مصادرة الإنسان (سلسلة المسار التاريخي للبشرية 7)

فهم الإنسان للدين قد يكون عنصرا في النهضة وقد يكون سببا للإنحطاط... تلك قصة قد تتكرر في كل عصر ومصر! حدثت منذ آدم وقابلة أن تتكرر بعده. رأينا عصر اليونان وفيه المصلحين يحاولون انتشال المجتمع بالعقل والفضيلة من وهدته. وورثهم الرومان فبنوا وشادوا حضارة مترفة قوية امتدت لتشمل المعمورة، وكانوا نموذجا معياريا لأوروبا بعدها، فهم من وحدوا أوروبا وضل الحلم مشتعلا حتى اليوم في مقاربة الاتحاد الأوروبي.

وهم من بسطوا سلطانهم العسكري على العالم، فاحتذى بهم المخيال الأوروبي من مقاربة هتلر لمقاربة بوش. وهم مثلوا المدنية والمعمار، فاحتذى بهم مصممو واجهة البيت الأبيض. وحين اعترفت روما بالمسيحية 312 تجاورت مع الوثنية، وحين تلبست بالسلطة حكمت أوروبا، وحين حكمت خافت من العقل الحر المتسائل!!

أرادت إسكات الإنسان فصادرت عقله (الإيمان تجربة روحية وليس قناعة عقلية! وهو فوق الفهم! والطريق إليه إتباع الكنيسة ) فكل التناقضات الظاهرة( الله واحد ولكنه ثلاثة! والكنيسة منظورة وغير منظورة! والله لا يدنى منه ولكن يجب أن نشركه في حياته ) كل هذه تعبر مجتمعة عن الحقيقة، ولكن الجمع بينها لا يتم على المستوى العقلي، بل على مستوى الخبرة الروحية (وهو معنى السر في المسيحية ).

للسير مع مثل هذه الأطروحة كان لابد أن يضغط على العقل، وأن يسيطر على الإنسان. فعمله لا يقبل إلا إذا مر عبر الإعتراف أمام القسيس، والتوبة التي انتهت بأن يدفع مقابل المغفرة، وهكذا صودرت روحه بعد عقله.

ثم جاء تعذيب الجسد، فالوصول للرب يقتضي معاقبة الجسد والقصص عن من مارسوا العزلة. وتعذيب الجسد ليست قليلة.

هكذا قتل الفكر والروح والجسد! وتوقفت الحياة بحجة حفظ الدين! فكيف انتشلت البشرية من هذا النفق!؟ هذا ما سنتحدث عنه في الحلقة القادمة.

التعليقات

شكرا دكتور على هذه

شكرا دكتور على هذه الكلمات.
ولايزال التاريخ يكرر نفسه!
فأصبحت أمتنا العربية والإسلامية - إلا ما رحم ربي- أسيرة بل عبدة لمجموعة من علماء البلاط الذين أسروا عقولنا . فماحصل في أوروبا هو تقريبا ما نراه حاليا في أمتنا..اهتمام علماء الدين بالقشور وأسر للعقول.
فعند النظر لمجتمعاتنا نرى غيابا شبه كامل لعناصر الحضارة من: الاعتراف بالهوية وتبني العلم والنهضة العمرانية والثقافية..
لا أريد أن أكون من أصحاب النظارات السوداء لأضع الخطأ على عاتق علماء الدين، بل أنا شريك في هذا، فأسأل الله أن أكون أحد من يشاركو للانتقال من الصحوة لليقظة!

صورة طبق الأصل لواقع أمتنا الحالي

شكرا دكتور على هذه الكلمات.
ولايزال التاريخ يكرر نفسه! فأصبحت أمتنا العربية والإسلامية - إلا ما رحم ربي- أسيرة بل عبدة لمجموعة من علماء البلاط الذين أسروا عقولنا والله. ماحصل في أوروبا هو تقريبا ما نراه حاليا في أمتنا..اهتمام علماء الدين بالقشور وأسر للعقول.
فعند النظر لمجتمعاتنا نرى غيابا شبه كامل لعناصر الحضارة من: الاعتراف بالهوية وتبني العلم والنهضة العمرانية والثقافية..
لا أريد أن أكون من أصحاب النظارات السوداء لأضع الخطأ على عاتق علماء الدين، بل أنا شريك في هذا، فأسأل الله أن أكون أحد من يشاركو للانتقال من الصحوة لليقظة!

وهل انتشلت البشرية حقا من

وهل انتشلت البشرية حقا من هذا النفق,ام اختلفت الثياب و الجسد واحدو؟

الى الامام

ننتظر المزيد

أضف تعليقاً

  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.

معلومات أكثر عن خيارات التنسيق

By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.