الحركات ومعادلة التحدي والاستجابة
تتعرض الأمم والشعوب لتحديات متعددة ومتفاوتة من حيث الحدة والخطورة فتحدى الاحتلال الخارجي يختلف عن تحدى الانسداد السياسي الداخلي ، وتحدى الفقر فى الموارد البشرية والطبيعة يختلف عن تحدى تفشى الأمراض والامية بين أفراد المجتمع ، والامم تستجيب لهذه التحديات بأنواع مختلفة من الإستجابات التى تترواح بين النجاح والفشل
فالشعوب التى ترزح تحت الاحتلال والهيمنة الخارجية تستجيب لهذا التحدى بظهورحركات المقاومة والنضال فتكون هذه الحركات استجابة لتحدى الاحتلال والقهر وبالتالي تستمد هذه الحركات شرعيتها وشعبيتها من كونها استجابة لتحد يعانى منه المجتمع وتصبح فى هذه الحالة هى أمل الجماهير فى التحرر والاستقلال ، ومن اجل ذلك يتحمل الشعب الحاضن لحركة المقاومة المتاعب والتضحيات العديدة من قبيل تقديم الشهداء وتخريب الممتلكات ومصادرة الأراضى وإبعاد الأفراد خارج الوطن، الخ من الإجراءات فى سبيل نجاح الحركة فى بلوغ أهدافها ،لأن الحركة المقاومة تتجسد فيها اشواق واحلام الجماهير نحو الاستقلال والحرية .
وظيفة المؤسسات والحركات
وجود الحركات والهيئات الاجتماعية والثقافية والدينية والسياسية يأتى فى إطار مواجهات التحديات المختلفة ( فقر ، تخلف ، بطالة ، استبداد ، جهل الخ من التحديات ) وبالتالي تستمد هذه الهيئات والحركات شرعيتها وشعبيتها من خلال برامجها وإستراتيجيتها التى من المفترض أن تقضى على التحديات والمصاعب التى تؤلم المجتمع ، وبقدر نجاح الهيئات والحركات فى مواجهة التحديات التى فى الأساس قامت من أجلها تحصل على التأييد والدعم من المجتمع الذى تعمل فيه ، فالعقل الجمعى للمجتمع يدرك ويعرف منظمات المجتمع المدنى الجادة التى تعمل من اجله ولا يبخل عليها بالدعم والتأييد والمسانده والعكس صحيح .
على أرض الواقع
هذه الحركات والهيئات عندما تواجه التحديات الضخمة على ارض الواقع تتعرض هى الأخرى للعديد من الإكراهات والتحديات الشديدة وهنا تتميز هذه المؤسسات والحركات عن بعضها من خلال قدرتها على تخطى التحديات ، فهناك منظمات وحركات تتخطى هذه التحديات وتعبرها بكل براعة وحنكة، وبالتالى تكون نقلت مجتمعها وشعبها نحو المستقبل والتقدم بفضل ما تمتلك من استراتيجيات ناجحة وقادة يحترفون صناعة التغلب على الصعاب . وهناك حركات تفشل وتنكسر عند اول تحد يقف أمامها ويتصدى لها وهذا يرجع لخطأ في إستراتيجيتها أولضعف في قياداتها ، فنجاح أوفشل الحركات والهيئات فى مواجهة التحديات هو الذى يحدد مدى شعبيتها و ثقة المجتمع فيها .
الشعارات وبوادر الخلل :
الهيئات والمؤسسات والحركات التى تكتفي بأن تحجز مقعدا وثيراًً فى مدرج الشعارات والتصريحات ولاتغادره لساحات الفعل والإنجاز هى معرضة حتما ً للفشل والخسارة على كافة المستويات وهذا مقبول فى مسار التدافع بين المؤسسات والهيئات ولكن تأتى المشكلة عندما تعزو الحركات فشلها وعدم نجاحها إلى المجتمع نفسه من خلال وصفه بالسلبية والسعى وراء المنافع الفردية
فالمؤسسات الفاشلة تتهرب من فشلها من خلال بعض الإستراتيجيات التى سنستعرض بعضها فى السطور التالية :
1- إستراتيجية ترحيل الفشل :
ُترحيل بعض الهيئات والمؤسسات أسباب فشلها إلى المجتمع تحت فرضية انها جزء من المجتمع وتعانى من المشاكل التى يعانى منها المجتمع !! فطالما أن الجميع يعاني ويفشل فمن المنطقى أن تصاب هى أيضا بالفشل والإضطراب!! وتنسى هذه الهيئات أن مبرر وجودها الأوحد الذى قامت من اجله كان هو تجاوز التحديات والعقبات التى تواجة المجتمع والقفز عليها ، فتتحول هذه المؤسسات والحركات بهذه الفرضية من روافع للمجتمع إلى جزء من المشكلات التى تواجه المجتمع
2 – استراتيجية بيع الأهداف
تستخدم المؤسسات و الحركات التى تعثرت فى استجابتها للأحداث استراتيجية بيع الاهداف التى تأسست من أجلها. من أجل الحصول على مبرر لوجودها فبعض الحركات التى قامت فى الأساس من اجل مواجهة تحدى سياسي يعانى منه المجتمع ، عند فشلها تُروج لنفسها فى ثوب جديد !! تحت دعوى انها قامت فى الأساس من أجل العمل الإنساني ونشر الفضيلة بين أفراد المجتمع وليس من اجل التحدى السياسي لذاته !! .
فيتضح مما تقدم أن المبرر الأقوى لوجود الهيئات والمؤسسات فى المجتمعات يرجع لمواجهة التحديات والتغلب عليها وأن الإنجاز وإبداع الحلول هو معيار النجاح ،وبالتالي لابد أن تتحلي المؤسسات والحركات التى تريد النجاح والحصول على الدعم الجماهيري بثقافة وضوح الرؤية والأهداف ومؤشرات ومعايير النجاح وتحديد المهام .

التعليقات
أضف تعليقاً