رواية "عالم صوفي"

in

نُشرت الرواية الفلسفية "عالم صوفي" للروائي جوستاين غاردر باللغة النرويجية في عام1991 م وترجمت إلى لغات عدة تجاوزت الخمسين لغة.

لم يكن جوستاين  غاردر معروفا باسمه الشخصي كما  كان معروفا بعمله الشهير «عالم  صوفي». لكن غاردر الذي يُدرس الفلسفة وتاريخ الأفكار، وحيث يتفرغ اليوم للتأمل والكتابة، اشتهر أولا بروايته الشهيرة «سر الصبر» .و"فتاة البرتقال".

يتميز أسلوب غاردر بخلط الرواية بعالم الأساطير والمزج بين الخيال والواقع ولا يتخطى في كتابته مزايا التأمل واستقلال العقل أيضا.

تحكي رواية "عالم صوفي عن فتاة في الرابعة عشر من عمرها، تعوض الحيوانات غياب أهلها عنها بسبب عملهم الدءوب.

 وتبدأ أحداث الرواية بأن تجد صوفي رسالتين غامضتين في صندوق بريدها فيها سؤالين محيرين ("من أنتِ؟"، و"من أين جاء العالم.؟ وبعد ذلك تستقبل مغلفاً يحتوي على مجموعة أوراقٍ تجد فيها دروساً في الفلسفة.يقول في إحدى فصول الرواية: "الذين يطرحون الأسئلة هم دائما الأكثر خطرا.. أن تجيب ليس شيئا مربكا إلا أن سؤالا واحدا يمكن أن يفجر مالا يفجره ألف جواب"

وهنا تدمج الرواية بين الدروس الفلسفية والأحداث التي تحدث مع صوفي، والذي يؤكد لها بأن الفلسفة هي الطريق الوحيد لمعرفة الإجابات عن العالم؛يقول:"الفلسفة ليست شيئا يمكن تعلمه وإنما يمكن تعلم التفكير بطريقة فلسفية"

بأسلوب تواصلٍ غامض، تصبح صوفي طالبة للفيلسوف "ألبرتو كنوكس" ؛ الذي يبدأ مجهولاً تماماً، وتدريجياً يتبين أن الرسائل والأوراق الفلسفية كانت منه..

" فكر العالم سينمو ليصل إلى وعي اكبر فاكبر لذاته ،تماما كما تصبح الأنهار أوسع مجرى كلما اقتربت من المحيط." وهذا ما انطبق على الفتاة صوفي.

يقول غاردر عن الفلاسفة:" الفيلسوف هو إنسان لم يستطع يوما أن يتعود على العالم والعالم يظل بالنسبة له شيئا غير قابل للتفسير ..وهكذا يمتلك الفلاسفة والأطفال صفة كبيرة مشتركة فالفلاسفة يحتفظون طوال حياتهم بجلد رقيق كجلد الأطفال".. "الفيلسوف هو الذي يعي دائما أنه يعرف القليل القليل ولذلك يحاول دائما أن يبلغ المعرفة الحقيقة"

وقال عن إشكالية الحرية:" الحرية هي واحدة من أكثر القدرات أهمية عند الإنسان..نحن لا نكون أحرارا إذا ما اتبعنا غرائزنا..بل نسعى إلى أن نصبح عبيد رغباتنا وأنانيتنا"...." القدرة على التمييز بين الخير والشر تكمن في عقل الإنسان لا في المجتمع".."من المستحيل أن يكون الإنسان سعيدا إذا تصرف عكس قناعاته."

وعن التاريخ:" التاريخ ليس إلا سلسلة من الصحوات البطيئة لوعي العالم على نفسه".."التاريخ سلسلة طويلة من الأفكار"

  يشرع ألبرتو بتعليم صوفي تاريخ الفلسفة، وذلك بسرد الأحداث الفلسفية الهامة بدءاً من "الفلسفة اليونانية قبل السقراطية"؛حيث يقول غاردر:" لايمكن أن نخرج أفكارا مختلفة من أفكار العصور القديمة أو القرون الوسطى ونرتبها قائلين هذا صح وهذا خطا ، فلا نستطيع أن نقول أن أرسطو خطأ وأفلاطون على صواب، انها طريقة غير تاريخية بل مضادة للتاريخ في حل المشكلة".

وصولاً لـ"الفلسفة الوجودية الخاصة بـ"سارتر". وبالإضافة للدروس الفلسفية، تحاول صوفي وألبرتو كنوكس في صفحات هذه الرواية الكشف عن الأسرار الغامضة المرتبطة بـ "ألبرت كناج"، والذي يتبين أنه يمتلك قدرات خارقة للطبيعة كقدرات "الله".يقول:" لو كان العقل البشري بسيط التكوين بحيث يمكننا فهمه ،لكنا جد بلهاء ..أمام فهمه"

تتعلم صوفي لاحقاً عن فلسفات القرون الوسطى من خلال دروسها مع ألبرتو كنوكس، وتتعلم عن جان بول سارتر في مقهى فرنسيّ، وذلك لإيجاد الظروف والأساليب التدريسية المناسبة لكل درس فلسفي، وقد يبدأ ألبرتو درسه بإرسال سؤالٍ لصوفي بوقت سابق لتتفكر فيها، ومن ثم يرسل لها الإجابات عن تلك الأسئلة عبر الدرس.

تتداخل في الروية أحداث تعتبر مستحيلة، حيث ترى صوفي مرة نفسها في المرآة تغمز بعينيها الاثنتين، وترى حقيقة سقراط وأفلاطون. ولكن الكاتب اعتمد ترك الإجابة المقنعة عن كل تلك الأحداث الغريبة مع قراءة صفحات الرواية، حين نجحت صوفي و"ألبرتو" في شرح تاريخ الفلسفة بطريقة ممتعة ومفيدة.

 يلخص الكتاب الذي يحتوي على أزيد من 550صفحة أن " الفلسفة هي أن تعلم بأنك لا تعلم وتتجه إلى أن تعلم".

لتحميل الرواية

التعليقات

شكرا جزيلا أستاذة ليلى عالم

شكرا جزيلا أستاذة ليلى
عالم صوفي كانت المفتاح لي لمعرفة تاريخ الفلسفة وماهيتها :)

أضف تعليقاً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.