هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا عادت القدس

in

تأتي أهمية التعريف بكتاب " هكذا ظهر جيل صلاح الدين و هكذا عادت القدس" في وقت تُشن فيه أبشع و أشرس هجمة صهيونية على مدينة القدس و المسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين , و ستظل القدس عنوان كرامة الأمة الاسلامية , و قبلة المجددين و عنوان المصلحين على مر العصور.  و ما يميز هذا الكتاب عن غيره من الكتب التي تحدثت عن القدس و تحرير بيت المقدس هو أنه لا يسرد معلومات تاريخية فقط لمجرد السرد, بل و يعمل على ربط حلقات التاريخ بعضها مع بعض. حيث أن الكاتب تناول في هذا الكتاب جهود  الإصلاح و المصلحين و التي أدت بمجموعها إلى ظهور جيل صلاح الدين الأيوبي و تحرير بيت المقدس  منذ عهد الإمام أبي حامد الغزالي و جهوده التجديدة  في الدعوة و الفكر  وانتقال هذا الجهود و تأثر من جاء بعده مثل الشيخ عبدالقادر الجيلاني و جهوده التي امتدت و كان لها الأثر الواضح في تهيئة الامة الاسلامية للتحرر و ظهور جيل التحرير و الفتح المبين لبيت المقدس و توحيد الامة الإسلامية.


’’المثير في موضوع هو أن القوى التي تقود العدوان الشرس على العالم الاسلامي تلقت الكتاب بالبحث و التحليل  حيث  ذكر المؤلف أن بعض المشاهدين نقلوا له أن تلفاز إسرائيل ناقش محتويات الكتاب باللغة العبرية لمدة ساعة كاملة و أن المناقشين استخلصوا في ضوء ما ورد فيه خطورة انبعاث الروح الإسلامية و أهمية التصدي ليقظة العالم الاسلامي –كله تحت ذرائع الارهاب – و غيره من الذرائع’’.


يناقش الكتاب لمؤلفه د.ماجد عرسان الكيلاني و الذي يقع في 420 ص الأرضية الفكرية  التي مهدت لإحتلال بلاد المسلمين من قِبل الصليبين حيث كان يسود الاختلاف و النزاع  بين المذاهب الفقهية و الأحزاب السياسية و بلغ هذا التناحر مبلغاً عظيماً حيث كان كل حزب سياسي أو مذهب فقهي ينتصر لجماعته و إن كانت على غير الحق , و هذا جعل كثيرا ممن انتسبوا للعلم يميلون لنصرة فكرتهم و إن كانت على غير الحق, و الملاحظ أن هذا الانحراف في الاتجاه نشأ من الطلاب الذين لم يحسنوا الاستفادة من معلميهم , و تقلدهم فيم بعد لمناصب رفيعة تجعل لهم تأثيرا في أوساط واسعة من المجتمع.


يناقش الكتاب أيضا أثر اضطراب الحياة الفكرية في الدولة الاسلامية و التي بدورها أدت إلى اضطراب واسعٍ في جميع مناحي الحياة الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الاخلاقية.


ثم يذكر الكاتب جهود الامام ابو حامد الغزالي و يصف مرحلته الاصلاحية بـ (المرحلة الأولى لحركة التجديد و الإصلاح) حيث يعرض للمحة سريعة عن حياته وجهوده في محاربة التعصب الفكري و الفلسفة و زهده في مناصب الدولة و تفرغه لتزكية نفسه و يعرض بعد ذلك لمنهج الامام الغزالي الاصلاحي بعد أن شخص حالة المجتمع و أمراضه.


وما يلاحظ في فترة الغزالي و ما قبلها انتشار ظاهرة خطيرة , و هي ظاهرة التدين السطحي و التعصب المذهبي و اختفاء الفضائل العلمية.وجدير بالذكر أن جهود الامام الغزالي ساهمت في إنشاء نوع جديد من المدارس و التي عملت على محاربة التعصب و تزكية الانفس والاجتهاد.


و كان من الذين تأثروا بجهود المدرسة الغزالية الامام عبدالقادر الكيلاني – أو الجيلاني – و الذي كانت جهود الاصلاح في عهده أوسع و كانت امتدادا لما بدأه الامام الغزالي , فقد عمل على نفس طريقة الامام الغزالي – بالرغم من أنه لم يكن بينهما أي لقاء – فقد حرص بداية على تزكية الانفس و إعدادها إعدادا تربويا جيدا و عمل بعد ذلك على إنشاء مدارس التجديد و نشرها في ارجاء متفرقه من الشام و العراق , و قد جعل لهذه المدارس موارد حتى تسطيع أن تؤمن ما تحتاجه من أموال و غير ذلك دون أن تكون عباء على خزينة الدولة.


كل هذا و ما سبق من جهود كانت في عهد الامام الغزالي و أمور اخرى لن أذكرها رغبة في بث روح الحماسة لدى القارئ أن يسارع في أن يتعرف على تفاصيل دقيقة و أمور ربما يتعرف عليها لأول مرة تكشف تفاصيل حياة صلاح الدين الايوبي و الجيل المحيط به .


و لا يفوت أن أشير لجزء مهم للغاية في هذا الكتاب وهو دور المرأة المسلمة في حركة التجديد و الاصلاح, حيث سيكتشف قارئ الكتاب أن بعض النساء كان لهن الفضل في تخريج و إجازة أسماء كبيرة من العلماء أمثال الامام ابن الجوزي و غيره كثير من العلماء.ويختتم الكتاب بالباب السادس و الذي يناقش فيه مجموعة من القوانين و دور الفكر في اصلاح المجتمعات و قوتها .


 واختتم الأستاذ الدكتور  ماجد عرسان  الكيلاني  كتابه  بتفسيره عدة تطبيقات تاريخية منها :أن الجيوش الإسلامية اتخذت من بلاد الشام قاعدة انطلاقها للفتوحات شرقا وغربا، بعد فتوحات بلاد الشام في عهدي الخليفتين الكبيرين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، ومنها أن بلاد الشام لما  تفككت هاجمها الصليبيون ، إلى أن تهيأت الظروف المناسبة لنور الدين زنكي ومن بعده صلاح الدين الأيوبي فتوحدت بلاد الشام ومصر فحررا لثاني منهما بيت المقدس بعد معركة حطين الشهيرة عام (583هـ 1187م )،   ولما كانت بلاد الشام ارض حشد ورباط  كما قال فيها الرسول الكريم فان في تفتتيها تسهيلا للسيطرة عليها وهذا ما حدث ، ودعا إلى الوحدة وعسى أن يكون ذلك قريبا .


و فيما يلي عرض  لمحتويات الكتاب و الذي يقع  في 420 صفحة و هو مقسم إلى ستة أبواب و عدة فصول , و هي على  النحو التالي :


الباب الاول : التكوين الفكري للمجتمع الإسلامي قبيل الهجمات الصليبية, و يندرج تحته عدة فصول هي :


1- مذهبية الفكر الإسلامي و الصراع المذهبي.


2-انقسام الصوفية و انحرافها.


3- تحديات الفكر الباطني


4-تحديات الفلسفة و الفلاسفة


الباب الثاني :آثار اضطراب الحياة الفكرية في المجتمعات الإسلامية و يندرج تحته عدة فصول و هي :


5-فساد الحياة الأقتصادية


6-فساد الحياة الاجتماعية


7-الانقسام السياسي و الصراع السني – الشيعي


8-ضعف العالم الاسلامي أمام الهجمات الصليبية


الباب الثالث: المرحلة الأولى لحركة التجديد و الإصلاح و يندرج تحته فصلين :


9-المحاولات السياسية للاصلاح


10- دور المدرسة الغزالية في التجديد و الاصلاح


الباب الرابع : انتشار حركة الاصلاح و التجديد و المدارس التي مثلتها


11-  مدارس الاصلاح و التجديد


12-  دور المرأة المسلمة في حركة التجديد و الاصلاح


13- التنسيق بين مدارس الاصلاح و توحيد مشيخاتها


الباب الخامس : الآثار العامة لحركة الإصلاح و التجديد


14-  إخراج أمة المهجر( الدولة الزنكية) و سياستها في الإصلاحو التجديد


15- إعداد الشعب إعداد إسلاميا


16- صبغ الدولة بالصبغة الاسلامية و تكامل القيادات السياسية و الفكرية


17- التعاون بين مدارس الإصلاح و الدولة الزنكية- الايوبية


18- ازدهار الحياة الاقتصادية و إقامة المنشآت و المرافق العامة


19- بناء القوة العسكرية و الصناعة و التحصينات الحربية


20- بناء الوحدة الاسلامية و تحرير المقدسات و الاراضي المحتلة و محاولة استئناف الفتوحات الاسلامية


21- دور المرأة المسلمة في الدولة النورية- الصلاحية


22- تقويم مدارس الاصلاح و التجديد و المصير الذي انتهت إليه.


الباب السادس : قوانين تاريخية و تطبيقات معاصرة


23- أثر الفكر في صحة المجتمعات و مرضها


24- فشل محاولات الاصلاح و المراجعة التربوية


25- أثر " الأذكياء" في فقه الاصلاح


26- المنهجية و الاصلاح


27- عناصر قوة المجتمعات و الفاعلية الإصلاحية


28- النجاح و تزاوج الاخلاص و الصواب


29- الاصلاح و التدرج و التخصص


30- عدم الفاعلية و تخريب الاصلاح


31- المؤسسات التربوية التجديدية و فاعلية الاصلاح


32- فترات الازدهار أو الانحطاط   و مستوى أداء الأفراد و الجماعات


33-استراتيجية الاصلاح و قوانين الأمن الجغرافي.


و ختاما ارجو من الله أن أكون قد وفقت لنقل صورة الكتاب الحقيقة و بعثت في نفس كل قارئ لهذا الموجز السريع حب التعرف و الاطلاع عليه , ففي الكتاب حقائق و أخبار اعتقد أن الكثيرين لا يعرفونها أو أن لديهم فهم منقوصا عنها.

التعليقات

أضف تعليقاً

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.