العلم ..لبنة الحضارة الأولى

باتت ثورة التقنية والمعلومات تغطي الكرة الأرضية والتي اختصرت معارف الإنسان في شاشة صغيرة وعدة مفاتيح, مما جعل كمية المعلومات الموجودة فيها لو أفنى الإنسان عمره في تحصيلها لما كفاه ولاحتاج عمراً إضافياً فوق عمره بعدد الأزمنة الماضية ...
هذا بالإضافة إلى سهولة الاتصال بين الناس في أي مكان وفي أي زمان ,ولا يشترط في ذلك إلا توفّر التكنولوجيا ..

لقد غَزت التكنولوجيا الحديثة بسلبياتها وإيجابياتها حياتنا ولا مفرّ منها ,فأين نحن من هذا الكمّ الهائل من العلم والمعلومات  !
في هذا الزمن ..لم يعد للجاهل حجّة فكل شيء متاح  ,ووسائل الاتصال تحيطنا في كل مكان بكل ما يجري في الكون ثانيةً بثانية ..
فقط اختر ماتشاء وركّز عليه واتقنه اتقاناً شديداً ثم أبدع فيه..


إن هذه العلوم التكنولوجية رغم أنها نتاج عقول غربية إلى أنها أصبحت سلاحاً جباراً في أيدينا ,فإما أن نستغلّه في الترفيه والمتعة ,و في الفساد وإضاعة الوقت –وهذا ما يفعله أكثر شبابنا للأسف الشديد- وإما أن نستغلّها  في بعث حضارتنا والنهوض بأمتنا من جديد  ,فنستخدمها في تعريف العالم بديننا ولغتنا وثقافتنا , وفي نشر الوعي بين الشباب بأهمية زيادة رصيدنا العلمي والثقافي والفني والتقني ,لرفعة الأمة وإنشاء قاعدة جديدة  لحضارتها تعتمد على مبادئ العقيدة ,وفي ذات الوقت تتّبع أساليباً حديثة في البناء ..

ولن يتأتّى ذلك إلا بالعلم أولاً وأخيراً ,وسينعكس ذلك على سلوكنا الذي  سيوحّد الجهود بربط أبناء الأمة بعلاقات قويّة تسعى لإنشاء حضارة إسلامية جديدة معنوية ومادية.

كما أن المجال مفتوح أمامنا لاستكشاف أسرارها وتطويرها أكثر وأكثر فيما يفيد البشرية جمعاء ,كما فعل أجدادنا عندما ترجموا كتب الأولين من علماء اليونان وحكماء الفرس واستفادوا منها ,فصحّحوا أخطاءها وزادوا عليها حتى أصبحنا سادة الدنيا ...وأصبحت علومنا وفنوننا تدرّس لأبناء الغرب بعد أن ذهبنا في سباتٍ عميق...
فأَلَم يئن الأوان لنتبادل الأمكنة من جديد !

 العلم هو ملك البشرية ,وتتنافس الأمم والحضارات لتصدّر المراتب الأولى في البحث والاستكشاف والاستنتاج لأنها تعرف تماماً أن من يملك العلم فقد ملك الدنيا.

التعليقات

أضف تعليقاً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.