مفهوم الأخوة ودوره فى إعادة ضبط واتزان علاقاتنا الاجتماعية
فى مستويات الأخوة والسياسات العامة لكل مستوى وتطبيقاتها العملية فى حياتنا المعاصرة
نجد أن من عظيم نعم الله تعالى على الإنسان أن أرشده إلى ما ينظم به شئونه وعلاقاته مع الآخرين من حوله فى سياق متوازي ومنتظم لا تتقاطع خطوطه أبدا بل تتكامل مع بعضها البعض بما يخدم مصلحة الإنسان والمواطن والمؤمن .
الدوائر المنتظمة المتتالية المتكاملة لعلاقات الأخوة فى حياة المسلم
1 ــ الدائرة الأولى: دائرة الأخوة الإنسانية العامة
وتشمل كل إنسان خلقه الله تعالى بغض النظر عن معتقده وعرقه وأصله ونسبه وتوجهه
والسياسية الحاكمة للتعامل مع أصحاب هذه الدائرة هي سياسة
(وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب ) الآية 2 سورة المائدة
آفاق تطبيقاتها العملية فى الحياة المعاصرة
فى سياق تقدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات
ــ فتحت آفاق الاتصال والتواصل والتعاون مع أخوة الإنسانية فى شتى أنحاء المعمورة بما يخدم مصلحة الإنسان كإنسان وفى أى مكان من الأرض ، حيث يمكنك وأنت فى غرفتك وأمام جهاز الكمبيوتر أن تنسق مع أخ لك فى الإنسانية فى كندا لتقديم خدمة لأخ لك فى الإنسانية فى جنوب السودان أو فى الصين ــ بهدف البر الانسانى وعلى منهج التقوى والتحرز من كل ما يخالف الدين.
ــ فتحت آفاق التنسيق مع أخوة الإنسانية للتنسيق فى كافة مجالات المعرفة والحياة بما يخدم مصلحة الإنسان ، فيمكنك التنسيق والتعاون والتكامل المعرفي مع أخ لك فى الإنسانية
فى سويسرا وأخ آخر لك فى الإنسانية فى اليابان لتطوير بعض الأفكار والأعمال فى تخصصك المهني، وأساس التنسيق مع هؤلاء الأفراد بالذات دون غيرهم هو المعيار المهني الذي يخدم المعرفة ومجال التخصص بما يعود فى النهاية على مصلحة الإنسان
بهدف البر الانسانى وعلى منهج التقوى والتحرز من كل ما يخالف الدين.
فما بالك بأخوة الوطن وأخوة الدين.
ــ فى سياق تطور وتنوع العلوم والمعارف وخاصة العلوم الإنسانية
وما تفرع وامتد منها من مذاهب وأفكار وتوجهات ــ يمكنك التنسيق مع أى أخ لك فى الإنسانية فى أى مكان وعلى أى مذهب لخدمة مصلحة الإنسان وفق معايير المهنية الخاصة بمجال المصلحة الإنسانية ــ بهدف البر الانسانى وعلى منهج التقوى والتحرز من كل ما يخالف الدين.
فما بالك بأخوة الوطن وأخوة الدين.
2 ــ الدائرة الثانية : دائرة أخوة الوطن ( المواطنة )
وتشمل كل إنسان خلقه الله على أرض الوطن تعالى بغض النظر عن معتقده وعرقه وأصله ونسبه وتوجهه، والسياسة الحاكمة للتعامل مع أصحاب هذه الدائرة هي سياسة
(يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير) الآية 13 سورة الحجرات
آفاق تطبيقاتها العملية فى الحياة المعاصرة
وفى سياق تعدد وتنوع وتطور حاجات الوطن
ــ فرضت ضرورة الاتصال والتواصل والتنسيق والتعاون والتكامل مع كافة أبناء لوطن الواحد بما يخدم ويحقق المصالح العليا للوطن ــ بهدف التنافس فى خدمة الوطن وعلى
منهج التقوى والتحرز من كل ما يخالف الدين.
وفى سياق احتدام وتطور الصراع الإنساني ، وتنافس وتربص الدول والتكتلات لتحقيق مصالح شعوبها ولو على حساب الدول الشعوب الأخرى
ــ فرضت ضرورة الاتصال والتواصل والتنسيق والتعاون والتكامل مع كافة أبناء الوطن الواحد للتصدي الواعي القوى لهذه التحديات على منهج التقوى والتحرز من كل ما يخالف الدين.
وفى سياق تطور الفكر والإبداع البشرى وإنتاج أفكار ورؤى إصلاحية متجددة ومتنوعة تترجم فى شكل برامج عمل لأحزاب وتجمعات ومؤسسات مجتمع مدني متنوعة تسعى جميعها لغاية واحدة هي المصلحة العليا للوطن ، مع تعدد وتنوع الأهداف الموصلة إلى هذه الغاية
ــ فرضت ضرورة الاتصال والتواصل والفهم الدقيق والقراءة الوطنية الواعية لكل شركاء الساحة من أخوة الوطن بما يضمن التنسيق والتعاون والتكامل والتراكم الايجابي ، وعدم التكرار أو التقاطع المفضي إلى التصارع المنهي عنه منطقيا ووطنيا وشرعا
3 ــ الدائرة الثالثة: دائرة أخوة الدين ( الأخوة الإسلامية )
وتشمل كل مسلم ومؤمن شهد ألا اله إلا الله محمد رسول الله وعمل بمقتضاها، والسياسة الحاكمة للتعامل مع أصحاب هذه الدائرة هي سياسة
(إنما المؤمنون اخوة فاصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) الآية 10 سورة الحجرات
وفى سياق تعدد وتنوع الواجبات والمهام الفردية والجماعية وحدة الصراع مع النفس والشيطان والأعداء ، ودقة وهول الحساب وعظمة وديمومة المصير الأبدي إما جنة أونار يحتاج المؤمن إلى أخ له على الطريق يصدق له النصح ومد يد العون
ــ فرضت ضرورة الاتصال والتواصل والتنسيق والتعاون والتكامل مع كافة أبناء الدين والطريق الواحد بما يطهر ويصلح ويقوى النفس ــ بهدف التنافس فى رضا الرب عز وجل على منهج التقوى والتراحم .
ألا تتفق مع إنه الله تعالى بديع السموات والأرض الحكيم الخبير
اللهم أصلح أحوال الإنسانية جميعا وأحوال امتنا الإسلامية والعربية وأوطاننا المحلية وأهل بلدتنا وحينا وجيراننا وأرحامنا ووالدينا ـــ هذا مما فقهناه من أمر ديننا فنحن أتباع نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم ( وما أرسلناك إلا رحمة للعاملين ) .

التعليقات
جزاكم الله خيرا
اخي الحبيب دكتور ابراهيم
جزاكم الله خير الجزاء علي هذه المقاله الطيبة والتي تعكس معايشة للوافع والحياة بوجه عام
تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
اللهم امين
أضف تعليقاً