حوار مع الخبير الاستراتيجي الدكتور (جاسم سلطان) مؤسس مشروع النهضة (2)

الواقع السياسي الليبي.. المصالحة الاجتماعية.. بداية الانفتاح الإعلامي.. تحولات إيجابية في تطوير ممكنات الواقع الليبي.
 
 
نحتاج إلى قصص نجاح حقيقية في المنطقة العربية وليبيا أكثر الدول إتاحة لذلك.
 
الشعب الليبي شعب لديه تقبل ورغبة في العلم والمعرفة.
 
عنصر الحراك في ليبيا  لا يخفى على العين ومبشر بكل خير.
 
لا يمكن إحداث نهضة بدون وجود كرامة حقيقية للإنسان وجعل القانون هو سيد الموقف وليس قانونا استثنائيا
 
 

                                              
من خلال طرحكم لمشروع النهضة في عديد من الأقطار العربية.. ما أولويات التحرك والمبادرة  التي تقترحونها على المشاركين؟
 
نحن رفعنا شعارا نقول فيه كن مشروعا  أو كون مشروعا أو ادعم مشروعا، وفي الموقع الخاص بنا  لدينا مقال مهم جدا بعنوان (طريق النهضة) نوضح فيه أولويات المرحلة.
 
في هذا المقال  وغيره عبر موقعنا- 4nahda.com -  حيث حاولنا  فيه بقدر ما نستطيع  أن نؤكد على أن كل المسارات مهمة لنهضة الأمة  وكل بموهبته وإبداعه ، كما أننا لا نتوقع أن كل الناس متساوين  من ناحية الموهبة فهناك من يقول  إنه يستطيع أن يكون مشروعا في الفن أو الأدب أو المسرح أو الفضاء.. وهناك من يقول إنه  يستطيع أن يعمل مشروعا فينشئ مؤسسة أو مجموعة تقوم بوظيفة محددة لخدمة الأمة، وآخر يرى أنه يستطيع أن يدعم مشروعا  دون العمل فيه، فيدعمه بالمال أو بموهبة معينة أو.. وبعضهم من يرزقهم الله بكل ذلك،كأن يكون مشروعا ويدعم مشروعا ويساهم في مشروع... فشعارنا هذا يعطي كل شخص أن يقدم من زاويته جهده في مشروع النهضة.

من خلال رؤيتكم للواقع الليبي كيف ترون قيام مشروع النهضة في ليبيا؟ وهل تتوقعون نجاحا للمشروع في ليبيا؟ وما رؤيتكم وانطباعكم عن الواقع الليبي؟
 
أبدأ أولا بانطباعي العام على ليبيا:
 
حقيقة أرى أن ليبيا من خلال  الأربع أو الخمس سنوات الماضية بدأت صورتها في الخارج تتغير تغيرا إيجابيا ضخما، وواضح جدا أن فيها تحولات إيجابية؛ كونها تتجه لقضية الانفتاح وتطوير ممكنات الواقع الليبي، حتى تصبح ليبيا دولة مهمة في قلب العالم  وتصبح دولة مهمة في هذا الحراك الذي هو واضح جدا انعكاسه على نفسية الشباب وحماسهم للتلقي ورغبتهم في المعرفة، وذلك واضح جدا أيضا من خلال اللقاء الذي تم لي معهم في دورة إعداد القيادات، فالمداومة على الحضور والمثابرة  والصبر بالرغم من أن المادة التي قدمت ثقيلة الوزن كون أن فيها نوعا من السرد التاريخي الفكري والفلسفي والمنطق؛ ولكن بدا وضاحا جدا اهتمامهم وتركيزهم أثناء إعطاء الدورة وأنا حقيقة سعدت بهم كون أن أرى شباب ليبيا وأرى ليبيا وهي تستقبل سنواتها المقبلة بنوع من الانفتاح ونوع من الأمل أيضا.
 
بحكم تأسيسكم لمشروع النهضة ورؤيتكم السياسية من خلال خبرتكم الاسترتيجية للدول.. كيف ترون أو تقيمون الواقع السياسي الليبي (تحليلا)؟
 
واضح في الواقع السياسي الليبي أن فيه تطورا وخصوصا أنني سمعت عن أن هناك مشروع دستور  يقام في ليبيا  وأيضا مشروع اقتصادي ضخم يقام في ليبيا كما أني رأيت في قناة الجزيرة مشاريع معالجة اجتماعية كبيرة تدور في ليبيا ورأيت أيضا نوعا من أنواع الانفتاح في الإعلام بدرجة من الدرجات.. فأعتقد أن كل ذلك مؤشرات إيجابية على مستقبل آمل أن يكون زاهرا بإذن الله تعالى ويضيف قوة كبيرة جدا للأمة العربية التي تحتاج إن صح التعبير إلى قصص نجاح التي نفتقدها حقيقة في المنطقة العربية، فإذا توفرت عندنا قصص نجاح حقيقية عندها نستطيع على الأقل أن نقول للأمم الأخرى نحن موجودون كأمة ولن نموت.
 


هل ترى أن ليبيا يمكن أن تتوفر فيها قصص نجاح حقيقية؟
ليس هناك شيء مستحيل، فليبيا لديها الفرصة لذلك أكثر من بقية دول المنطقة إمكانات مادية ضخمة جدا، قدرات سياحية، غير الطاقة النفطية الموجودة ناهيك عن الإمكانات الزراعية، زد على أن الشباب الليبي الذين عرفتهم لديهم صبر وجلد على الدراسة والمثابرة والشعب الليبي شعب لديه تقبل للعلم والرغبة في المعرفة.. كل ذلك يؤكد أن ليبيا لديها كل أسس الانطلاق، فإذا جمعت كل هذه الإمكانات لصالح ليبيا  فأعتقد أن انطلاق ليبيا كمصدر للنجاح يصبح مسألة فقط شريطة أن كل ذلك مرهون في استمرار عمليات التحديث في الفضاء الليبي بشكل مستمر بحيث تحرر ممكنات الإنسان (إطلاق الحريات) فتحرير ممكنات الإنسان هي أهم قضية في عملية النهضة؛ لأن الإنسان إذا قيدت ممكناته يصبح خائفا وغير قادر على المبادرة، وبذلك نكون قد  قضينا على أهم ثروة عندنا في المجتمع، وليبيا الآن يبدوا عليها- من خلال ما أشاهده في قناة الجزيرة وأقرأه في الإعلام والقنوات الفضائية –وجود عنصر حراك لا يخفى على العين ومبشر بخير كثير.
 
أي من الدول العربية تراها قريبة من مشروع النهضة أو خطت خطوة واضحة في ذلك وحققت نجاحات؟
 
حقيقة لدينا نجاحات جزئية في المنطقة العربية وليس عندنا دولة عربية نستطيع القول عنها أنها تضع أقدامها في مشروع نهضة بالمعايير الأساسية لمشروع النهضة؛ ولكن توجد مقاربات جزئية قد تشكل في يوم من الأيام تحولات، ولكي تحدث النهضة في أي مجتمع يحتاج هذا المجتمع أولا أن يعبر عن هويته بشكل واضح ولا يوجد لديه تذبذب في ذلك، وثانيا نحتاج أن تكون علاقة المجتمع بالمعرفة والعلم علاقة أصيلة، كأن يصبح منتجا للمعرفة وليس مستهلكا لها، فالهوية هي ثقة في الذات وليس ارتهانا للآخر، كأن أقول إن أبناء الوطن قادرون على إنجاز شيء.
 
وللأسف إلى الآن كثير من مناطقنا العربية لا تثق في الذات الداخلية وتعتقد أن النجاح يأتي باستحضار أناس من الخارج، زد على قضية العلم والمعرفة والعلاقة بهما إنتاجا وليس استهلاكا.
 
كما ذكرت فهذه مسألة في غاية الأهمية، فيجب أن نحدد المجالات العلمية التي سنركز عليها  ونستنبت عندنا المصانع والمعامل. إلخ بحيث نصبح شركاء في المعرفة مثل مات عمله إيران وماليزيا وتركيا وكل دول العالم  فيجب أن تكون عندنا شراهة للمعرفة.
المسألة الثالثة والمهمة أيضا هو أن يحصل عندنا تحديث ليس في المسألة العمرانية فقط وإنما في النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية بحيث تصبح كرامة الإنسان عنصرا أساس جدا في نهضة المجتمعات التي نعيش فيها، فبدون وجود كرامة حقيقية للإنسان وجعل القانون هو سيد الموقف يحتكم إليه وليس القوانين الاستثنائية بدون ذلك لا يمكن إحداث نهضة في المجتمعات العربية.
 
المسألة الرابعة والأخيرة والمهمة هو أن هذه المجتمعات العربية – بما فيها ليبيامهددة بأخطار كثيرة تحتاج بأن تكون فيها قوتنا العسكرية ذاتية ونكون نحن الذين نستطيع الدفاع عن كياناتنا  السياسية وعن نظمنا، فلا يجب أن ترهن مقدراتنا لحماية مجتمعاتنا.. فإذا توفرت هذه العناصر الأربعة كما هو حاصل لدى إسرائيل وإيران وتركيا.. وباقي الدول الأخرى، فكل هؤلاء الناس يسعون إلى هذه العناصر الأربعة بشكل حثيث، ونحن في المجتمعات العربية لدينا محاولات على استحياء لكون بعض الدول العربية لديها اهتمام بالعلم والمعرفة وبعضها مهتم بالعمران والطرق والمباني.. إلخ؛ لكن لا توجد لدينا منظومة كلية لعملية النهضة في المنطقة العربية فهي تعتبر متأخرة جدا.

د جاسم سلطان مع الزميل نعيم العشيبي

كلمة أخيرة دكتور تحب أن تضيفها في هذا الحوار.
 
حقيقة أنا سعيد  بهذا الحوار وسعيد جدا بزيارة ليبيا التي كنت أتمنى زيارتها من قبل، حيث كنت أمر عبر مطارها في رحلاتي السابقة وأقول متى الله سبحانه يرزقنا برؤية هذا الجزء الغالي من الوطن العربي والحمد لله أن قدر ذلك والتقينا.
 
دكتور جاسم نشكركم على سعة صدركم وسماحتكم في إجراء هذا الحوار وجزاكم الله خيرا على ما تقدموه  من جهد لأجل نهضة الأمة.

نعيم العشيبي

المصدر

التعليقات

راااائع

حقيقة نحن نحنتاج لنموذج . وبشرى خير , وفتح بوابة أمل..!

أضف تعليقاً

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.