كتاب "الدولة اليهودية" الفكرة وحدها هي التي استطاعت ذلك!!
يعتبر ثيودور هرتز هو مؤسس "الصهيونية السياسية الحديثة" وهو صاحب فكرة إقامة الوطن اليهودي في ارض الميعاد.
ولد عام 1860 في مدينة بودابست بالمجر،لأسرة من الطبقة المتوسطة اتخذت من العادات و التقاليد الإصلاحية اليهودية نمطاً لحياتها، وتيقنا منه أن اليهودي لن يسمح له باعتلاء المناصب العليا ترك هرتزل وظيفته كمحام و اتجه إلى الصحافة والأدب.
لم يكن مهتما باليهود واليهودية إلا عندما عمل مراسلا في باريس وفي ذلك الوقت كان اضطهاد اليهود في أوروبا على أشده ومن خلال بعض الحوادث التي أصابت اليهود دون غيرهم استيقظ وعي هرتزل على فكرة الصهيونية وحل مشكلة اليهود .
فأصدر في عام 1896 كتاب ( الدولة اليهودية ), وأصر على أن يضع لقبه العلمي ( دكتوراه في القانون ) بجوار اسمه ليؤكد تمكنه من تنفيذ فكرته وهي"فكرة استعادة الدولة اليهودية" كما جاء في مقدمة كتابه.
و يتضمن الكتاب دعوة لإقامة دولة يهودية في مكان ما على أن تكون هذه الدولة هي"فلسطين أو الأرجنتين"ويعود الفضل لبناء هذه الدولة لعداء العالم للسامية و"بؤس اليهود في العالم وهي القوة الدافعة لهم.
ووصف مشروعه بأنه مشروع عملي قابل للتطبيق وفق خطوات محددة وصفها بدقة في كتابه،قال معبرا عن أهمية الأمل في هذه المرحلة:"قد تبلى فروع كثيرة من اليهود وتسقط ،أما الجذوع فإنها تبقى ثابتة".
قال واصفا المسالة اليهودية:"اعتقد أن المسالة اليهودية لم تعد مجرد مشكلة اجتماعية بقدر ماهية قضية دينية".
جاء الكتاب في ستة فصول؛ الفصل الأول ذكر فيه هرتزل موضوع كتابه وسبب كتابته له ونوه للمعترضين على أفكاره بأنه يملك الحجج القوية والأدلة للدفاع عن فكرته هذه قال:" إن إقامة دولة جديدة ليس أمرا يدعو للسخرية ولا هو مستحيل"
ورد الفصل الثاني تحت عنوان"المسالة اليهودية" ووصف فيه هرتزل وضع اليهود المزري آنذاك ، و أسباب العداء للسامية وأثرها والخطة للخروج من كل ذلك .قال:"..ففي روسيا تجمع الضرائب من قرى اليهود،وفي رومانيا يحكم على بعضهم بالإعدام وفي ألمانيا يتعرضون للضرب المهين وفي النمسا يسود العداء للسامية ويمارس الإرهاب على الحياة العامة لليهود "
هل سنختار فلسطين أم الأرجنتين سؤال أورده هرتزل وأجاب هو نفسه عليه"أننا سنأخذ ما يعطى لنا وما يختاره الرأي العام اليهودي ،وسوف تقرر الجمعية كلا الأمرين" وذكر ميزات كلا البلدين وقال عن فلسطين (أما فلسطين فإنها وطننا التاريخي الذي لا تمحى ذكراه)
في الفصل الثالث المسمى"الشركة اليهودية" وتسمى الشركة اليهودية القانونية وتعنى بالتجارة ومهمتها مهمة استعمارية للحصول على الأرض، بالإضافة لذلك تهتم بالمباني وبيع العقارات واستبدالها وإنشاء الصناعات مع تقديم الشركة ضمانات، تعتني بسلامة اليهود المهاجرين.
وقد أشار الكاتب بكلمة"هناك" في عدة فقرات من كتابه للأرض الموعود أو وطن اليهود الجديد كما سماه.
في الفصل الرابع تحت عنوان"الجماعات المحلية" خصص فيه هرتزل موضوع "الهجرة" ،وقد قدم مجموعة اقتراحات لليهود منها الهجرة في جماعات برعاية الحاخامات كمرافقين روحانيين،وتخطيط المدن وترتيب كل المستلزمات بتقسيم الهجرات عبر مراحل ..الخ
في الفصل الخامس"جمعية اليهود والدولة اليهودية" برزت ملامح الدولة بدقة وتحددت أولوياتها ومهام كل جمعية وشركة من اجل تحقيق النصر للحلم الذي تأجل كثيرا وآن له الأوان أن يخرج للنور وكانت الجمعية اليهودية هي الكفيل كما قال هرتزل:"إن كفيل اليهود ينبغي أن يكون هيئة عامة وتلك هي الجمعية اليهودية"..
و يقع الكتاب في 65 صفحة في نسخته الأصلية و أسلوبه سهل و واضح و لا يتسم بأي عمق ولا تعقيد.
و بعد نشر الكتاب دعا هرتز إلى عقد أول مؤتمر صهيوني و تم عقده في مدينة بازل بسويسرا في أغسطس من عام 1897 بحضور 204 مندوباً يمثل جزء منهم 117 جمعية صهيونية مختلفة ، و افتتح هرتزل المؤتمر بخطاب قصير أكد فيه أن الهدف من هذا المؤتمر هو وضع حجر الأساس للبيت الذي سيسكنه الشعب اليهودي
و حسم المؤتمر موقع الدولة التي يعتزم الصهاينة إنشاؤها و تقرر أن تقام هذه الدولة في فلسطين و ليس في غيرها،تم انتخاب هرتزل رئيساً للحركة الصهيونية، و تم تصميم العلم ،و اختيار النشيد الوطني لليهود كما كان مخططا له في كتابه.
وكان المؤتمر الصهيوني الأول نقطة تحول مهمة لليهود في تاريخهم حيث تم تجميع يهود العالم لأول مرة تحت سقف واحد و توحيد جهودهم بعد أن كانت الصهيونية تمثل حلماً لليهود لسنوات طويلة.
"العام القادم في القدس" حلم اليهود الذي تحقق بفكرة، الفكرة وحدها هي التي استطاعت ذلك.

التعليقات
وصف جميل
وصفك جميل و ممتع للكتاب
يدفع القارئ لتحميله فورا
بوكت ليلى
وصف جميل
وصف جميل و شائق للكتاب
بوركت يمينك
مثل هذه التجارب تحتاج منا
مثل هذه التجارب تحتاج منا لوقفة عميقة في التأمل والتدبر، لنفهم كيف تقام الدول من العدم؟ وكيف تصنع تاريخها من تاريخ الأمم الآخرى؟
لا نلوم اسرائيل ولا نلوم ماليزيا ولا ايران ولا أمريكا الدولة الحديثة !!
فكره....مشروع عملي قابل للتطبيق....مبادئ لا تتزعزع
باختصار ... هذا هو الطريق ... فأين سالكوه؟!
شكرا لك ليلى.
أضف تعليقاً