مع مالك بن نبي.. سلسلة مشكلات الحضارة
في سلسلتنا هذه نود التطرق للفيلسوف والمفكر"مالك بن نبي" لأهمية ماكتبه للفكر العربي بغية إصلاح أمته والنهوض بها نحو الأفضل طالما معها مقومات النجاح، عليها أن تبادر بالتفكير أولا وبالعمل للتخلص من المشكلات التي تضع لها العصي في الدواليب وتمنعها من التقدم برأي بن نبي .
ولد مالك بن نبي في قسنطينة ولاية الشرق الجزائري سنة (1905م)،بدأ تعليمه في الكُتاب لحفظ القرآن الكريم، وأتم تعليمه الابتدائي والإعدادي،ودرس الثانوية بالتعليم الفرنسي الإسلامي حيث حصل على شهادة نجاحه منها.
بعد تخرجه عمل مترجما في المحكمة الشرعية متنقلا عبر عدة مناطق في الجزائر إلا أن مكائد الاستعمار لم تسمح له بالاستمرار.
في سنة 1930 شد الرحال إلي عاصمة المستعمر آنذاك باريس،طامحا بولوج معهد الدراسات الشرقية ولم ينل ذلك لينظم إلى مدرسة اللاسلكي حاصلا على شهادة هندسة كهربائية.
تميز بن نبي بفطنة وذكاء ورهافة حس،وبثقافة مزدوجة، فلم يغب عنه ما كان يحدث في المجتمع الجزائري، نتيجة التواجد الاستعماري منذ قرابة القرن بما أحدثه من تمييز واغتصاب ،فجاء فكره متميزا وقويا يظهر فيه التشبع بالفكر الإسلامي والغربي في آن واحد، كما حملت أعماله في طياتها "نضال الفكر ضد الاستعمار"،مؤمنا أن العلم هو عدو الاستعمار الأول… بعد كل هذا المشوار الزاخر بالعلم والمعرفة بدأ إنتاج مالك بن نبي الفكري ينير العالم،فنشر سنة (1946) كتابه بالفرنسية "الظاهرة القرآنية "،وكرس بن نبي حياته للبحث والتفكير في “مشكلات الحضارة”، وطور نظريته الخاصة حول الحضارة.
قال مالك بن نبي رحمه الله :”إن الكتب والأفكار التي تؤثر في
التاريخ؛ إنها العواصف التي تغير وجه العالم”.
وتهدف كتاباته لإيقاظ الشعوب -الإسلامية كما المجتمع الجزائري- من سباته الطويل الذي غرق فيه،
كان بن نبي يطمح لنهضة تُخلص الشعوب من “القابلية للاستعمار” و التخلص من استسلامه لوطأة المشاكل وبذل جهد للوصول إلى أهدافه. فالإسلام ليس وسيلة لتنويم الشعوب المسلمة؛ولا يجب على المسلمين إدمان ماضيهم دون الحراك قدما،بل يجب أن يكون دافعا ومحركا للحياة.
كتب حوالي 300 مقال تحتوي على جانب من فكره كما نشط في القاهرة العديد من الندوات والمحاضرات، لكن أمله في المشاركة في ثورة الجزائر الكبرى لم يتحقق،لأنه مُنع من المشاركة وقتذاك ولكنه عاد للجزائر بعد الاستقلال للتفرغ لأعماله الفكرية وهو صاحب فكرة الملتقيات الإسلامية السنوية،
وفي 31 أكتوبر 1973 توفي بالجزائر العاصمة اكبر مفكر مسلم تاركا وراءه العديد من الأعمال التي من شأنها إيقاظ الأمة وتوجيهها نحو فهم دينها فهما سليما وتطبيقه لأجل نهضة ثابتة خالدة.
من كتبه":الظاهرة القرآنية، شروط النهضة،في مهب المعركة،مشكلة الثقافة،المسلم في عالم الاقتصاد،القضايا الكبرى،فكرة الإفريقية الأسيوية،وجهة العالم الإسلامي،تأملات، المسلم بين الرشاد والتيه...الخ"
سنحاول في سلسلتنا هذه "بإذن الله "أن نلقي الضوء على ما كتبه مالك بن نبي نرجو من الله الاستفادة.
قال مالك بن نبي: “القانون السامي: غير نفسك، تغير تاريخك”.

التعليقات
" غير نفسك , تغير تاريخك "
" غير نفسك , تغير تاريخك "
مقولة رائعة , بارك الله فيك ِ , متابعة للسلسلة بإذن الله , متلهفة للمزيد .
و تعقيب خفيف , يبدو لي أن الإستعمار لا يلحق الأراضي وحدها , بل يمس العقول أيضا ً , و سيبل الخلاص هو التحرر منها بالتثقف .
خلود الكندي
أضف تعليقاً