تراكم الغثاء أو حبس الصورة (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 12)
ولدت الإنجازات الكبيرة من المنهج العلمي، ووضعت البنية الأساسية للرياضيات الحديثة والكيمياء والفيزياء والميكانيكا. وانتشر الإسلام أفقيا في أصقاع المعمورة. تساقطت الإمبراطوريات الكبرى واحتلت الأمة الجديدة فضاء الحضارة الإنسانية. ومع كل هذه النجاحات ولدت جراثيم أدت لإفقاد الأمة فاعليتها، وتحويلها لوسط طارد للحرية والعدالة والمعرفة. وإليك بعض مفردات هذه القائمة.
-الجبر الظاهر والخفي وهو القول بأن الإنسان أسير لسيناريو مكتوب منذ الأزل لا يستطيع أن يغير فيه شيئا يفرض عليه أفعاله. وقد أخذ هذا القول منحيين اثنين يقودان لنفس المآل. الأول صريح وهم من سمو بالجبرية، أما الجبر الذي غلف بعبارات ملتوية ظاهرها أن هناك قدرا من الحرية للإنسان، وباطنها الجبر بمعناه الصرف، وهذا النمط هو الأكثر شيوعا. ولم تتخلص منه الأمة حتى اليوم. إنه استسلام كامل لما تأتي به الحياة، حيث يكفي في مواجهة التحديات الحوقلة والدعاء.
- الإرجاء وهو مذهب يقول بعدم الحكم على الناس مطلقا في الدنيا، هو بالخلاصة ينسحب من الحياة بحجة عدم القدرة على الحكم على الأشياء! هو لا يتخذ موقفا من أي نوع، وهو نمط من السلوك يعيش بين ظهرانينا ليس بشكله الصريح، ولكن بأشكاله المغلفة وهو كسابقه ينزع من الإنسان ردود أفعاله اتجاه الحياة لأنه لا يستطيع أن يحكم.
- الإجابات الملغزة في العقائد فالإنسان فاعل وليس بفاعل، وبالتالي هو مسئول وغير مسئول في آن معا.
- الفتوى تحت ضغوط الواقع وتبرير ما هو قائم بقضية سوء الزمان وتدهوره، حتى أصبح ذلك تكأة لك معتد على الحقوق.
- فك الأسباب عن نتائجها. فالنار لا تحرق لخاصية فيها! والسكين لا تقطع لحدتها!! فلماذا سيبحث الإنسان في خصائص المادة ما لم تكن لها خصائص بل محض عادة! وكيف سيبحث عن القوانين والأسباب والمسببات وهي غير موجودة، وما العلم إلا البحث في المادة وفي القوانين .
-انتقال الفعل الإنساني من ممكنات الإنسان ومسؤوليته لممكنات الله ومسؤوليته! أترى حين تواجه الأمة بتحديات تواجهها كل الأمم وتبحث لها عن حلول، وتبحث لها عن حل مثل كل البشر فيقول لك شخص لا تيأس الله قادر أن يغير كل شئ بطرفة عين، ويتحول الموضوع من ممكنات الإنسان وقدراته للمكنات الله وقدراته والتي ليست هي محل السؤال.
-الانسحاب من الإسلام الشامل للإسلام الفردي. فلا الدولة ولا المجتمع الإنساني تقابلك في كتب الفقه إنه بكليته يتجه للفرد باعتباره فردا لا غير. واقرأ أمثلة كتب أصول الفقه ستجدها فردية بحته. فكيف تقوم حضارة انسحب فيها الفرد لشأنه الفردي! فلا غرابة أن تنزوي العبادات المتعدية خجلا أمام العبادة القاصرة ولا غرابة أن تختفي فروض الكفايات أمام فروض الأعيان .
- فالدين لا تحكمه مقاصد واضحات تندرج فيها الجزئيات. فالمقاصد هي شأن صغير تذيل به كتب الأصول هو لا يتقدم الفقه بل هو جزئية يستفيد منها الفقه، والأصل هو الجزئيات فلا غرابة بعده أن تتشظى العقلية الإسلامية وتذرر ولا يعود لها رابط كما هو المشهد القائم.
- اختفت المباحث العميقة للحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية والإجراءات التنفيذية المحققة لها من الفضاء الإسلامي حتى لا تستطيع أن تذكر مبحثا واحدا تأصيليا فيها سوى شواهد من ممارسات لا تشكل شيئا من احتياجات الإجابة على مثل هذه الأسئلة الكبرى.
- وشيوع ثقافة تجريم السؤال وطلب الإتباع الأعمى تصريحا وتلميحا. فلا يهم أن تفهم وتقتنع فالدين تحول لأغمض عينيك واتبعني !! أحيانا بشكل صريح وأحيانا بغبار كثيف من العبارات الملغزة ولكن الخلاصة: اتبع وإلا كنت من أصحاب الضلال.
الحرب على العقل وانتقاصه بدعوى سوء الفلسفة والمنطق. انقلب على طلب عال على الالتزام بتعلم العلوم الشرعية. واعتبار العلوم الأخرى في الوعي واللاوعي علوم كمالية! شاع وصفها بأنها علوم الأعاجم والعلوم الدخيلة هي مدخل للزندقة! ولا يهم أن يكون هناك من انصف، ولكن المهم ما انطبع حتى يومنا منها وعنها في الخطاب العام، فلم يكن غريبا أن يسأل طلبة العلوم التطبيقية في بعض المواقع مغادرة تخصصاتهم لتعلم العلوم الشرعية!
- الإرهاب المعنوي منتشر، وقل من نجى منه فلغة الخطاب عنيفة اقصائية. والإرهاب المادي منتشر فكل من لا يوافق رأيه رأي غيره فإن قدر عليه بالسلطان كان، أو حرض عليه العامة ففتكوا به. لم يكن من الممكن أن تتراكم كل هذه الآفات ولا ترحل الحضارة! وسنتناول ذلك في حلقتنا اللاحقة.




التعليقات
حقائق التاريخ اليوناني ومصادره
حقيقة من يدعى غازى والذى قام بالرد على مداخلاتى مجتمعة وإختار لها هذا المقال، حقيقة هو يمثل الجيل الذى يستوجب الشفقه عليه.
فهو ممن يقدسون الأسماء ويقبلون الكلام لقبولهم المتكلم ذاته دون التحقق من حقيقة هذا الكلام.
وتجده ودون طلب يفضح نفسه على رؤوس الأشهاد دفاعا عن منطق خاطئ.
يا أخى إتق الله فى نفسك وفيمن يقرأ، أطاوعتك نفسك أن تسمى ما كتبه الكاتب عن الحضارة الإغريقية (حقائق التاريخ اليوناني) أيه حقائق دون تطابقها مع أى مصدر محترم عن التاريخ الإغريقى؟
ما هى المصادر التى أسميتها فى عبارة مرسلة (يذكرها أهلها ) سمى لى مصدر محترم واحد قبل إدعاء الفهم فيما لا تفقه.
أتسمى ما ذكرت أنا من حقائق حول الحضارة الإغريقية ( بمعلومات أتى بها من كتبه وراح يدلقها رداً على الكاتب) ما تعنى بكتبى أنا ليست لى كتب ولا مصادر خفية ولن أزيد حياتك بؤسا بذكر كتب متخصصة وصعب الوصول إليها ولكن سأحيلك للمصادر البسيطة التى تتفق مع تقديسك للأشخاص، عليك أن تذهب للبحث على الشبكة العنكبوتية عن صاحب السيرة الذى تريد من الحضارة الإغريقية أو غيرها أو إختصارا إذهب للموسوعة الحرة وأنظر ماذا ستجد.
يا رجل هل كان يمكن أن تصدق أن طاليس كان يمكنه التنبؤ بمواعيد الكسوف والخسوف وهو لا يدرى أصلا أن الأرض كروية أو تدور حول نفسها؟
المشكلة أن السذاجة العلمية التى يتحدث بها الناس لا يمكن أن يتم تصورها فيمن يمثلون مثقفى الأمة أو من ينتظر منهم المساهمة فى نهضة الأمة.
تقول أنك تابعت ردودى ومع ذلك لم ترى أننى قد قدمت تصورا مغايرا لمرض الأمة وإختلاف التشخيص يستوجب إختلاف الدواء بالقطع.
ألم تقرأ ما قدمته من تشخيص ومن دواء؟
لو كنت حقا قرأت لعلمت ما قد سبق وطرحته من أسباب التخلف الحضارى الحالى والعلاجات المقترحة والتى تختلف من حيث الجوهر مع نظرة الدكتور جاسم.
فالدكتور جاسم يرى الدين والتعليم الدينى عقبة دون التقدم الحضارى وهى نظرة لا يراها إلا من إعتنق العلمانية فكرا حتى لو إرتدى ثوب مغاير.
الدكتور جاسم يبنى كل إحصاءاته ونتائجه على دول قليلة العدد من السكان ولا يمكن أن تصبح هى نيض الأمة ومعيارها.
الأسباب التى من شأنها أن تقيم النهضة هى كما قلت من قبل وأكرر هى ما أجمع عليه العديد من العلماء والساسة قديما وحديثاً فالداء هو الإستبداد وعلاجه الشورى والحل لنهضة الأمة هو (ديمقراطية وقائد ملهم) أما الباقى فهو عبث للإستهلاك المحلى ولزوم أكل العيش.
والله وحده من وراء القصد
رد على حسام حسن
حقيقة من يدعى (حسام حسن) تابعته في أكثر من مقالة من هذه السلسة فوجدته يتصيد للكاتب ويحاول أن يرد عليه حتى في حقائق التاريخ اليوناني والتي يذكرها أهلها تجد (حسام) يحاول أن يستعرض بمعلومات أتى بها من كتبه وراح يدلقها رداً على الكاتب. وهو في هذه المقالة يتهم الكاتب بالعلمانية والحداثة ويتهمه في نيته ولا أدري إن كان اطلع عليها أم لا؟ لماذا يا أخي لاتناقش في صلب الموضوع وتترك عنك التصيد وتحميل الكلام ما لايحتمل، الكاتب يطرح أدواءً هي موجودة في مجتمعنا وقد ناقشها كثيرون غيره؟ لم لا تطرح حلولاً لهذا المشاكل وتفسيرات لها بدلاً من الردود الشخصية والاتهامات (المرسلة) كما تصف بها أفكار الكاتب. متى نرتقي في أسلوبنا ونناقش الأفكار والرؤى بعيداً عن الإرهاب الفكري والرأي الواحد الذي لا تريد سواه؟
الإرهاب المعنوي منتشر، وقل من
الإرهاب المعنوي منتشر، وقل من نجى منه فلغة الخطاب عنيفة اقصائية. والإرهاب المادي منتشر فكل من لا يوافق رأيه رأي غيره فإن قدر عليه بالسلطان كان، أو حرض عليه العامة ففتكوا به. لم يكن من الممكن أن تتراكم كل هذه الآفات ولا ترحل الحضارة!
والرفق واجب بالعالم والجاهل ...فالجاهل لتعليمه ...والعالم لسؤاله عن دليله ...هكذا نرتقي جميعا.
احسنت
احسنت
العنف اللفظي
الإرهاب المعنوي منتشر، وقل من نجى منه فلغة الخطاب عنيفة اقصائية. والإرهاب المادي منتشر فكل من لا يوافق رأيه رأي غيره فإن قدر عليه بالسلطان كان، أو حرض عليه العامة ففتكوا به. لم يكن من الممكن أن تتراكم كل هذه الآفات ولا ترحل الحضارة! وسنتناول ذلك في حلقتنا اللاحقة.
القصور وارد على كل إنسان...والرفق وارد بالجاهل والعالم ...فالجاهل لتعليمه ...والعالم لسؤاله عن الدليل ومناقشته فيه ...ولا يخلو الامر من واحدة منهما .
تراكم الغثاء أو حبس الصورة
كلام ليس له أصل ويدل على عدم معرفة صاحبة أو درايته بما يكتب عنه !!!!!
فالذى يبحث عن زوجه ملتزمة ترتدى الملبس الشرعى للمرأة عليه أن يبحث عنها فى المكان والظروف التى يمكن أن يجدها فيها، أما أن يأت أحدهم ويقول مرت بى خمس سنوات أبحث عن زوجة يتوافر فيها صلاح الظاهر أو ربما منقبة ولم أجدها فى كل دسكوهات وكباريهات مصر فهذا ليس دليلا على إختفاء الصنف الذى يبحث عنه ولكن يدل على خطأ ممن يقوم بالبحث وخطأ فى إستراتيجية البحث ذاته.
والكاتب قد فعل الشيئ نفسه فقد جعل من التمسك بالدين ومعرفة العلوم الشرعية سببا فى تخلف الأمة وعدم نهضتها بينما أسباب تخلف الأمة والجميع يعلم ذلك سياسي وليس دينى.
فالسلفيين ممن يهاجمهم الكاتب بين السطور ليسوا هم من حبسوا المقررات المالية عن الباحثين فى مراكز البحوث وحولوا علمائنا وباحثينا إلى أعمال إدارية وأنفقوا الأموال فى غير موضعها على كل تافه وهملوا التعليم والعلم.
ليسوا هم من أدى إلى هجرة خيرة باحثى الأمة للغرب والشرق حتى يجدوا المناخ المناسب والمكان الذى يستطيع كل منهم أن يقوم برسالته التى حددها لنفسه كطموح ويريد أن يحققه.
لقد ضلت بوصلة الكاتب ضلالا بعيدا ربما لقلة معلوماته الدينية مما جعله يهاجم التدين دون وجه حق ويجعل منه خصما وحجر عثرة ضد العلم وضد النهضة وضد التقدم
حتى ما أتى به من أمثلة أتت لتفضح ما أشرت إليه من القصور الشديد فى الفهم والإستدلال وعوار الرؤية وإنحراف بوصلة العقل عن وعى الحقيقة وتلبيس المفاهيم على الناس بإسم الحداثة والتنوير والنهضة الشاملة.
ومن أمثلة ذلك والرد عليه قوله:
1- (الإجابات الملغزة في العقائد فالإنسان فاعل وليس بفاعل، وبالتالي هو مسئول وغير مسئول في آن معا) هذا الكلام يتم فيه التعريض على قضية هل الإنسان مسير أم مخير وقد تم الرد عليها قديما وحديثا وقتلت بحثا، والرد عليها معلوم للصغير قبل الكبير ولرجل الشارع قبل العالم وهو أن الإنسان مخير فيما هو مسير فيه وشرحها معروف فلا داعى للإطالة.
ومثله إدعاء الكاتب بقوله (وشيوع ثقافة تجريم السؤال وطلب الإتباع الأعمى تصريحا وتلميحا. فلا يهم أن تفهم وتقتنع فالدين تحول لأغمض عينيك واتبعني !! أحيانا بشكل صريح وأحيانا بغبار كثيف من العبارات الملغزة ولكن الخلاصة: اتبع وإلا كنت من أصحاب الضلال). وبالطبع لا يوجد هذا الكهنوت فى الإسلام وعلى مدار تاريخه ولذلك وجدت المذاهب التى هى طرق مختلفة فى الإستدلال والوصول لنتائج مختلفة.
أما إتهام الدين بالإجابات الملغزة فهذا ليس فى الإسلام فلا كهنوت فى الإسلام بل دعوة دائمة للتسائل وإعمال العقل والتفكر والتدبر ولو قرأ كتاب الله مرة واحدة لعلم كم الآيات التى وردت فى هذا الشأن ولكن المشكلة أنه يكتب عن شيئ لا يعلمه.
2- (الانسحاب من الإسلام الشامل للإسلام الفردي. فلا الدولة ولا المجتمع الإنساني تقابلك في كتب الفقه إنه بكليته يتجه للفرد باعتباره فردا لا غير. واقرأ أمثلة كتب أصول الفقه ستجدها فردية بحته. فكيف تقوم حضارة انسحب فيها الفرد لشأنه الفردي! فلا غرابة أن تنزوي العبادات المتعدية خجلا أمام العبادة القاصرة ولا غرابة أن تختفي فروض الكفايات أمام فروض الأعيان) .
كلام مرسل يفضح قصور كبير فى البنية الفكرية والثقافية التى بنى عليها.
يا أخى هناك فقه عبادات وفقه معاملات فهل فقه المعاملات فقه فردى؟ ولماذا سمى معاملات إلا إذا كان هناك تعامل بين الأفراد فى المجتمع.
حتى فقه العبادات والذى عناه الكاتب لا يفصل المسلم عن مجتمه فهل صلاة الجماعة والجمعة والعيدين وإخراج الزكاه على أوجه إخراجها المختلفة لأصناف من المجتمع مختلفة هى عبادات فردية لا علاقة لها بشمولية المجتمع؟ أليست الزكاة هى نظام تكافلى؟
يا أخى إتق الله فى نفسك ودينك هل عبادة مثل الحج بفقهه هى لترسيخ الفرد والعزلة عن المجتمع؟
ناهيك طبعا عما ذكرته فى البداية عن فقه المعاملات بين الإنسان والمجتمع من فقه البيوع والتجارة والتى بالطبع يتعامل فيها الإنسان مع مجتمعه وليس مع نفسه أو أهل بيته.
الأخطر من ذلك كله هو حصر الدين فى فرع واحد من فروع المعرفة وهو الفقه فالدين ليس فقها فقط بل عقيدة وعمل وجهاد ودوله و............إلخ.
3- (فك الأسباب عن نتائجها. فالنار لا تحرق لخاصية فيها! والسكين لا تقطع لحدتها!! فلماذا سيبحث الإنسان في خصائص المادة ما لم تكن لها خصائص بل محض عادة! وكيف سيبحث عن القوانين والأسباب والمسببات وهي غير موجودة، وما العلم إلا البحث في المادة وفي القوانين).
إتهام صريح لأحد أركان الإيمان وهى الإيمان بالغيب وهو يعنى العلم بوجود قدرة الله ومشيئته إلى جانب الأسباب المادية فعندما أدخلوا الخليل إبراهيم إلى النار وعطل الله فيها خاصية الحرق فكانت بردا وسلاما هذا الموقف وموقف السكين التى لم تذبح إسماعيل عليه السلام لم تصبح أبوابا فقهيه ومن أساسيات الدين وتدعو الناس للتواكل وعدم الأخذ بالأسباب لوجود مشيئة الله فوق مشيئة البشر!!!!.
فالله تبارك وتعالى أمرنا بإتخاذ الأسباب وحسن الإعداد للأمور ولكن فى الوقت ذاته أمرنا أن نرضى بالنتائج وبقدره خيره وشره سواء توافق مع هوانا أم عارضه.
وهو نفس ما حرص الرسول الكريم على تأكيده من ترك التواكل والفتور فى العمل وحض على العمل والأخذ بالأسباب مع التوكل الصحيح (إعقلها وتوكل) أى أحكم وثاقها ثم توكل على الله فهو يرعاها ألا تضل.
4- (اختفت المباحث العميقة للحرية والعدالة والمساواة والكرامة الإنسانية والإجراءات التنفيذية المحققة لها من الفضاء الإسلامي حتى لا تستطيع أن تذكر مبحثا واحدا تأصيليا فيها سوى شواهد من ممارسات لا تشكل شيئا من احتياجات الإجابة على مثل هذه الأسئلة الكبرى).
كلام مرسل لا دليل عليه وترديد لكلام المستشرقين والعلمانيين الجدد الذين هم بمثابة منافقى الأمة الجدد فالقاصى والدانى يعلم أن الإسلام بقرآنه وسنته قد أرسى قواعد العدالة ومنح الناس الحق فى الحرية ولم يميز بين عربى ولا أعجمى ولا أبيض ولا أسود ولا نساء ولا رجال إلا بالتقوى والعمل الصالح.
ولكن وكما يقول الشاعر قد أسمعت إن ناديت حيا..............ولكن لا حياة لمن تنادى. إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التى فى الصدور. فلم يرى صاحبها إلا مواقف فقط من أفراد نابعه منهم وليس من عقيدة يؤمنوا بها ومنهاج تربوا عليه كموقف عمر مع الرجل القبطى والتى عرض لها الكاتب -سواء هى أو مثلها- ليقول أنها جاءت كتصرف وبادرة شخصية من عمر وليس دليلا على أنها من منهج الإسلام ذاته.
5- (الحرب على العقل وانتقاصه بدعوى سوء الفلسفة والمنطق. انقلب على طلب عال على الالتزام بتعلم العلوم الشرعية. واعتبار العلوم الأخرى في الوعي واللاوعي علوم كمالية! شاع وصفها بأنها علوم الأعاجم والعلوم الدخيلة هي مدخل للزندقة! ولا يهم أن يكون هناك من انصف، ولكن المهم ما انطبع حتى يومنا منها وعنها في الخطاب العام، فلم يكن غريبا أن يسأل طلبة العلوم التطبيقية في بعض المواقع مغادرة تخصصاتهم لتعلم العلوم الشرعية!)
كلام مرسل فساده يغنى عن إفساده
فلم نر أن الناس تتسابق على إلحاق أولادهم للمعاهد الزهرية الدينية ولا وجدنا الكليات الأزهرية هى محط نظر وطموح غالبية الشعب ولا كان هم وشاغل الناس أن يكون أولادهم من خريجى أصول الدين أو الشريعة والقانون.
بل التسابق بين الناس على الطب والصيدلة والهندسة والكمبيوتر وكلها مما يتهم الكاتب المجتمع أنه ينظر إليها على أنها علوم الأعاجم ومدخل للزندقة.
ولا أرى إلا أن نظرة الكاتب يمكن أن تأتى هكذا لولا كونه منفصلا عن أحوال مجتمعه غير عالم بما عليه الناس ولا أولوياتهم ولا فكرهم وبرغم هذا الإنفصال الواضح تجده يأمل أن يكون حجر زاوية فى نهضة المجتمع وإرتقاؤه ويعتبر نفسه معول هام فى هدم التخلف ومشعل نور وهداية به وبأمثاله تنهض الأمة ويقوم المجتمع من كوبته التى طالت.
وهذا بالطبع غير ممكن طالما هذا هو حال الفكر الذى يقدمه الكاتب التنويرى والذى هو فى ميزان الواقع بعيدا كل البعد عن ذلك بل هو نقيضه ومضاد له لما فى كلامه من سم يتم بثه فى المجتمع وتلويث واضح لأفكاره بإسم الحداثة والتنوير.
للأسف الكاتب ينتهج المنهج العلماني ولا يأخذ الدين من مصادره وإعتنق فكر أن الدين أفيونه الشعوب يجب أن ينحى جانبا كى تتقدم الأمة وهو منهج الغرب إلا أنه عندما يردده فيما بين سطور مقالاته لا يعلم الفرق بين تمرد الغرب وسبب علمانيته، وعدم صلاح ذلك للتطبيق فى مجتمعنا.
لقد إتجهت أوربا بقيادة فرنسا للعلمانية للهروب من ظلم الكنيسة وكهنوتها ومحاكم تفتيشها وحرق العلماء أحياء بتهمة الهرقطة وبيع سندات الجنة وفساد رجال الكنيسة والطبقة الحاكمة وهو ما لا ينطبق على الإسلام بشموليته والذى كرم علماؤه وكان فى نهضة شاملة عندما كان الناس بخير والدين بخير والعلم بخير وكان فى الأمة أناس الرجل منها بألف منا أو يزيد.
أرجو ألا يحجب شيئ من الرد فلنا دائما حق الرد.
رائع
كم انها مفردات واجابات تضرب في عصب مجتمعنا الى يومنا هذا..طالما نظر العوام الى المشاكل العامة وعلقوا عليها الانهزام الذي نحن فيه..لم يدرك غالبهم ان الهزيمة هي من التلف الفكري الذي نحن بصدده الان وهذه العقليات والممارسات الملوثة التي حقاااا....حبست الصورة لسنين
عديدة.............ما اوجعها من كلمات "جاهلة" حين تسأل احدهم كيف سننتصر؟؟فيجيبك بكل ثقة :عليك بالدعاء عليهم.. "اللهم حول طائراتهم الى ورق !!!" الله المستعان والقادر على كل شيء ولكن!!!!
جزيت خيرا ابي الفاضل
تحفظ
الدعاء مخ العبادة و لهذا ربما تقصدين فكر الشخص الذي يدعو فهنا اتفق معك
الى الامام
ننتظر المزيد يا دكتور
بارك الله فيك
المقالة
لماذا فقدت الامة فاعليتها .. اجوبة رائعة جدا ً !
رائع
لك الشكر الجزيل يادكتور
وان كنت أؤيد و اتحفظ الا انه تحريك لمياه راكده لا بد لنا منها
أضف تعليقاً