قصة خلقنا..لطائفٌ وفوائد

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ ,وعلّم آدم الأسماء كلّها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين، قالوا سبحانك لا علم لنا إلاّ ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ,قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم قل ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون )

كثيراً ما أسرتني هذه الآيات الكريمة ,وقد وقفت عندها مطوّلاً لأقرأها وأقرأها أكثر من مرة بتمعّنٍ وخشوع ,وإذا استمعتُ إليها تلذّذت بسماعها وكأني أسمعها للمرّة الأولى.

لم أعرف سر انجذابي الخاص إليها ,فهل يكمن هذا السر في الأسلوب القصصي الأخّاذ !

فقد وردت على شكل قصةٍ تحوي حواراً تفاعلياً بين ربِّ الأكوان وملائكته الأبرار,حوارٌ يحكي قصة خلق والدنا الأول (آدم) عليه السلام ,فهل كان –جلّ وعلا بحاجة لأن يستأذن الملائكة في خلقٍ جديد ,وهو القادر على أن يُنفّذ إرادته فوق كل شيء؟

لماذا ذكر الله –سبحانه وتعالى هذا الحوار في القرآن الكريم ونقله لنا لنقرأه آناء الليل وأطراف النهار ؟وما العبرة في ذلك؟

ولماذا عندما قال-جل وعلا-(إني جاعلٌ في الأرض خليفة) استبَقت الملائكة الأحداث وأصدرت حكماً مسبقاً عليه بأنه سيفسد في الأرض وسيسفك الدماء ؟

لا أخفيكم بأن شيئاً من الخوف انتابني عندما ثارت هذه الأسئلة بداخلي ,وبدأت أبحث عن إجاباتٍ لها من خلال هذه الأسطر ,فهذه المرة سأكتب عن كتاب الله الكريم ,ومن يجرؤ للتصدّي على مثل ذلك إلا العالمين المتمكّنين من علم التفسير والتأويل ,وأنا لا أعدّ نفسي من هؤلاء ..

فالله أسأل أن يوفقني على ألاّ أتجاوز الفهم الصحيح لمحكم آياته ,ولن تكون كلماتي هنا سوى مجرّد لطائف وفوائد تسلّط الضوء على بعض ما فتح الله به عليّ أثناء وقوفي على تلك الآيات ...

1- عندما ذكر الله قصة خلق آدم عليه السلام كأنه أراد أن يحدّد دورنا في هذه الحياة ,ويجيبنا عن سؤال: (من نحن ؟ وما دورنا في الحياة ؟)

ليعلمنا بأنّنا خلفاؤه في الأرض ,ولن أخوض في الحديث عن هذا الموضوع والذي يبدو لي بأنه مكرر.

2- هناك معنى عظيم ربما يكون قد خفي على البعض منّا وقد لا أكون صائبةً فيه,عندما استبقت الملائكة الأحداث وحكمت على ذلك الخليفة الذي أخبرها الله بخلقه بأنه سيفسد في الأرض ...لم يجبها تعالى سوى بقول : (إني أعلم مالا تعلمون ) ولم يطل الشرح والجدال معهم –تعالى الله عن ذلك- بل أجاب في الآية التالية مباشرةً بقوله: (وعلّم...)

-الفعل- أي أنه خلق آدم وأخذ يعلّمه ليثبت لهم عكس ظنونهم وتصوراتهم عن هذا المخلوق ..

وهذا الأمر يعلّمنا على أن كثرة الجدال مع من يخالفونا في الرأي لا يغيّر شيئاً ولا يغيّر ساكناً ,ما لم ننفّذ شيئاً ملموساً على أرض الواقع يجعلنا نثبت صحة رأينا ,فنكسب الجولة ونكسب الوقت ونكسب الآخر الذي يحاورنا (قالوا سبحانك لا علم لنا إلى ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) ,هنا نتعلم أن من الخطأ استباق الأحداث والاستعجال في الحكم على الآخرين وبناء تصوّرات وهمية عنهم لا تمتّ لهم ولا إلى واقعهم بأي صلة .

3- أراد جل جلاله أيضاً أن يربط في الآيات بين معنيين مهمين: معنى الفساد ومعنى العلم

الفساد يقابله الإصلاح، والعلم يقابله الجهل.

في معادلةٍ بسيطة نستطيع أن نضع العلم والإصلاح في خانةٍ واحدة ,والجهل والفساد في خانةٍ واحدة أخرى فنستنتج أن العلم يتبعه صلاح والجهل يتبعه فساد ,لذلك أفحم الله الملائكة بجوابه الفعلي حين (علّم) أدم ليصبح مصلحاً لا مفسداً في الأرض ,على عكس ما كانوا يعتقدون من أن الإنسان سيكون جاهلاً فيفسد الأرض ولا يصلحها  ,فزاد إيمان الملائكة بأن الله تعالى صاحب الحكمة حين رأت قدرته وعظمته في خليفته (آدم) على الأرض ورفعوا راية الاستسلام  (قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) حين عجزوا عن الإجابة عندما سألهم عن (الأسماء) التي كرّم بها آدم الذي سيكون صاحب الإرادة والاختيار على أرضه دون غيره من المخلوقات.

فلا فساد بالعلم ولا صلاح بالجهل,وهنا تذكّرت عالم الأفكار الذي هدى إليه آدم –عليه السلام- منذ خلقته الأولى ليتمكّن من ترتيب ذاته وحياته وتنظيم ما منحه تعالى من إرادة تمكّنه من السيطرة على الأشياء من حوله ليصبح مصلحاً لا مفسداً ,يعمر الأرض ولا يهدمها ويحافظ على كرامته وكرامة غيره من البشر بحفظ أرواحهم ودماءهم .

فنجد أن الإنسان الجاهل هو الأكثر جرأة على التخريب والانحراف عن رؤية الحقيقة ,بعكس العالم الذي يشارك في البناء ويسعى للكشف عن الحقيقة .

4- مما زاد على ما كتبته معنى آخر أضافه الدكتور جاسم سلطان -حفظه الله- أن الملائكة حين حكمت على آدم وأعلنت أنه (يفسد في الأرض ويسفك الدماء) أرادت أن تخفي في نفسها سؤالاً يدور بضميرها (لماذا هذا التكريم لآدم؟) ,فالله هو المطّلع بالسرائر ودواخل الأمور ,أجابها عن هذا السؤال المضمر بأن عرض عليهم قدرة آدم على اكتساب العلم (قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم) فكانت هي الميزة التي جعلت له القدرة على الاختيار وجعلته محاسباً على ما يصدر عنه من أفعال ,والتي جعلت له مكانة متميّزة بين مخلوقات الله .

وحين قال ( وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) يذكّر الملائكة بأن السؤال الذي كان يدور في ضمائرهم (لماذا هذا التكريم لآدم؟) قد علمه ,وها هو يعطيهم الإجابة عليه .

وهكذا يجيب تعالى عن سؤال الإنسان عن ذاته ليشعره بعظم مكانته ,ويعلّمه أدب الحوار والتعامل مع الآخر ,كما ويشعره بفضله عليه بأن لم يجعله كالبهائم بل نوّره بالعلم ليضيء الكون من حوله بالخير والصلاح ,في قصة تأسر الألباب وتهزّ النفوس

التعليقات

كلام سليم

1 - أَنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ فِي الْأَرْضِ لِيَكُونَ هُوَ وَنَسْلُهُ خَلِيفَةً فِيهَا ، فَالْخِلَافَةُ مَقْصُودَةٌ مِنْهُمْ بِالذَّاتِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَةً عَارِضَةً .
2 - أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ بَعْدَ خَلْقِهِ فِي الْأَرْضِ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَلَوْ حَصَلَ لَذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ .
3 - أَنَّ الْجَنَّةَ الْمَوْعُودَ بِهَا لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ ، فَكَيْفَ دَخَلَهَا الشَّيْطَانُ الْكَافِرُ الْمَلْعُونُ ؟ .
4 - أَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلتَّكْلِيفِ .
5 - أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مَنْ فِيهَا مِنَ التَّمَتُّعِ مِمَّا يُرِيدُ مِنْهَا .
6 - أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهَا الْعِصْيَانُ .
وَبِالْجُمْلَةِ : إِنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي وُصِفَتْ بِهَا الْجَنَّةُ الْمَوْعُودُ بِهَا لَا تَنْطَبِقُ عَلَى مَا كَانَ فِي جَنَّةِ آدَمَ ، وَمِنْهُ كَوْنُ عَطَائِهَا غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَلَا مَقْطُوعٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ

من كتاب تفسير المنار

رجاء اضيفوا الي قراءاتكم كتاب اذان الانعام وتفسير المنار

1 - أَنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ

1 - أَنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ فِي الْأَرْضِ لِيَكُونَ هُوَ وَنَسْلُهُ خَلِيفَةً فِيهَا ، فَالْخِلَافَةُ مَقْصُودَةٌ مِنْهُمْ بِالذَّاتِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ عُقُوبَةً عَارِضَةً .
2 - أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ بَعْدَ خَلْقِهِ فِي الْأَرْضِ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَلَوْ حَصَلَ لَذُكِرَ ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ .
3 - أَنَّ الْجَنَّةَ الْمَوْعُودَ بِهَا لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ الْمُتَّقُونَ ، فَكَيْفَ دَخَلَهَا الشَّيْطَانُ الْكَافِرُ الْمَلْعُونُ ؟ .
4 - أَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلتَّكْلِيفِ .
5 - أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مَنْ فِيهَا مِنَ التَّمَتُّعِ مِمَّا يُرِيدُ مِنْهَا .
6 - أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِيهَا الْعِصْيَانُ .
وَبِالْجُمْلَةِ : إِنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي وُصِفَتْ بِهَا الْجَنَّةُ الْمَوْعُودُ بِهَا لَا تَنْطَبِقُ عَلَى مَا كَانَ فِي جَنَّةِ آدَمَ ، وَمِنْهُ كَوْنُ عَطَائِهَا غَيْرَ مَجْذُوذٍ وَلَا مَقْطُوعٍ وَغَيْرُ ذَلِكَ
( مقتبس من كتاب تفسير المنار )

رجاء اضيفوا الي قراءاتكم كتاب آذان الانعام وتفسير المنار

تحياتي

قصة خلقنا...لطائف وفوائد..علا باوزير

يبدو لي أنك يا أختي علا باوزير تميلين كثيرا إلى الجانب الفلسفي والوجداني والمعرفي
وربما هذه المواضيع لا يمتلك الكتابة فيها بدقة كثير من الناس ,ولكن هذه اللطائف كما ذكرتيها
في مقالك هذا قد تضيف خواطر جديدة أو لاتضيف شيئا في الموضوع ,وللاسف أن إنسان العصر
الحادي والعشرون قد كذب كلام الله جل وعلا -واستغفر الله -عند خلق آدم لحكمة وهي الاستخلاف
في هذا الكون وتعالى الله من جحود هذا الإنسان الذي يدعي العصرية والحضارية وهو يستعمل العلم
والتكنولوجيا لتخريب العالم وقتل البشر والحيوانات وتهديم الحجر والمدر بل الحضارة الإنسانية كلها
..وهذا ربما يحقق توقع الملائكة في أن هذا المخلوق العجيب سيفسد في الأرض ويقتل النفس ويهلك
الحرث والنسل ..لذا أقول بأن القيم في هذا الزمان في انحدار والشر في تعال واستكبار ,ولكن هذا ربما
لحكمة من الله حتى تصحو الإنسانية من جديد وينتصر الحق على الباطل ..وشكرا لك يا أختي علا باوزير
على طرحك لهذه اللطائف والخواطر العجيبة ,ودام بوحك في الاتجاهات كلها..ولك تقديري الدائم ورمضان
مبارك علينا وعليكم آمين.

شكراً لتعليقك أستاذ

شكراً لتعليقك أستاذ عبدالله
وأرجو ألا تكون متشائماً إلى هذا الحدّ
فالأمل كبير والخير في الأمة مازال موجوداً...إنما نحتاج إلى جهد لتصحيح الفكر الديني لعقول الشباب
حتى يتمكنوا من جعله منهجاً لحياتهم في كامل جوانبها..

تحياتي

قصة الخلق /رد

السلام عليكم ورحجمة الله تعالى وبركاته،اولا قصةالخلق ليست من المعلوم بالدين بالضرورة ،لذلك يجوز الخوض فيها
ازلا :الملائكة لا تعلم الغيب :ولا تناقش الله في ما اراد إلا اذا كانت تشاهد الفساد
،وبالتالي احيل صاحب المقال على كتاب عبد الصبور شاهين :الموسوم ب: أبي آدم بين الدين والاسطورة،
خلاصة القول هي:انه استنادا الى الحفريات التاريخية ،انه هناك بشر خلقوا فبل آدم ،أي ان آدم اصطفاه الله من بين البشر الذين لا يعقلون وكانوا يفسدون في الأرض لأنهم لا يميزون بين الخير والشر،فاصطفى الله سبحانه وتعالى أدم ووضعه بربوة في جنة عدن في الأرض،وجعل له في هذه الحديقة (الجنة) من كل الثمرات واختبره وزوجه بقصة الشجرة ،وكذلك الشيطان لا يمكن ان يدخل الجنة وانما يستطيع ان يدخل الجنة الأرضية ،لأن جنة الله لاعين عين رأتها ولا خطرت ببال بشر.
ثانيا:آدم اصفاه الله من بين البشر الذين لا يعقلون وكرمه بالعقل ،وجعله نبيا أي ان هناك توال بينه وبين الله سبحانه وتعالى ،الذي علمه الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة ،فالله سبحانه يبين للملائكةأن هذا البشر المصطفى يستطيع أن يكون على اكمل وجه وان يكون خليفة الله في أرضه،والملاحظة المهمة هي :لا ينبغي ان يكون الاصطفاء الا من نفس الجنس ، والمتمعن في القرآن العظيم بتدبر يرى أن الأيات التي يذكر فيها الله البشر،خالية من التكلبف ،أما الموجهة لبني أدم ففيها التكليف،والكلام يطول في هذا المجال ، ولكن علينا ان نعيد قراءةو القرأن لنرى مدى عظمة الله وجبروته ، غاية ما في الأمر انهم افهمون عندما فسروا القرأن بالقصصص التوراتي ان الله اخذ من التراب وصنع آدم،ولاحظوا ان هناك فرق بين الخلق والجعل فالخلق من طين لازب اي ان البشر انبتهم الله من الأرض كالأشجار تماما ،والحقائق العلمية تثبت ذلك ،هنا هي عملية الخلق اي الانبثاق من العدم ثم الجعل ،لاحظوا ان الله قال للملائكة "اني جاعل في الأرض خليفة"،وهو يقول ايضا في آية اخرى ،ثم جعلناه نطفة في قرار مكين،(قد يكون كلامي غريبا ياجماعة ولكن ابحثوا وتدبروا القرآن ستجدون أن الله سبحانه ذاكر كل شىء في القرأن غير اننا جمدنا النص القرآني لأن المفسرين غفر الله لهم أفهمونا بما فهموه من قصة الخلق الموجودة في التوراه ، عذرا يا جماعة انا لا افسر ولكن هو استنباط مما قرأته من علمائنا المعاصرين الذين تدبروا القرأن وعلى العموم هذا الأمر لا يوقع الشخص في الشرك بالله والعياذ بالله وانما هو البحث عن الحقيقة فعلينا ان لا ندع تساؤلا او نتغاضى عن تساؤل بحجة ان القدماء قالوا؟؟؟؟؟؟ علينا أن نتدبر القرآن بأنفسنا ،فتلك امة قد خلت لها ما كسبت ،السلام عليكم.
د.شادية/الجزائر

يفعلون ما يؤمرون

ان الملائكة لا تعترض لانهم يفعلون ما يؤمرون و لا يعصون اي امر و لكن تتساءل عن الارض التي لا مفرّ فيها من سفك الدماء فالارض تعني الطبيعة بقوانينها المعروفة و سننها الطبيعية نمو و فناء و غريزة بقاء ... اي ان اي كائن يدخل او يخلق في الارض مصيره سفك الدماء فيها و تربط تساؤلها بتسبيحهم اي نحن نسبح و نقدس لعظمة قداسة كبرياء حضرة الله جل في علاه اي انها مشفقة من اي عصيان حتمي لله في الارض الذي لا مفر منه فهي سنة الارض و الطبيعة الارضية
اذن الملائكة مشفقة من اي عصيان للخالق.و هي تستنتج انه حتما سيقع ذالك. و لا يعنينا ان وجد خلق سابق قد افسد فيها و لكن المستقرء ان الافساد فيها مؤكد
-آدم اصفاه الله من بين البشر الذين لا يعقلون وكرمه بالعقل:
هذا ينافي بقيت الاية التي توضح انه لم يخلق بعد الخليفة الادمي ا فيوضح االامر بانه اذا خلقه و صوره ثم يحدد اذا نفخت فيه الروح فاسجدو له تكريما له لانه سيقدم تسبيح و تقديس من نمط مميز لا يمكن الا لهذه التركيبة البشرية الراشدة ان تقدمه اي المقصود من خلقه اداء عبادة من خلال الاستخلاف و ليس لحاجة الى خليفة في الارض فمن يعرف الله جل في علاه لا يعيش الا بتسبيح و تقديس و هذا المخلوق الراشد منه سيقدم من خلال الاستخلاف ارقى و اقصى جودة من هذا النمط المميز من العبادة بخوف و رجاء و دعاء تصل فيه المعرفة العقلية و الروحية الى اقصى درجة انسجام و تناغم رغم ان الحقائق التي يبني عليها معرفته هي غيبية بحتة.اذن ليس غاية الخلق استخلاف بل اداء عبادة من خلال اللاستخلاف فالانسان لا يملك لنفسه نفع او ضر و لا يملك ان يغير يامر الطبيعة فتتغير بل انه مخلوق لا يتمالك.
اما ان ادم عليه السلام كان مخلوق من بين مخلوقات اسمها بشر ثم اصطفي من بينهم فهذا يعني انه كان موجود و تم اصطفائه و لم يكن خلق جديد بل خلق مطور باضافة العقل اي امتداد لخلق سابق له و هي تميل للداروينية اي منهج المعرفة التجريبية التي تعجز عن توازن مصادر المعرفة فيها و تغلب المعرفة الايمامنية المادية و منه عجز عن استوعاب لا حدود قدرة القادر سبحانه.
اما كون الشيطان لا يذخل الجنة فانه كان بين الملائكة حين وجه الامر الصريح بالسجود بعد تمام عملية الخلق اي الخروج من العدم الوجودي الى وجود الاداء و رفض السجود في مكان لا ينبغي فيه العصيان و لا الشطط و خرج منها ادم بعد ان عصى عن خطاء و ليس عن تعمد لهذا استحى و استغفر و لكن مكان المعصية لا محابات فيه فاهبط منها و لم يطرد منها للابد اي له عودة اليها ...
اما حدائق عدن فنجد هذا في فرقة من المسيحية التي تقول ان ادم كان في جنة ارضية و بعض المفسرين القدامى او ردو هذه الفرضية و لكن لنا علامة و هي مكان الامر و الخلق و النفخ من جهة و ومكان سجود الملائكة فهنا المفروض المشاهدة له و المهم ان ادم شاهد الملائكة بل و كلمهم و انبءهم بما علمه الله جل في علاه و هنا كلام طويل عن العلم الذي علمه... و اعود و اقول الى ان المكان الذي كان فيه كان مكان توجد فيه الملائكة و بعد المعصية نزل منه اي خط عمودي من مستوى عيش عالي الى اقل و من مكان عالى الى ادنى الخ... و لم يقال انه كان في جنة الخلد مع ان اي مكان تشاهد فيه الملائكة و تكلمهم هو جنة بالنسبة لنا اما جنة الخلد فخلقها الله جل في علاه بعلمه وقدرته و عظمته لعباده جزاءً لهم اي هي مكان جزاء لم يخطر ببال بشر و ليس لنا الا امثال منها يطيقها الفهم البشري و ليس الشبه اي فرق بين المثل و الشبهُ.
اما كون الشيطان لا يذخل الجنة ليوسوس فاني لست بحاجة للذخول الى بيتك و لا رؤيتك لاوسوس لكي يكفي ان اهاتفكي او اتخاطر معكي
اي هنا وسيلة الاتصال المعروفة اليوم هي الهاتف وهو ارقى ادنى ما توصل له الانسان المعاصر وهناك التخاطر عن بعد و مراكز بحوث جدية تبحث في وسيلة الاتصال هذه و لا اريد الاطالة فالوسوسة تبداء عندما يتحقق الاتصال اما المباشر و المشاهد و اما.....

اذا استندنا الى العلم الحديث فهو اكتشف هياكل عظمية و جماجم و استنتج ان الجمجمة تحوي مساحة فراغ للمخ صغيرة اي افترضو فرضية ان هذا المخلوق بشر هل البشر اذن هوكل من هو غير مكلف و الغير مكلف هو من لا عقل له يميز به مع حرية و تحكمية التصرف و العمل و الاداء و منه الجن ايضا مطالبين باتباع الرسالة المحمدية في عالمهم الموازي لعالمنا. فهل هم بشر او ادميين و هل البشر مثل الدواب ام هم اظل؟

هذه محاولت تعليق و اني ممن لا يستبعدو وجود مخلوق اخر تحت الارض كياجوج و ماجوج او حتى مخلوق من الفضاء و لي تاملات جدية فيها و لكن الان المطلوب من نفسي التركيز على بداية النهضة بنجاح و الغاية من الموضوع التي استفيذها هي محاولت استقراء قوانين وقواعد تفيذ النهضة و لا اراها تفسير للكتاب فعلا الجهل فساد و العلم اصلاح اهم قانون هنا فان العلم الذي يؤدي الى فساد فهو اما علم ناقص او جهل مقنع بعلم ما او... اي ان كل انسان راشد هو مصلح لا مفسد فقد يكون مسلم و لكن يفسد و قد يكون غير مسلم و لكن يصلح و هنا عبادة الاداء تتحقق بارقى صورها اذا كان المسلم هو المصلح لا المفسد بسبب جهله.
و لكني اعترض عن ان الملائكة اخفت تساؤل حول لماذا التكريم لادام فهي تطيع و طاعة تلغي كل نوع من الشك في الامر بل هي حيرة اي انها مخلوقات نورانية و تقدم اقصى العبادات و كل التقديس فاحتارت هل ممكن ان يقدم خليفة في ارض الطبيعة و السنة فيها مبنية على الخطاء للتعلم و على الزلل.... هل سيقدم شيئ يرضي الله جل في علاه اكثر من ما تقدمه من تسبيح و تقديس و لكن المفاجئة هي الاداء اي اداء العابد الراشد المؤمن بالغيب و نوعية تقديسه المبني على البعد اي في المكان ثم درجة الغيبية اي بعد المكان و المعلومة الايمانية الراقية زمانيا
فامرهم الله جل في علاه ان اسجدوا فسجدو فتحقق التكريم بامر فالتكريم من الله جل في علاه لا من مادة الخلق ثم الامرهذا كان بالحق اي ابليس عصى فنزل ابليس و ادم ليبين ان الامر بالسجود كان بالحق فرغم ان مادة الخلق اقل و المكان الاستخلاف صعب فان علم الاسماء كلها في النفس الجديدة المكونة من طين وروح هي نفس تميل للخطاء و تميل للاستغفار و التوبة بشدة و قوة تجعل ادائها التعبدي متنوع و متعدد و مستمر يفوق طاقتها العادية و تتولد لها طاقة عجيبة و ان هذه النفس جديدة المكرمة لن تكون اهلا لهذا ا التكريم الا اذا هداها الله جل في علاه اي لا تستمد هذه النفس الجديدة ادائها من ذاتها الا اذا تحرك تفاعل طيني و روحي و اسمائي لا يحرك الا بامر الله بسابق علمه و رحمته
اذن الملائكة تشهد ان التكريم كان بحق و بامر الحق في حكمة بالغة ما لن و لم و لا يبلغ سواه جل في علاه .
فالمسلم عند سعيه لنهضة بلاده لنهضة الرسالية المحمدية الى جانب عبادة و نسك و صدقات و اخطاء و توبة و صبر و اصرار و متابرة كل هذا اداء عبادة ... و

عزيزتي د\شادية سعيدة بتواجدك

عزيزتي د\شادية

سعيدة بتواجدك هنا وكل عام وأنت بخير...
ماذكرتيه في تعليقك أو مداخلتك بالأصح ,أثرى المقال...
وليكن في الاعتبار أن من حقنا كمسلمين بل من واجبنا أن نفكر ونبحث ونحلل ونربط
دون أن يكون لأحد وصاية على الآخر ,وهذا أجمل ما يميّز مشروع النهضة الذي يفتح ذراعيه للجميع ولا يستثني أحداً
ويسعى للاستفادة من كل التجارب والأفكار قديماً وحديثاً وكل مايسهم في النهوض بالأمة ..على عكس ما تعودناه
من معظم الحركات الإسلامية..
كوني مطمئنة لن يزعجك أحد ولن يزعل أحد هنا مساحة حرّة للأخذ والرد والحوار دون انتقاص من أي فكر
أو تعدي على أي شخص ...
نحن هنا نسعى للوصول إلى الحقيقة ,الحقيقة وحسب..ولا يهمنا من أي مكانٍ جاءت مادامت تفيد المسلمين والإنسانية جمعاء..

وبالنسبة لموضوع خلق الإنسان بالفعل هناك احتمال وجود خلق آخر قبل آدم كما عرفت ,ويستدلّ بعض العلماء على ذلك بقوله تعالى:
(هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا)
وبإذن الله سأطّلع على الكتاب الذي ذكرتيه..

تحية لكِ ولأهل الجزائر
وشكراً

شكراً للتنبيه أخي

شكراً للتنبيه أخي الفاضل..
وأتمنى على إدارة الموقع تصحيح الخطأ

تصحيح خطأ

هناك خطأ فى نقلكم للآيات الكريمة

وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء (إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

أضف تعليقاً

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.