القواعد الفقهية الكلية ودورها فى التجديد والنهضة
فى اللغة هي أساس البيت، وعند النحاة تعرف بالضابط، وعند الفقهاء هي حكم أغلبي ينطبق على معظم جزئياته، وعند الفقهاء والقانونيين هي أصول فقهية كلية صيغت فى نصوص دستورية موجزة تتضمن أحكام تشريعية عامة فى النصوص التى تدخل تحتها.
ــ بمعنى أنها صيغ إجمالية عامة من قانون الشريعة الإسلامية ومن جوامع الكلم استخرجها فقهاء الفكر الفقهي على مدى التاريخ الاسلامى من دلائل النصوص الشرعية وصاغوها بعبارات موجزة لها دلالتها العلمية فى مجال الفقه الإسلامي والقانون الوضعي أيضا.
ــ معتبرة عند القانونيين لكونها ثمرات فكر عدلي وعقلي ذات قيم ثابتة فى ميزان التشريع والمعاملات والحقوق والقضاء بين الناس .
ــ من أمهات هذه القواعد وأقدمها هذه القواعد الخمسة ( الأمور بمقاصدها / الضرر لا يزال / العادة محكمة / اليقين لا يزول بالشك / المشقة تجلب التيسير )
على الإجمال هي نصوص فقهية دستورية تعبر عن أحكام كلية فى بضعة ألفاظ من صيغ العموم .
واحسب أنها لازمة من لوازم بناء العقل الاستراتيجي القائد لحركة التجديد الفكري
على مستوى الإنتاج الفكري والتطبيق الميداني فى شقه المتعلق بالعلوم الإنسانية وعلى رأسها علم الإدارة وبخاصة علم الاستراتيجيا والذي أحسب أنه يمكن الإضافة النوعية عليه وتطويره على يد المفكرين الاسلامينن حينما ينطلق عبر قواعد أربعة إضافية هي :
ــ المقاصد العامة للدين
ــ سنن الله تعالى فى المجتمعات والأمم.
ــ القواعد الفقهية الكلية
ــ سنن التاريخ الإنساني
بالإضافة إلى ما أنتجته الحضارة الحديثة حتى الآن.
الفرق بينها وبين أصول الفقه
أنها تعتبر أصولا ومعايير علمية يقاس بها ويبنى عليها ويعللن بها ، بينما أصول الفقه علم يقرر الطريقة (المنهجية ) العلمية فى تفسير النصوص وفهمها والاستنباط منها ــ بمعنى أن القواعد معايير والأصول منهجية .
سماتها وخصائصها ومميزاتها
ــ تتناول كافة أقسام الفقه جميعها، وتتفرع عنها فروع تتناول جميع أبواب
الفقه من العبادات حتى المواريث
ــ إيجاز صياغتها على عموم وسعه موضوعاتها
ــ فى حقيقتها مبادئ وضوابط فقهية عامة يتضمن كل منها أحكاما عامة
ــ تصور الفكرة الفقهية المبدئية التى تعبر عن منهج القياس العام فى
القضايا والأحكام المختلفة
ــ هذه القواعد لها مستثنياتها فى فروع الأحكام المتفرعة عنها ، والتي ربما
تنتمي إلى قاعدة فقهية أخرى اقرب لها ، أو تستعدى أحكام إستحسانية خاصة.
ــ فى حقيقتها أحكام أغلبية
ــ تمثل تصوير وتفسيرا واضحا للمبادئ والمقررات الفقهية العامة ، وكشفا لآفاقها وإمتدادتها النظرية وتطبيقاتها فى واقع حياة الناس .
ــ تعتبر ضابطا جيدا لفروع الأحكام العملية
ــ تعتبر مقياسا ومعيارا لقياس وضبط فروع الأحكام العملية
ــ مفاصل جامعة لتنظيم وتبويب فروع الأحكام العملية بضوابط محددة للمناط وجهة الارتباط الجامعة لها وان اختلفت موضوعاتها وأبوابها ــ الضابط الجامع
( لولا القواعد الفقهية لبقيت الأحكام الفقهية فروعا مشتتة قد تتعارض فى ظاهرها
حيث يغيب عنها أصول الأفكار التى تمسك بها وتبرز علل واتجاهات التشريع
ــ تضبط وتنظم عمل الفقيه حيث تبين له مناهج الفتوى
ــ تحفظ العقل المسلم الفقيه من مخاطر وإشكاليات الوقوع فريسة الاضطراب
فى بحر الإحكام الجزئية .
ــ تكفيه حفظ الكثير من الفروع والجزئيات
ــ درة من درر الفكر الاسلامى والتي تجسد وحدته وتنوعه وثراءه وعمقه التاريخي حيث جمعت وصيغت متتابعة على أيدي فقهاء المذاهب الأربعة الحنفية والشافعية والحنابلة ثم المالكية .
فوائدها للعقل المسلم العامل فى مجال التجديد والنهضة
ــ مبادئ ومفاهيم فقهية كبرى ضابطة ومؤصلة لموضوعاتها
ــ تظهر وتؤكد ارتباط المسائل الفرعية بالمبادئ والعلل الحاكمة
ــ تبين وحدة المبدأ الفقهي الذي يظلل مختلف فروع وأبواب الفقه
ــ تمنح العارف الفقيه بها رؤية فكرية فقهية استراتيجية واسعة لآفاق وامتدادات
الفكر الفقهي نظريا وعمليا وتطبيقات فى كافة مجالات الحياة
ــ معانيها الفقهية مقررة لدى الأئمة المجتهدين تعتبر أصولا علمية يقيسون بها
ويبنون عليها ويعللون بها.
ـــ تعتبر مباني أساسية للأحكام الشرعية النصية والاجتهادية.
ــ على الإجمال بناء الملكة الفقهية المجددة والتي تمثل أحد أهم أركان تأسيس وبناء العقل الكلى الاستراتيجي القادر على المساهمة فى حركة التجديد الفكري وكسر قيود
الركود والجمود والعجز أمام أسئلة وتحديات العصر الحديث.
ــ موجزة ومركزة ويسهل فهمها وتحصيلها فى وقت مناسب خاصة فى حالة وجود
العالم المفكر الشارح لها والمبين لتطبيقاتها المعاصرة.
ــ محددات دراستها
ــ فهم مدلولاتها المتعددة والمتنوعة، ومدى تطبيقات كل منها.
ــ تأكد فهمها من خلال التعرف على تطبيقاتها المتنوعة فى أكثر من قضية
ومجال من مجالات الحياة
ــ الوقوف على مستثنياتها ــ التى توضحها الشروح والأمثلة
ــ فهم الأسباب الفقهية التى قضت بقطع الفرع المستثنى عن قاعدته الظاهرة
وإلحاقه بقاعدة أو أصل آخر.
ــ تجنب الغوص فى أبوابها وتفاصيلها خاصة وأنها مثيرة جدا لعقول الباحثين، إلا بقدر المطلوب لموضوع الباحث فيها وعلى قاعدة ماذا كان ، وما هو الواقع ، وما هي الاستشرافات الممكنة
ــ تنوع علومه ومعارفه بعد علوم الشريعة خاصة فى اللغة والأدب والتاريخ والمنطق والإدارة .
الأصل وآلية إعداد القواعد الفقهية
ــ تكونت بالتدرج والتراكم الكمي والنوعي عبر التاريخ الإسلامي وخاصة فى عصور ازدهار الفقه الاسلامى ــ خاصة القرن الثامن الهجري احفل القرون بهذا التأليف الفقهي ــ على شكل مفاهيم تكونت وصيغت نصوصها على أيدي كبار فقهاء المذاهب الإسلامية .
ــ تتابع الفقهاء فى المساهمة فى تطويرها كما وكيف كل على قدر عطائه إما بالشرح والتفصيل والبيان ، وإما بتنقيح وتجميع ما أنتجه السابقون ، والإضافة عليه وهكذا
ــ جمعت وصيغت متتابعة على أيدي فقهاء المذاهب الأربعة الحنفية والشافعية والحنابلة ثم المالكية .
التطورالتاريخى للقواعد الفقهية
ــ بدأ تدوينها أواخر القرن الثالث الهجري
ــ التطور شمل عدد القواعد، كما شمل تطور الصياغة الفقهية الفنية للقواعد
ــ جمع وصياغة أهم قواعد مذهب أبى حنيفة فى سبع عشرة قاعدة كلية
على يد الإمام طاهر الدباس فى القرنين الثالث والرابع الهجري
ــ تطورت إلى سبع وثلاثين قاعدة فى رسالة خاصة على يد الفقيه
أبو حفص عمر النسفى الحنفي المتوفى 537 هـ .
ــ كتاب تأسيس النظر للإمام أبو زيد عبيد الله بن عمر الدبوسى ــ مؤسس علم اختلاف الفقهاء / الفقه المقارن .
ــ قواعد الأحكام فى مصالح الأنام للإمام الشافعي عز الدين بن عبد السلام المتوفى 660هـ
ــ كتاب الفروق للإمام المالكي شهاب الدين احمد بن إدريس القرافى المتوفى 648هـ
ــ كتاب القواعد ــ مائة وستين قاعدة ــ للفقيه الحنبلي عبد الرحمن بن رجب المتوفى 795 هـ
ــ كتاب الأشباه والنظائر للعلامة زين العابدين ابراهيم المصري المتوفى 970هـ
ــ كتاب مجامع الحقائق والذي يعد متنا فى أصول الفقه ختمه بمجموعة من القواعد الفقهية الكلية ــ فى منتصف القرن الثاني عشرالهجرى
ــ مجلة الأحكام العدلية والتي جمعت مجموعة كبيرة بلغت تسعا وتسعون قاعدة
ــ فى عهد السلطان عبد الحميد قام العلامة الشيخ محمود حمزة مفتى دمشق
طبعة دمشق 1928 م ــ والذي يعد آخر ما أوسع وجمع باسم القواعد الفقهية.
ــ شرح القواعد الفقهية للشيخ احمد محمد الزرقا المتوفى 1938 هــ
مراجعة وتدقيق الشيخ الدكتور عبد الفتاح أبو غدة ــ دار القلم دمشق.
موقع القواعد الفقهية فى آلية عمل الفكر الفقهي
ــ النص الديني المطلق والذي تتكشف مقاصده العامة المجردة
ــ وبتعاطي الواقع مع هذه المقاصد تتكشف الكثير من الحقائق التفصيلية والكلية التى أمكن جمعها فى ثلة من الحقائق الكلية المتكررة والتي أمكن صياغتها فى شكل قواعد دستورية فقهية كلية
ــ يستند إليها العاملون بأصول الفقه كأصول ومعايير علمية لتقييم نتائج اجتهادهم
ــ فتتجلى ثمرات التجديد الفقهي لتمهيد الطريق وفتح الآفاق الإبداعية والابتكارية للعقل المسلم فى تطوير حركة الحياة فى شتى مجالاتها .

التعليقات
أضف تعليقاً