في تونس ، وبين عدد من السيناريوهات تتشكل ملامح مستقبل ما زال غامضا ، ماذا حدث في تونس؟ وكيف حدث؟ وما هي تداعياته؟ نحاول من خلال فتح باب الحوار مع الدكتور جاسم سلطان أن نستكشف ملامح هذا المستقبل الجديد.
مشروع النهضة: هل ما حدث في تونس سيؤثر على طريقة تعامل النظام العالمي مع الدول العربي؟
د.جاسم سلطان: بطبيعة الحال التحرك الشعبي الذي حصل في تونس، وأنا هنا احتاط لكلمة ثورة! لأن الثورة عبارة عن تغيير جذري يعيد إنتاج النظام السياسي. وهذا إلى ألان لم يحصل في تونس. إنما التحرك الشعبي الكبير الذي هز الوضع السياسي بالكامل سيعيد السؤال على الأنظمة الغربية بشكل عام، كما هو واضح الآن من المشهد، فإن فرنسا وأمريكا تراجعان مواقفهما، لأن المشهد الذي كان قد ترتب خلال 23 عام الماضية، أن هناك نظم تابعة، ولا يهم ما تفعله بشعوبها ما دامت تقوم بوظائفها، اليوم في لحظة واحدة، أعتى هذه النظم تصدعت سدوده ، وانهمر السيل في الشوارع التونسية، فإذا أصبح هناك تهديد حقيقي تجسد، فأصبح وضعاً قائما، هذا الوضع الجديد سيعيد إنتاج السؤال في دوائر البحث في الغرب عن ماهية آليات التحكم المستقبلية الضرورية؟ إذا لم تكن الآليات السابقة التي تتم عن طريق إدارة ملفات هذه الدول باعتبارها فقط ملفات أمنية، وإنتاج المشهد الجديد سيعني مقاربات جديدة.
أعتقد أنها لم تنتج بعد، لكن سيتم التعامل معها ومحاولة إنتاجها. نحن أمام مرحلة تحول، وسننظر للمستقبل كيف ستتم التحركات وترتيب الأوراق؟ وأول بوادرها الآن هي الكلام عن الشرعية الدستورية، وأن التحول تم من داخل الشرعية الدستورية.
بمعنى أن يقال (هي ذات الوضع معدلا، وبالتالي أسس العلاقة القديمة لا زالت قائمة)، لكن إذا استمر الدفع في عملية التحول فأسس العلاقة هي التي يجب أن تتغير.
مشروع النهضة: بماذا يمكن وصف الفترة الحالية في تونس؟
د.جاسم سلطان: الآن إذا رأيت الحدث كيف تم؟ هو أشبه بمسرحية صفّق لها الجمهور قبل أن ينتهي العرض وخرج!! فتم تفريغ وتنفيس احتقان الجمهور، بعد أن أحرقوا مباني، وخرجوا إلى الشوارع، ولكن جوهر الموضوع الذي خرجوا من أجله تمت زحزحته، ولم يتم إنتاج المشهد النهائي بعد.
هل سيستمر الدفع في اتجاه إنتاج المشهد النهائي؟ أو سيعاد ترتيب الأوراق ليبقى المشهد الأصلي كما هو وتغير بعض الوجوه؟ هذا إلى ألان المشهد القائم.
مشروع النهضة: ما المطلوب من الشعب التونسي اليوم ليكمل ما بدأه ويجني الثمرة الحقيقية من هذا الحراك؟
أول موضوع بحاجة لأن ننتبه له، هو خطاب المثقفين وخطاب النخب. خطاب النخب هو احتفال مبكر، وظهورهم على الشاشات بصورة مستمرة في خطاب التهنئة هو تفريغ لمشاعر الناس من حالة التوتر الضرورية لإنجاز المشروع لنهايته.
من يشهد ألان احتفال النخب سواء التونسية ، أو غير التونسية بالإنجاز مع بعض احتياطهم اللفظي، أنه يجب على الشعب أن يصبر، لكن حالة التوتر أزالوها من الشارع، في حين حالة التوتر هذه كانت ضرورية لإنجاز المشروع، ففي موضوع النخب هناك إشكالية بين قضية درجة الانفعال العاطفي، وبين قدرتهم على إدراك أن المشروع لم ينجز بعد، وبالتالي تحويل المشروع الآن لمشروع قانوني مبكر جداً، لأن أسس القديم لم يتم إقصاؤها بعد، وبالتالي – في تقديري- إذا انتهى المشهد إلى ما هو عليه ألان بالصورة الحالية سيعاد ترتيب الأوضاع، ربما بحريات أكثر ، لكن أسس المشهد في جوهر العلاقات الداخلية، و جوهر علاقات تونس مع الخارج سيبقى كما هو لن يتغير.
أي المشهدين سيحدث، هل ستنجز ثورة؟ أم حراك سياسي؟ هذا الذي نشهده إما حراك سياسي جديد، وإما أن تكون ثورة.
الثورة لها أسس لأنها تغيير جذري، و الحراك السياسي معناه إعادة إنتاج المشهد السياسي مع بعض التعديلات.
مشروع النهضة: لعل ما حدث في تونس أعاد الجدل حول دور كل من النخب والشعب ...أيهما القائد وأيهما المقود؟
د.جاسم سلطان: نحن بحاجة لأن ننتبه لقضية مهمة جداً، وهي أن التحولات الكبرى في هذا الصدد استعاد فيها الفرد دوره، وكبر حجمه على خلاف الماضي الذي كان يعتمد على وجوده داخل عصبة تنظيمية ضخمة، فلو نظرنا اليوم لبيل جيتكس – مؤسس شركة مايكروسوفت العملاقة - وتأثيره على العالم مثلاً، سنجد تأثير فكرة فرد على العالم بشكل ساحق، أعلى من تأثير الإمبراطوريات والدول!! وهذا لم يسبقه شيء في التاريخ، وهو أن يكون للفرد هذه القدرة الضخمة على الإنجاز.
ونجد أيضا أن حركة الوعي التي كانت بالأساس يجب أن تقودها النخب مثل حركات الاستقلال في الماضي؛ اليوم تتبلور حركات الوعي عند الجماهير بوعي الدفع الإعلامي، وبفعل الوعي التعليمي والحاجة المطلبية، فأصبحت إمكانية حركة الشارع التي تقوم بصناعة الحدث النهائي بدون حتى ضرورة وجود حزب استقلال، أو حزب ثوري يقود التحركات.
أصبح هذا واردا في هذا العصر، فبالتالي الحركات والتننطيمات والأحزاب مطالبه اليوم مثلما القوى الغربية أن تعيد ترتيب أوراقها، وخصوصا أوراقها الفكرية. فها هو الشارع أنتج مشروع تحول وتغيير، وهز أركان النظام السياسي، دون أن يكون للحركات والتنظيمات وجود من أصله داخل المعادلة.
دور الأحزاب لازال قائما رغم التحولات الحاصلة، لكنهم لم يعودوا هم أصل موضوع التحول !! فعندما يقوم النظام الديمقراطي يصبح العمل الحزبي هو البوابة التي تمر منها مطالب الجماهير على شكل برامج حزبية -وهذا كله بعد قيام نظام ديمقراطي- الحالة العربية عندنا بدأت بمطالبة الفرد المصلح، وهذه كانت أول مرحلة كبرى، أين صلاح الدين؟ أين البطل الكبير الذي سيخلصنا و يحل مشاكلنا؟... الخ، ثم انتقلنا إلى مرحلة التنظيم المنقذ، ومن ثم لم تعد تجدي فكرة البطل المنقذ، فأسسوا لعقلية التنظيم المنقذ، الذي يوجه حركة الجماهير ويفتك السلطة، ويقدمها لها.... الخ.
ألان دخلنا في عصر الشعب المنقذ والمجتمع المنقذ، وأصبح دور الأحزاب تابع لحركة الشعب، وليس المتقدم على حركة الشعب، وبالتالي إعادة ترتيب المنظومات الفكرية، يستوجب معرفة ما هي الأدوار الجديدة التي ستلعبه الأحزاب بعد أن كان الحزب سابقا يقول "للناس التحقوا بي، وانأ سأفتك لكم التحولات السياسية" في حين أن الشعوب اليوم تقول للأحزاب إلتحق بي، ونحن سنفتح لك الأفق السياسي كي تمارس دورك!!
هذه التغييرات الكبرى هي إرهاصات عصر جديد، تحولات كبرى جديدة، لكننا بحاجة لأن نتنبه لقضية جوهرية داخل هذا المشهد، وهو أنه لم يتم حتى الآن تحولات جذرية في الإنسان، بمعنى أن مشروعنا الحقيقي لما يبدأ بعد!
إعادة تهيئة الإنسان تكون في أن يتحول بأفكاره ورؤاه وتوجهاته من المطلبية الصغيرة التي كان يعيش فيها فقط ، والمتمثلة في لقمة العيش إلى أن تكون لقمة العيش والحرية والكرامة كلها على أجندته. وأنه مستعد أن يخرج من أجل الحرية والكرامة التي هي الأساس من أجل توفير لقمة العيش.
فإعادة ترتيب أجندته هو مشروع ثقافي كبير جدا وليس مشروع سياسي. لا هو إنتاج دستور، ولا إنتاج شكل برلماني جديد. إنتاج الإنسان معركة كبرى تحتاج أن تحشد لها كل الطاقات. عشر سنوات، خمسة عشر سنة، نعيد فيها هندسة عقل الإنسان بحيث يستحيل على طاغية بعد ذلك أن يعيد ترتيب نفسه باعتبار أنه إذا أطعم الناس سكتوا!!
مشروع النهضة: المشهد الحالي في تونس: كيف تقرأه الشعوب والتنظيمات والحكومات؟
د.جاسم سلطان: بالنسبة للشعوب: الرسالة واضحة، وهي أنها يوم أن تتعب لمدة شهر أو شهرين ستجني الثمار. فقضاياها التي تشتكي منها، وتطالب بمنقذين لها إذا اشتكت من الطغيان والاستبداد، هي بمجرد خروجها إلى الشارع، ورفضها العودة إلى البيت قادرة على تغيير أوضاعها. فهي صاحبة القرار، وهو شيء يرجع لها، فهي صانعة أقدارها إن جاز التعبير.
مسألة الحركات والتنظيمات والنخب السياسية: هي بحاجة إلى أن تراجع بشده موضوع، هل ما زال الدور الذي كانت تعتقده هو دورها في المشهد الحالي؟ أم أن هناك أدوار جديدة تنتظرها في المشهد؟ هل مازال كرسي الحكم هو الأولوية بالنسبة لها!؟ أم أن هناك أولويات أخرى ستترتب بناء على المشهد في تونس؟ تحتاج إلى مراجعات كبرى.. لأن المشهد مذهل جدا.
الحكومات الغربية: هؤلاء ستستمر عندهم قضية تقديم مصالحهم أولا، وهذا طبيعي، لكن الدرس الكبير جدا هو أن الأدوات القديمة المعتمدة على ضبط الأمن لم تعد ضامنا لمصالحهم.
أما الحكومات العربية فالدروس كثيرة جدا:
مجرد قراءة المشهد المتمثل في مظاهر الثناء السطحية الاحتفالية هي لا تعكس الوضع الحقيقي، لا بد من تغير الترمومتر، ولا تكفي التقارير والمظهريات.
إن الشارع العربي في كثير من الدول العربية ممتلئ بمرارات تحتاج إلى عود ثقاب لإشعالها، وسواء أشتعل الآن، أو بعد عشر سنوات، كل أسسه و نذره موجودة في الساحة. فقراءة التقارير الاقتصادية، والتباهي بالانجازات لا يجدي، والحديث بأن الأوضاع مستتبة لن يجدي. فالأمن يكمن في الإطلاع المباشر على نبض الناس ماذا يقولون؟
وداخل هذا المشهد تختفي معادلة، هل المطلوب الأمن أم الأمن والأمان معا !؟ فالأمن هو حالة عسكرية. أما الأمان فهو حالة شعورية للإنسان. إذا انفصل الشعب عن حكومته في مسألة الأمان فهذا نذير شؤم على الحاكم والمحكوم، وهو نذير ثورة مقبلة. وإذا لم يشعر الإنسان بالأمان، سيستمر خائفا إلى اللحظة التي يكسر فيها خوفه، وعندها يكون الطوفان. فالأمن يجب أن يكون معه معادلة الأمان. ومعادلة الأمان تحتاج على نظام اقتصادي سياسي إعلامي تعليمي، تجعل الإنسان يستشعر مصداقية الأمان الذي يعيشه. أما الأمن فهو قضية سهلة تبدو للوهلة الأولى كلفتها قليل من العساكر، وسجون ومعتقلات، وتبدوا وكأنها قد أنجزت. لكن مسألة الأمان تكمن في شعور الإنسان أنه منتمي لهذا الوطن، وطن يرعى حاجاته، وطن لا يأخذ منه شيء بغير القانون، وطن تكون كرامته فيه محفوظة في جميع الأحوال.
هذه قضية كبرى تحتاج الحكومات إلى إضافتها في المعادلة. وأعتقد بأن رسالة تونس قادرة على إيصالها بشكل قوي.
مشروع النهضة: كيف يمكن النظر للحراك الحاصل في تونس، إذا ما قارناه بالثورة في أوروبا الشرقية؟
د.جاسم سلطان: عندما ننظر إلى مسار الثورة في أوربا الشرقية، نجد بأن الناس التزمت الوقوف في الشوارع، وبقيت فيها حتى تمت التحولات الكبرى كلها. وعند النظر أيضا إلى التجربة الإيرانية، لم يتم تفريغ الشحنة العاطفية إلا بعد أن خرج شهبور بختيار باختياره، وجاءت حكومة من تصميم الثورة، وبالتالي أنتجت ثورة.
وإنتاج ثورة غير إنتاج حراك السياسي. إذا لم نميز بين هاتين القضيتين سيعاد إنتاج المشهد مره أخرى. فالحروب أحيانا تتم لحل مشكلة، أو لتحريك مشكلة. تحريك مشكلة معناها قيامها على نفس الأسس القديمة، لكن بأوضاع مرضية للأطراف بدرجة من الدرجات، لكن حل المشكلة، معناه تغيير جذري كبير داخل الرؤى والتصورات. اعتقد في المشهد التونسي على النخب السياسية أن تفكر هل تريد حراك سياسي؟ أم أنها تريد انجاز تحول داخل المجتمع يعيد إنتاج البيئة الموجودة؟
مع التنويه على أن كلمة الثوري هنا ليس بالضرورة المعنى العنيف للثورة، ولكن أن يكون التحول جذري بالدرجة التي تغير المستقبل، ولا تعيد إنتاج المشكلة نفسها.
مشروع النهضة: كيف يمكن أن نفهم الحراك الشعبي في تونس في ضوء نظرية مالك بن نبي لإنسان الواجب وإنسان النصف؟
د.جاسم سلطان: هنا تكمن المشكلة الرئيسة :وهي ضرورة إنتاج إنسان الواجب ؟ وهي متعلقة بقضية الفاعلية، فإنسان الواجب فاعليته عالية سواء وجدت الظروف المناسبة أم لم توجد، لأنه سيقوم بما يجب عليه قبل أن يفكر فيما هو حق له كما هو الحال مع إنسان الحقوق، فهو لن يترك شي صغير أو كبير يستطيع فعله إلا وفعله، لأنه يعتقد أنه واجب، بينما لو تجاوزنا إنتاج هذا الإنسان، ووصلنا لفكرة النظام السياسي، فإن هذا الإنسان نفسه سيرشح البرلماني، وينتظر من البرلماني أن يقوم له بالمعجزة، وأن تقوم الحكومة له بالمعجزات، وذلك بعد قيامه بالثورة.
حركة الثورة في الأساس هي حركة مطلبية، أحياناً يدفعها الجوع والقهر، أو أمور ليست بالضرورة أن تكون أمور كبرى، بينما قضية الإحساس بالواجب هي عبارة عن ثقافة وتنمية فكرية بالأساس، هي وعي داخلي، تختلف عن حركة البطن فنحن عندما نجوع نذهب لنأكل ، ولو حرمنا من الطعام سنقوم بتحرك ناتج عن الجوع، لكن إنسان الواجب تحركه الفكرة، فهو يرى أنه إذا لم يقم بالواجب، فإن وجوده كإنسان لا يتحقق، هو ليس إنسان الانتظار، هو إنسان الفعل، والمطالبة بالحقوق والفضاء الحقوقي هو قيمة مضافة له، فاليوم في تونس مثلا سيكون إذا حدث تحول جذري أو حراك سياسي سيكون بداية أن نستعيد إنسان الواجب، أو سنستمر في إنتاج إنسان الحقوق، والفاعلية الاجتماعية تنتهي ويصبح الحراك حراكا سياسيا.
مشروع النهضة: ما هو سر التباين في توقعات الناس حول ما سيحدث في تونس في الفترة القادمة؟ وما هي السيناريوهات المحتملة المستقبلية للمشهد الحاصل؟
د.جاسم سلطان: في تقديري أنه لدينا أربع مستويات على سلم اتخاذ القرار.
الأول: أن تقول أن هذا مشروع ثورة تحولية كبرى، ستؤسس لكل شي من جديد، وهذا له مستوى من الخطاب و مستوى من الفعل مختلف.
أو أن تقول أن هذه ثورة ستغير أسس العلاقات، وستتقبل جزءا من الواقع السابق ليكون موجوداً حاضراً في المشهد، بمعنى أن التغيير سيحدث، لكن جزء من المشهد السابق سيظل قائماً.
أما على المستوى الثالث: سيظل المشهد السابق مع تغيرات فيه أكثر انفتاحا على المجتمع، وستتغير فيه بعض أنوع العلاقات التي كانت مع المجتمع.
أما على المستوى الرابع والأخير من هذا التباين، فنسمع بأن دعوا الأحداث هي التي تقرر كيف سيتشكل هذا الواقع من خلال تدافع القوى الموجودة في الساحة؟
و نجد هذا الخطاب المضطرب قد تشكل نتيجة أن لكل شخص أو حزب أو تكوين توجهه وبوصلته الخاصه به. فمثلا، الخطاب الإسلامي الموجود يبدو وكأنه يوجه الشارع في اتجاه أن هذا مشروع إسلامي لم يتم إنجازه بعد، فعليه أن يفتح الطريق للمشروع الإسلامي، فيكون الخطاب في أقصى درجات الشدة.
ويأتي خطاب إسلامي أقل منه حده يقول: نريد أسس مثل الديمقراطية والحريات و العدالة لإنشاء المجتمع الجديد مع تفكيك أسس البناء السابق كاملة. وهناك خطاب دونه يقول: يمكن إعادة المشهد ديمقراطياً وسياسيا مع استيعاب النظام السابق فلا نقصي أحدا من المعادلة.
وهناك خطاب يقول: أن يبقى النظام السابق، باعتباره أساس الشرعية الموجودة في البلد، ونعيد التحاور معه لإنتاج الوضع الجديد.
كل مستوى من المطالب سيفرض اتجاها داخل الفعل، لكن الشيء الوحيد المتيقن أن مشروع التحول لم ينجز بعد، وبالتالي الشيء الوحيد الذي يجب أن يحتاط له الجميع، هو عدم العودة للمربع الأول، وهو أن يعيد النظام السابق إنتاج نفسه بشكل أخر في المشهد. أما بالنسبة الدرجات الباقية فما نحتاجه هو حد التوافق الكلي، وأنا اعتقد أن إنتاج مستقبل جديد لا يعني إقصاء النظام السابق وأفراده!! فلا يجب إزالتهم من المشهد التنافسي، بل يكون هناك مصارحة ومصالحة تبدأ بتونس عهد جديد، مثل ما حدث في جنوب إفريقيا. بينما لو تحولت إلى آلية انتقام مثل ما حدث في العراق، وهي آلية اجتثاث القديم فنحن بذلك نعيد إنتاج المشهد ولكن بمقاربة راديكالية أخرى في الاتجاه الثاني.
التونسيون ألان بدءوا الاحتفالات مبكراً جدا، ومطلوب أن يحافظوا على درجة من التوتر والجاهزية للخروج مرة أخر للشارع في جولة أخيرة لحسم الخيارات إذا لم يتم انجازها بالطريقة المرضية للكتل التي خرجت في المشهد التونسي.

التعليقات
هل نقول لتونس اذهبوا و ثوروا اناّ هنا متفرجون ؟؟
هل نقول لتونس اذهبوا و ثوروا اناّ هنا متفرجون ؟؟؟
عجيب ... عجيب جداّ.... النهضة تطرق الباب و لا احد ليستقبلها و ليعد لها البيت و يرتبه لها ... عجيب ان تطرق النهضة بشدة و ثوران و نحن لا نرتب لها ... هل ننتظر ان يرتب لنا غيرنا في نهضتنا .. نحن مطالبين بوضع اليد في اليد لنجاح تحرك تونس الى الحرية بوابة النهضة ... هل من اقتراحات او تصورات او تنظيرات نتصور فيه مسار آمن للثورات بعدها و لما بعد الثورة ... هل على المسلمين ان ياخذوا مقاليد الدولة و اي المسلمين اقدر على تحقيق تقدم ثابث ؟ هل علينا ان ندعوا العلماء الى تحرك فقهي لرسم معالم نهضة حضارية ... لم تكن ثورة تونس فرض كفاية على الاحزاب فلماذا و ماذا ننتظر لنفكر جماعيا في اولى خطوات نهضتنا ؟؟؟؟ يا مسلم معتدل نهضة الامة ليست حكرا على المفكرين و مادمت لا تفكر فانك لا تحمل همك و لن يحمل همك غيرك....انه دعوة لثورة فكرية سلمية اسمها لنساهم معا في بناء نهضة تونس ليست مجرد دولة شقيقة بل هي اول نبض للامة .... هل من جمعيات لاعمار ما خرب في تونس و هل من بواخر تحمل الصداقة و المحبة و الحكمة لتونس ام استسلمت حتى عقولنا و افكارنا لفرض الكفاية ...
ماهي الخطوات الممكنة في تونس و ما هو ااءمن طريق لنجاح التحرك التونسي مع اكثر انجازات و اقل الخسائر في الوعي التونسي ؟
رد
حوار رائع وجميل ويتضمن رؤى في قمة الوعي... كم نحن بحاجة لها... بورك فيكم
الشكر
دكتورنا نحن ممتنون لك بما تطرحه من أفكار ورؤى وأسأل الله أن يبارك لك في عمرك وأن يرزقنا مما رزقك من " الفهم " .. ورأيي بأن " التونسيون " اذا تجمعوا خلف أي تجمع اسلامي سواءا " النهضة " أو غيره فمن المؤكد بأن الغرب لن يقف مكتوف الأيدي وربما يأتي ب " بن علي " مرة أخرى وفي " حماس " وغيرها عبر !!!
(التونسيون ألان بدءوا
(التونسيون ألان بدءوا الاحتفالات مبكراً جدا، ومطلوب أن يحافظوا على درجة من التوتر والجاهزية للخروج مرة أخر للشارع في جولة أخيرة لحسم الخيارات إذا لم يتم انجازها بالطريقة المرضية للكتل التي خرجت في المشهد التونسي.)
هل سيستوعب الشعب ذلك...أم أنه بحاجة إلى من يفتح عينيه على هذه الحقيقة وهم في غمرة التصفيق..حتى يضعوا النقاط الأخيرة لمشروعهم الذي بدأوه؟؟؟!
هل من معتبر...؟
الثورة هي التغيير الجدري و عادة تكون بعنف .... لكن ممكن ان تتم بغير عنف اذا غيرت الاحزاب المهتمة بنهضة الامة افكارها التقليدية و استجابت لنداء التحولات جذرية في الإنسان المسلم ...لا هو إنتاج دستور، ولا إنتاج شكل برلماني جديد....بل إنتاج الإنسان راشد ... اذن هذا هو هدف كل حزب جاد جدا فهل ينفق الحزب كل ماله من ممكنات لهذا الهدف ؟؟؟ ان لم يفعل فسيبقى حزب لا وجود له الا اسم يهتف به ليفوز بسلطان عاجز عن تحقيق قيمة... الامان... فيا حزبيون هل من معتبر...؟
أضف تعليقاً