تحديات الكبار

فإننا في هذه الحياة نظل نواجه نوعين من التحديات : تحديات داخلية وتحديات خارجية ، وقد مضت سنة الله ـ تعالى ـ بأن تكون التحديات الداخلية هي الأشد تأثيراً والأصعب مواجهة ، ولهذا فإن من الممكن أن نقول : إن الأفراد والأسر والشركات والأمم العظيمة والقوية تكون معاركها الأساسية ليست مع الخصوم والمنافسين والظروف العالمية .. وإنما مع النفوس والأهواء والمكوِّنات الداخلية ، ولهذا يمكن القول :إن التحديات التي تواجه الصغار هي تحديات خارجية في المقام الأول ، أما الكبار فإن التحديات الداخلية هي أخطر ما يواجههم .

إن الآخرين مهما اشتدت عداوتهم لا يملكون الأدوات التي تمكِّنهم من اختراق البنى الداخلية المحصَّنة تحصيناً جيداً ، وعلى سبيل المثال : فإن توقف الحضارة الإسلامية عن العطاء لم يكن بسبب ضغوط الخارج ولكن بسبب التحلل الداخلي وخمود جذوة الروح وتفكك النظم، وحين تكون العلاقة بين الزوجين ممتازة فإنهما يستطيعان مواجهة كل الظروف الصعبة يداً بيد ولاسيما تدخلات الأهل ، وحين تكون العلاقة فاترة ، فإنها تسمح للآخرين أن يعبثوا بمستقبل الأسرة كيف شاؤوا .. أما على الصعيد الفردي فإن كثيرين منا قد أدمنوا المطالبة بالإصلاح والتغيير ، وهم ماهرون جداً بتعداد سلبيات الآخرين ، وأشكال قصورهم لكنهم يرفضون مطالبة أنفسهم بالتغيير ويرفضون الاعتراف بأخطائهم وتحمل مسؤولياتهم نحو أشكال التدهور الذي تعاني منه الأمة.

والنتيجة هي : الجميع يشكون ويطالبون غيرهم بالإصلاح مع أن الفساد الذي يعانون منه لم يأت من الخارج ، وإنما أتى من ذلك التراكم الهائل من الأخطاء والخطايا التي اقترفتها أيديهم ، وهذا يذكِّرنا بذلك الشيخ الذي سُرِق حذاؤه في المسجد فتعاطف طلابه معه ، وأظهروا تأثراً بالغاً لما حدث ، فقال لهم : حين وضعت حذائي في مؤخرة المسجد لم يكن فيه إلا أنا وأنتم فإذا كنتم جميعاً غاضبين ومتألمين لما حدث ، فمن سرق إذن الحذاء ؟! إن معركتنا الأساسية لم تكن ولن تكون مع قوى الاستكبار العالمي في الشرق أو الغرب ، وإنما ستظل دائماً مع جهلنا وأهوائنا وشهواتنا وطموحاتنا غير المشروعة ومع البغي والظلم الداخلي الذي نمارسه فيما بيننا ، وحين نحقق نصراً واضحاً، فإن النصر سيكون مضموناً بحول الله وطوله على كل القوى المعادية والمتآمرة.

وصدق العزيز الرحيم إذ يقول : (( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً )) فهل نحاول اختصار الطريق بالتخلص من محاربة الأوهام والأشباح لنوجه كل طاقاتنا للعمل المثمر البناء ولمقاومة أسباب التحلل والانطفاء الداخلي؟

المصدر

التعليقات

فكر راقي

ما شاء الله وعي و فكر راقي 

 

فرد + فرد

قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) . لو تأملنا هذا النص نجد أن التغيير الذي وعد الله به انما هو حاصل لقوم وليس لفرد أي بعد ان يقوم مجموعة أفراد بعملية تغيير ! السؤال كيف نحدد او نجمع بين هذا المفهوم ومفهوم غير نفسك أولا , خصوصا عندما ينصرف الذهن الى ان المقصود من غير نفسك أن تصبح كأبي بكر أو عمر رضي الله عنهم هذا اذا لم يكن المطلوب ان تكون منافس للملائكة فيما خلقوا له , فكثيرا ما نسمع ونرى في المجالس عند طرح افكار جديدة للتنمية والتثقيف الجماعي هجوم على صاحب الفكرة ورشقه بهذه الجملة (غير نفسك أولا ) حتى لو كان من المؤهلين لقيادة الامة , هنا أقف حائرا وأقول ماهي المعايير التي تقيس (غير نفسك) هل يجب ان اكون كالصديق والفاروق ام ارتقي فوق ذلك حتى اصبح منافس لجبريل عليه السلام!

الفرد , الأسرة , المجتمع , الأمة

أرأيتم عظمة الله في الخلق .

الخلية وحدها فيها عظمة ولكنها شيء يسير بالنسبة لجسم الإنسان كاملا ً
ولكن حتى حسم الإنسان بروعته , فإن وحدة بناءه هي [ الخلايا ]

تجتمع الخلايا لتكون [ عضو ] , كالقلب مثلا ً
تجتمع الأعضاء لتكوّن [ جهازا ً ] , كالجهاز الهضمي
تجتمع الأجهزة لتكوّن [ جسم الكائن الحي ] كالإنسان
ولكن ...!!
ما إن يحدث خلل في الخلايا حتى ينهار كامل الجسد , كنا في بلاء السرطان - أعوذ بالله منه - , إن الصراعات الداخلية , وفشل الأسرة ( نواة المجتمع ) في أداء مهامها الداخلية , بالتأكيد سيؤثر سلبا ً على المجتمع و الأمة بأكملها .

أقول , أن المكون الأساسي للمجتمعات هو الفرد , هلا ّ عملت على نفسك أولا ً ؟!
إن اتخذ كل فرد من إصلاح ذاته أولوية أولى , أضمن لكم أن ينصلح المجتمع .
المعادلة بسيطة وليست تفاضل , ابدأ بنفسك .

خلود الكندي

الله المستعان

صحيح إذا قرر الإنسان التحرر من أوهامه وأشباحه يجد نفسه حريصاً على وقته، متعاوناً مع غيره، مبدعاً في فكره، متسامحاً مع الآخرين مهما كان، منتجاً، راضي عن نفسه، ويااااااااالها من حرية وصفاء وحب للخالق : )

أضف تعليقاً

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.