وإماطة الأذى عن الطريق صدقة..
أصبح لدى المسلمين نقص في فهمهم لروح الإسلام, وسمته الشمولية مما ضيّع التوازن في حياتهم.. تحدّثوا عن الدين فأشبعوه جدالاً.. وتكلّموا عن الروحانيات فأشبعوها بحثاً وتحليقاً، ولكنهم أهملوا جانباً مهماً وهو الجانب الأخلاقي والعملي للحياة..
الجانب الأخلاقي الذي يبني العلاقات بين الناس, والجانب العملي الذي يبني الأرض ويعمرها، متناسين أن كلا الجانبين يمثلان جزءاً من هذا الدين الشامل المتكامل ويظل الحديث عن شمولية الدين داخل الكتب وعلى الورق بينما الفعل الحقيقي على أرض الواقع يختلف عن ذلك تماماً بل ويناقضه.
إن الفهم الناقص للإيمان يستتبعه عملٌ ناقص واختلال في الميزان داخل قلب المؤمن، مما ينطبق ذلك على حياته وعمله, فكيف سيبدو مجتمع يسير وقد فقد أحد أعضاءه, لا شك وأنه مجتمع معاق يحتاج إلى إعادة تأهيل لبث التوازن بين أركانه من جديد..
يحضرني حديثه –صلى الله عليه وسلم – (الإيمان بضع وسبعون شعبه، فأعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان ).
لو ركّزنا قليلاً في هذا الحديث لوجدناه يركّز على الجوانب الثلاثة المهمة لقيام مجتمع إنساني متوازن: عقيدة –أخلاق- عمل ..
وهي بمثابة الدعائم التي تكتمل بها شخصية المؤمن الحق إذا التزم بها في حياته, ويكون بذلك أكمل دوره فيها كخليفة في الأرض يعبد الله ولا يشرك به شيئاً ويعمر الأرض حباً وعدلاً وسلاماً, ويستحق في الآخرة جنة عرضها السماوات والأرض..
تأتي هذه الدعائم في الحديث كمراحل يتم بها كمال الإيمان بها, فمن الإيمان القلبي بلفظ الشهادة وتصديقها بالقلب ,والتي سيظهر أثرها على الفعل والقول بحسن الخلق عند التعامل مع الناس (الحياء), ثم يكلّل ذلك الإيمان بالعمل وعمارة الأرض عند قوله (إماطة الأذى) ..وهنا تظهر عظمة نبينا محمد-صلى الله عليه وسلم –حينما منحه الله – جلّ وعلا- جوامع الكلم في حديث يجمع أمور قد لا نلقي لها بالاً من الوهلة الأولى، ولكنها مهمة لكل إنسان لا يحب أن يعيش كجماد, وأحب أن يحيى كبشر كرّمه الله وشرفه بأن نفخ فيه من روحه وجعله خليفةً في الأرض .


التعليقات
شكر وتقدير
اشكرك اختي العزيزه علا على ماكتبتي وجزاك الله خير الجزاء وافاد الله بك امة محمد صلى الله عليه وسلم
أضف تعليقاً