نَسِيجُ وَحْدِه!!

هي كلمة ثناء وإطراء ، تعني أن الممدوح لا نظير له في فضائله وكمالاته ، وقد أطلقت على عمر -رضي الله عنه- فعن  عائشةَ رضي الله عنها : أَنها ذكرت عُمرَ تَصِفُه فقالت : " كان واللهِ أَحْوَذِيّاً نَسيجَ وَحْدِه"

وأطلقها أيضاً عمر -رضي الله عنه- على عمير بن سعد الأنصاري من شدة عجبه به.كما قال الذهبي -رحمه الله-

وكأن المعنى أنه لم يخلق مثله على طرازه ، ولا يرد على هذا أن الممدوح بها يفضل على جميع الخلق حتى الأنبياء ؛ لأن باب المدح مما يتسامح فيه ، ولا يُراد من لفظه استيعاب جميع معناه ولوازمه واحتمالاته.

وقد بدا لي مع التسليم بدلالته اللغوية في إثبات الفضيلة والمدح ، أن كل إنسان هو في الحقيقة نسيج وحده .

فهناك بصمة خاصة للمرء, ليس في بنانه فحسب ؛ بل في عينه ، ونبرة صوته ، وأنفه ، ورسوم في جسده .

تميزه عن سواه ، ولو كان أمه أو أباه ، أو توأمه ، وثم بصمة عقلية أو علمية تميز الإنسان عن غيره ، وإن شئت فقل " نكهة " ، ولو أن كل مخلوق مشى على ظهر البسيطة توجهت إرادته إلى تسجيل أثره ، وتخليد ذكراه؛ لوجدنا من الأفكار والنظريات والإبداعات بعدد أنفاس من مروا على هذا الكوكب .

كل أحد يولد وفي إمكانه وقدرته أن يحقق نجاحاً, يتفوق به على غيره ، ولو في جزئية أو جانب وإن دق .

إن ثم عدالة ربانية في توزيع المواهب وتفاوتها ، والمرء مسخر ومبتلى فيما أعطى وفيما منع .

ولا أحد إلا وهو يملك شيئاً ، أو سبق أن مَلَك ، أو سيملك في مقتبل عمره ، وكذلك هي المنح المعنوية والقدرات الخفية التي يتميز بها .

والفارق الأعظم هو القوة النفسية التي تحمل هذا الجسد وتحركه ، فصاحب الهمة منطلق لا يلوي على شيء ، ولا يزدري نفسه دون شيء ، على ثقة من ربه ، أورثته ثقة من نفسه ، فالخالق المبدع لا يخلق أحداً لا يكون مؤهلاً لإضافة شيء إلى الحياة لو أراد .

مهمة المصلح الحق تحفيز هذه الأرواح وبعثها من مرقدها ، وصنع التوثب والإصرار والثقة لديها ، وتفكيك العوائق الوهمية أو الحقيقية دون بلوغ الغاية, ما من مكلف إلا وهو متعبد عمره ، كل ركعة بـ  ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ )، وهذه آية على أن الكامل هو من يدري أن دون الكمال مراحل ، وأنه ما من ناطق بها إلا وقدامه مفاوز من القدرات والأعمال والأقوال والاعتقادات الصالحة لم يصل إليها بعد .

أكثر ما يقعد بالإنسان دون المواصلة هي المعوقات النفسية والهموم والغموم والكآبات والذكريات الأليمة، ولذا يكثر من الحديث عنها ، وكأنه يتعذر أو يلقي باللائمة والتبعة على الآخرين والأخريات .

ولو أن الإنسان واجه نفسه وصارحها ووثق بها ثقة صحيحة ، وليس ادعاء أو تظاهراً لوجد الأمر أقرب مما يظن .

وكثيراً ما أقدم لأبنائي وبناتي المتطلعين إلى الإبداع والعمل والإنجاز والنجاح نصيحة موجزة أختصرها في كلمة واحدة هي " الصبر " وأختصر من الصبر كلمة واحدة هي " الصبر على النفس" وسياستها بالحكمة والرضا والأمل ، لا تيأس ولو واجهتك ألف عقبة ، ولا تيأس ولو فشلت ألف مرة ، بل لو فشلت مليون مرة ، قم وابدأ من جديد .

إيمانك بهذا المعنى ، إن آمنت به ، هو سر نجاحك والله معكم ولن يتركم أعمالكم.

المصدر

التعليقات

نسيج واحد

أعجبني الموضوع كثيراً

بل زاد من حماسي للعمل

شكرا لك يا دكتور

أضف تعليقاً

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.