الفكرة والنموذج (رسم منحنى الحضارة)
سرحان..
نشتق الدالة .. ندرس الاطراد .. نعيّن المجال
هذا هو صدى صوت أستاذي يرتدّ إليّ خافتاً بعيداً أرقّ من أثير..
مع كوني أجلس في الصف الأول لكن هي الأفكار رحلت بي عن " تفاضلات الرياضيات " التي لم أءتلف معها بعد..
حينها كنت شارد الذهن مستغرقاً في التفكير في واقع تعليمنا " الشوربة " مستظهرا بعض مشاكله الكبرى من نمطية بالية و تلقين بليد و تكديس للمعلومات، وانعدام لغرس روح التجربة والابتكار و تأطير قدرات العقل العظيمة، وغياب لتنمية التفكير الحر الإبداعي، وأساليب البحث والاستنتاج، وغيرها من المشاكل الكبيرة والكثيرة التي تتقاطع مع جميع المواد سواءً كانت علمية تطبيقية أو أدبية إنسانية.
وهنا تلح عليّ في الحضور مقولة المفكر البوسنوي علي عزت بيجوفتش رحمه الله : ( يمكن أن يكون التعليم لا إنسانياً إذا كان عملية من جانب واحد، موجهاً وقائماً على تلقين تعاليم حزبية، إذا لم يكن يعلم الفرد كيف يفكر بطريقة استقلالية، إذا كان يقدم إجابات جاهزة، إذا كان يعد الناس فقط للوظائف المختلفة، بدلاً من توسيع آفاقهم، وبالتالي حريتهم! )
ولعلّ طرح المشكلة ومحاولة نقدها وعلاجها بداية لحمل هم إعادة المنظومة التعليمية إلى مساراتها الصحيحة، برؤية واسعة مستفيدة من العالم حولنا متفقة مع أنساقنا الثقافية والتاريخية والاجتماعية، ساعين للرقي بمدارس العلم في وطننا.. ( وما سبق أعرضه كنواة لفكرة أطروحة موضوعية متكاملة لإصلاح التعليم في وطننا.. )
محاولة..
في هذا النّسق تأتي محاولتي البسيطة هذه للهروب من فخ السلبية ، وانطلاقاً في آفاق الإبداع المفتوحة للجميع ولو على مستويات صغيرة..
هنا أعود باسماً إلى - دالة زوجية .. نقاط مساعدة .. تزايدية تناقصية - باحثاً عن معنىً جديدا،ً وإسقاطاً منبعثاً من موضوع أستاذي اللطيف " رسم منحنى الدالة " لتخطر في بالي فكرة للحياة والنهضة ، فكرة " رسم منحنى الحضارة " على نفس خطوات و قواعد الرياضيات..
الفكرة و النموذج (رسم منحنى الحضارة)
القواعد:
١- نعين مجال الدالّة / نعين مجال العمل:
مجال عملنا هذه الأرض التي خلقنا الله سبحانه و تعالى منها وسخرها لنا، عاملين في مساحات الكون ( سنريهم آياتنا في الآفاق و أنفسهم )، مستخلفين من الله سبحانه وتعالى عابدين مؤمنين طائعين، بانين للإنسان والكون بالعدل و التوازن ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) .
٢- دراسة تناظر الدالة - فرديّة و زوجية -/ دراسة تناظر السنن الكونية - فرديّة و زوجيّة -:
أ- فردية / الله سبحانه و تعالى:
فمدار الكون و مردّ الخلق لموجدٍ فرد أحد صمد هو الله سبحانه و تعالى مقصِداً للنية و العمل .
ب- زوجية / نحن و ثنائيات الكون:
فهي سنة الخالق - الله سبحانه وتعالى - في المخلوق - نحن والكون – ( ومن كلّ شيء خلقنا زوجين ) ، فاستقرارنا وعنصر بناءنا الأساسي و تدافعنا الفعّال ولقاحات الأفكار المنتجة قائمة على سنة الله الكونية الزوجيّة، وثنائيّات الكون الثابتة من ليل / نهار ، ذكر / أنثى ، بروتونات موجبة / إلكترونات سالبة فهمنا لتعاقبها وتكاملها وتوازنها مبني على فهمنا لسنة الله الكونية الزوجيّة.
٣- إيجاد نقاط التقاطع / نقاط التقاطع و المشاركة:
ونقطة تقاطعنا هنا المشاركة والتفاعل الإيجابي مع العالم و الحضارات من حولنا:
أ- منطلقين من صلب ثقافتنا ومركزيتنا وتاريخنا وشخصيتنا، دراسة وتنقية للشوائب.
ب- مستفيدين من نهضات الأمم من حولنا متأملين بعقل واسع مدرك .
٤- دراسة اطراد الدالّة لإيجاد النقاط العظمى المحليّة والصغرى المحليّة / دراسة اطراد التاريخ لإيجاد النقاط العظمى السيادة و الصغرى التخلّف:
ففهم دالة التاريخ والواقع والمرحلة التي نعيش فيها مهم لجعل خطوات التغيير رشيدة ناضجة، ومهم لمعرفة أسباب التقدّم أو التخلّف..
أ- النقطة العظمى من السيادة والقيادة ( لحظات الارتكاز ):
وهي الهدف والحلم ، فشخصيتنا وهويتنا في أصلها طامحة باذلة، جاعلين من هذه النقطة لحظة إنتاج لسموّ ما ندعو إليه، مُهدِين قطاف ثمارنا النّاضجة الطيّبة لكل العالم، فمن ثمارنا يعرفوننا ( ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربّها ) وهنا نكون في حالة تزايدية تقدمية موجبة.
ب- النقطة الصغرى من تخلّف وتراجع ( السنيين العجاف ):
وهي نقطة تحتم علينا المراجعة، وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح، جاعلين منها فرصة لسد الخلل والعمل للنهوض والإصلاح للذوات، عازمين صابرين على التغيير و التقدّم، فهي سنين اختبار ومحنة ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) وهنا نكون في حالة تناقصية تراجعية سالبة.
٥- إيجاد نقطة الانقلاب ودراسة التقعر / إيجاد نقطة الانقلاب سلباً و إيجاباً و دراسة تقعّر الاهتمامات:
ولا يكون هذا رياضياً إلا بدراسة المشتقة الثانية ويمكننا التعبير عنها في مجال الفكر بـ (جيل الشباب القادم ) فهم الأمل والركائز والحياة ، ولأن من " اهتماماتهم تعرفونهم ":
أ- تقعّر لأعلى / اهتمامات عليا :
عمق الشباب في معرفة هويتهم و طموحاتهم . وإدراكهم لما يدور حولهم، بحرص على العلم و جد في العمل ؛ وهنا تحدث نقطة الانقلاب الإيجابي و يطل علينا الغد المشرق .
ب- تقعر لأسفل / اهتمامات سفلى :
سطحية الشباب في الاهتمامات ، واغترار في الشكليات ، ونسيان للهوية ، وتضييع للعلم و كسل في العمل ؛ وهنا تحدث نقطة الانقلاب السلبي و نعيش في واقع مؤسف.
٦- النقاط المساعدة / نقاط النهضة :
أ- التغيير يبدأ من الدّاخل ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).
ب- علم الدين وعلم الدنيا ( العلم نور ).
ج- قيم و أخلاق فاضلة ( ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفى الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين فى البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ).
د- قوة اقتصادية و اكتفاء ذاتي ( لأن يحتطب أحدكم حُزمة على ظهره، خير له من أن يسأل أحداً، فيعطيه أو يمنعه ).
هـ- قوة تدافع واستعداد ( وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ).
وغيرها من شروط النهضة وقوانين الحضارة.
رسم منحنى الحضارة..
أرفق لكم الرّسم التوضيحي لمسيرة الحضارة و قواعد النهوض مشابهاً لفكرة الرسم التوضيحي لمنحنى الدالة.
ختاما..
هذا جهد مقل مني في إسقاط لمعنى فكري تفاعلي على أرقام ومتغيرات جامدة، لعلّها فكرة أثارت عقولكم و نفوسكم، و لعلّها دعوة لإعادة التمعن بنظرات عميقة وفاحصة تستلهم المعاني من جميع ما يدور حولها حتى لو كان جافاً ثقيلاً.

التعليقات
ممتاز
بارك الله فيك على هذا الجهد
لكنني احتاج الى منحنى آخر يبين الحضارة الاسلامية والحضارة الغربية ابتداء من الهجرة وانتهاء بيومنا هذا اعتمادا على المعايير الاتية:
(علوم تكنلوجية، فنون، آداب، مدنية، قوة عسكرية، قوة سياسية، امتداد جغرافي، عدل، حرية)
رائع جدا
أبدعت أخي في تصويرك للأمر
وهو أمر غاية في الأهمية
وبا ليت قومنا يفقهوا رسمك وكلامك
أخالهم حينها سينتصروا
بنصر الله آمين
أسأل الله أن يثيبك عنه خيرا
اكثر من رائع
اعتقد ان هكذا نوع من الابداع في استنطاق الامور يخفي ورائه تفكيرا تجديديا ابداعيا لا اتباعيا ....ان شاء الله .....
فكرة ممتعة اثارت فضولي ...
دمت طيبا
أضف تعليقاً