مسئول حتى الممات رغم انف الجميع

من أغرب المظاهر الخطيرة الشائعة التي نعانيها في مؤسساتنا المختلفة هي الشيخوخة الإدارية حيث أصبحت السمة الغالبة لرجال الإدارة العليا والمسئولين والقادة وصناع القرار أن يكونوا من كبار السن والمعمرين في مناصبهم الإدارية منذ سنوات يصل بعضها لعشرات السنين حتى أصبحت في بعض المؤسسات ثقافة سائدة أن لا يصلح للقيادة إلا كبار السن وأصحاب الشعر الأبيض والخبرة الطويلة.

 

لا شك أن القيادات الإدارية القديمة تتمتع برصيد وافر من الخبرات التراكمية السابقة، ولكن السؤال المهم: هل نحتاج لهذه الخبرات في واقعنا الحالي؟ أم أنها بطبيعية الحال أصبحت في جزء كبير منها متقادمة ولم نعد في حاجة إليها في ظل تغير وتطور آليات العصر؟ قد يكون مكانها الأفضل الاحتفاظ بها -كما فعلت الإدارة اليابانية- كاستشاريين يرجع إليهم في بعض الشئون التي تناسب خبرات كل منهم، وليفسحوا الطريق لرجال المرحلة من الشباب صاحب العقل والفكر والرؤى الجديدة و القوة والحيوية والحرارة والاستعداد للبذل والعطاء خاصة إذا كان مؤهلا علمياً ومهارياً لأداء دوره وواجبه.
الطبيعة الخاصة لهذه الظاهرة / المشكلة
تتعارض هذه الظاهرة بشكل كبير مع قوانين النجاح والتميز في العصر الحديث وخاصة نهاية القرن 20 ومطلع القرن 21 والتي تقتضى:
- التحديث والتغيير وربما النسخ الكامل لمفاهيم وطرق وأساليب وأدوات العمل بفعل التقدم التكنولوجي السريع والتواصل العالمي.
- ظاهرة ضد  سنن الكون التي تقتضى التغيير والتطور المستمر والذى أصبح الآن متسارع بشكل كبير.
- تفاوت الطبيعة النفسية للإنسان خلال مراحل عمره المختلفة بين الضعف والقوة  من حيث ( الطموح والهمة والإرادة وحب المغامرة والجرأة على تقديم المبادرات وإنتاج وتطبيق الأفكار والمبادرات الجديدة والرغبة في العمل والبذل والانجاز والتميز والقدرة على تحقيق نقلات نوعية للمؤسسة) .
- فطرة الإنسان تؤكد رفضه وتجاهله  و معادته ومحاربته لما لا يعرفه ولم يألفه، والحنين الى ما يعرفه ويألفه وتكرر فعله وثبت نجاحه. ومن ثم تنشأ ظاهرة أخرى مركبة، أعداء ومقاوموا التغيير سواء في السر أو العلن،  يتبعها الصراعات الوظيفية المهلكة للمؤسسة.
- القيادة المسنة وغياب  القدرة على القراءة الصحيحة للواقع الحالي واستشراف المستقبل، نظراً لتقادم ما تمتلكه من ثوابت وأفكار صلبة وتصورات مسبقة بطبيعة الحال اغلبها يتغير باستمرار.
- القيادات المسنة وضعف قبولها من قبل العاملين معها بالمؤسسة ومن المتعاملين معها من خارج المؤسسة.
لذلك هناك اتجاه عالمي عام للمرونة الكبيرة والتجاوب والتلبية  السريعة لطبيعة العصر بالتمكين للقيادات الشابة الصاعدة الواعدة  في كافة مجالات الحياة، والأكثر قدرة على:
-  قراءة وتحليل وفهم الواقع المتجدد باستمرار
- استشراف المستقبل ورسم سيناريوهات المتوقعة
- الجرأة والمبادرة وإنتاج الأفكار والمشروعات الجديدة
الآثار السلبية للشيخوخة الإدارية
 ولا شك أن لهذه الظاهرة السنية آثارا بالغة السوء على  المدير ذاته والردفاء له والعاملين معه والمؤسسة والعمل نفسه.
1-   توقف طموحات المسئولين واهتمامهم على المحافظة على الأوضاع الحالية كما هي وبقائهم في هذه المناصب حتى حضور ملك الموت. مما يعني ضعف إنتاج مؤسساتهم وتخلفها وربما خروجها من السوق نهائيا بفعل المنافسة الشرسة في السوق.
2-      استخدامها لأساليب نمطية وتقليدية في الإدارة والإنتاج.
3-      التعامل مع حركة الحياة المتجددة بنظرية ثابتة قديمة تحرم المؤسسة من كثير من فرص النجاح.
4-   بحكم قيادتها التاريخية تمثل ثقلاً كبيراً في المؤسسة مما يعني فرض سطوتها ورأيها على الآخرين مما يعني إدارة المؤسسة بشكل فردي مطلق.
5-      محاربة الأفكار الجديدة والكفاءات الشابة الجديدة حفظاً لمكانتها وبقائها واستمرارها لآخر لحظة.
6-   التضحية بكثير من الكفاءات الجديدة لحرمانها من ممارسة دورها في أخصب فترات حياتها؛ وبالتالي حرمانها من أخذ حقها في العمل والنضج.
7-      ضيق أفق هذه القيادات والإدارات بالمقارنة بالقيادات والإدارات الحديثة المتفتحة.
8-   العبء الكبير والتكلفة المادية العالية لمرتبات هذه القيادات حيث تكون قد قضت فترة كبيرة في العمل مما يعني تضخم رواتبها ومكافآتها.
9-      عبء الحيثية التاريخية لهذه الإدارات والقيادات وآثاره السلبية على كبت وتحييد آراء الآخرين.
10-  تكون جيوب الموالين والمنتفعين من حتمية استمرار هذه القيادات
11- ارتباط الأفراد الإمعات ذوي الثقافة والقدرات المحدودة داخل المؤسسة بهذه القيادات والدوران في فلكها؛ مما يشكل جبهة ومركز قوة كبيرا يصعب معها تطوير العمل.
12- ضعف القدرات البدنية والذهنية لهؤلاء الأفراد مما يقلل من حجم نشاطهم وحركتهم في مقابل القيادات الشابة المتحمسة.
13- تأثر المؤسسة بالرؤى والقناعات الخاصة لهذه القيادات والتي ربما قد تشكلت في ظروف وبيئات مختلفة عن بيئة وظروف الواقع الحالي؛ مما يحدث فجوة كبيرة وتخلفاً كبيرة في إدارة العمل.
14- افتقار هذه القيادات لمعارف ومهارات الإدارة الحديثة وآليات العصر الجديد والتكنولوجية الحديثة نظراً لطبيعة دراستهم وثقافاتهم وتأهيلهم في العهود السابقة.
15- صعوبة واستحالة كشف أخطاء هذه القيادات والتعاطي معها وإصلاحها بسبب تعمدها لإخفاء هذه الأخطاء والإخفاقات ، مع تعمد تهويل أية نجاحات أو إنجازات تتم.
16-  الصراع التلقائي مع المبدعين والمتميزين الشباب خاصة وإنهم يمثلون تهديداً حقيقياً لبقائهم.
17- صناعة ما يعرف بظاهرة الشيخوخة المبكرة للكفاءات الشابة الجديدة المفترضة والتي  تضطر الى  مجاراة الواقع المفروض، وتبنى أفكار وتصورات ومناهج قيادتها المسنة حتى تتمكن من تحقيق اى مكاسب ممكنة خاصة بعد استحالة نموها وترقيها الا بوفاة هذه القيادات المسنة.

التعليقات

أضف تعليقاً

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.