كشف القناع!!(سلسلة المسار التاريخي للبشرية 6)
سقراط، أفلاطون، أرسطو ...أسماء نسمع عنها! ما هي قيمتها التاريخية!؟ ما هي قيمتها كاستجابة لتحديات عصرها؟ حين نقرأ عنهم في أحيان كثيرة نقرأ شذرات من أقوالهم. قد نستخدمها في محاضرة أو مقال... ولكن أين يقعون في مسيرة الإنسان؟
لقد كان هؤلاء الشكل العملي للرد على محترفي الكلمة من السوفسطائين! لقد سار سقراط في الطرقات وفي الأسواق يحاور الناس بطريقته الذكية، يطرح عليهم الأسئلة ويتركهم يكتشفون بعدهم عن المنطق القويم.
يتركهم وقد تبينوا أنهم يحتاجون لمراجعة مقولاتهم! دعاهم لإعمال العقل وعدم الاستسلام للأوهام. دعاهم للفضيلة وقال بأن أمهات الأخلاق ثابتة، والعقل وسدنة هذه الآلهة لا يلتقيان ...
إعادة العقل للجموع يعني مراجعة المسلمات المستقرة، والمسلمات هي ما تسند عليه كل القوى المستفيدة من الأوضاع المنحرفة!! أتوا بسقراط للمحاكمة بتهمة إفساد الشباب!، وتخريب عقائدهم! تعاطف معه بعض القضاة، وأجتمع محبوه لينصحوه أن يعتذر عما يقول، وينجوا من الحكم الجاهز أو أن يشرب السم!
فقال: إني أفضل أن أشرب السم على أن أعيش حياة لا عقل فيها ولا فضيلة، وإنكم حين تقتلوني فإن روحي المسجونة في هذا الجسد تعود لحريتها!!
لم تفلح جهود محبيه في ثنيه عن موقفه، وقبل أن يودع مال على أحد تلاميذه ليقول له أرجو أن تسدد عني ثمن ديك استلفته للطعام ولم أدفع ثمنه! ثم تجرع السم مبتسما.
ومضى تلميذه أفلاطون لينقل للناس تراثه وليكتب عن مدينته الفاضلة، وليضع للعلم منطقه ويضبط قواعد العقل.
إنه شوق البشرية للكمال! فكيف سارت الأمور بعدهم!؟ هذا ما سنعالجه في الحلقة القادمة.

التعليقات
محاكمة "سقراط" تعبير عن صراع سياسي محتدم وليس صراع تنويرى.
كان سبب محاكمة سقراط سياسي وليس علمى
فقد كان بكلامه يقلب الناس على الحكام فى وقت كان المطلوب من وجهه نظر الحكام أن يلتف الجميع حول الحكام خاصة بعد ما حدث لهم من هزيمة عسكرية من جارتهم، والقصة بالتفصيل هى:
لقد عاش "سقراط" في الفترة الانتقالية فيما بين ازدهار الحكم الأثيني وانهياره حينما هزم أمام مدينة أسبرطة وحلفائها في معركة البلوبونيز. وفي الوقت الذي سعت فيه مدينة "أثينا" وراء الاستقرار واستعادة مكانتها بعد الهزيمة المخزية التي لحقت بها، ربما قد استمتع الأثينيون بالشكوك التي دارت حول الديمقراطية كصورة فعالة للحكم. ولقد بدا أن "سقراط" من الأشخاص كثيري الانتقاد للديمقراطية وقد فسر بعض تلاميذه المحاكمة التي عقدت له كتعبير عن صراع سياسي محتدم.
وعلى الرغم من ادعاء "سقراط" بأنه يبدي الولاء لمدينته لدرجة بلغت تحديه للموت، تعارض كل من سعي "سقراط" وراء الفضيلة والتزامة الصارم بالحقيقة مع النهج الحالي للمجتمع الأثيني وسياساته. لقد أثنى في حوارات عديدة على "أسبرطة" وهي المنافس الرئيسي لـ "أثينا"، سواءً أكان ذلك بصورة مباشرة أم غير مباشرة. ومع ذلك، لقد مثل موقفه كناقد اجتماعي وأخلاقي أكثر المناحي التي تجلت فيها الانتقادات والإساءات التاريخية التي أبداها "سقراط" نحو المدينة. فبدلاً من أن يؤيد الوضع الراهن ويقبل بسيادة الأعمال اللا أخلاقية في منطقته، عمل "سقراط" على تقويض المفهوم الجماعي الذي انتهجه الآخرون والذي شاع للغاية في اليونان خلال تلك الفترة، ألا وهو "إن القوة تصنع العدل". ويشير "أفلاطون" إلى "سقراط" بوصفه ذبابة الخيل في المدينة (فذبابة الخيل تلدغ الخيل فتحثها على القيام بفعل ما، وبالمثل كان "سقراط" يحث "أثينا" على اتخاذ فعل ما عن طريق لدغها بالانتقادات)، لدرجة أنه أرق الحكام وكان يحثهم دائمًا بأنهم يجب عليهم مراعاة تحقيق العدل والسعي وراء الخير. فالأمر بلغ أن محاولاته لتغيير مفهوم العدل الذي ينتهجه الأثينيون كانت السبب وراء الحكم عليه بالإعدام. ووفقًا لما جاء في حوار "دفاع سقراط" لأفلاطون، بدأت حياة "سقراط" بوصفه "ذبابة الخيل" في أثينا عندما سأل "كريفون" – وهو صديق "سقراط" – مهبط الوحي في مدينة "دلفي" هل في الناس من هو أعقل من سقراط وأكثر حكمة منه؟ فأجاب مهبط الوحي بأنه ما من شخص أكثر حكمة منه. وكان "سقراط" يعتقد بأن ما قاله مهبط الوحي يحوي قدرًا كبيرًا من التناقض (المفارقة)، لأنه كان يعتقد أنه ليس لديه أية حكمة على الإطلاق. فقرر أن يحل هذا اللغز بأن يدنو من الرجال الذين كان أهل مدينة "أثينا" يعتبرونهم من الحكماء مثل رجال الدولة والشعراء والصناع المهرة، وذلك لكي يفند رأي مهبط الوحي. وحينما طرح "سقراط" عليهم مجموعة من الأسئلة، توصل إلى أنه في الوقت الذي كان فيه كل واحد منهم يعتقد أنه ذو شأن وحكيم للغاية هو في الحقيقة قليل المعرفة للغاية وغير حكيم على الإطلاق. حينئذ أدرك "سقراط" أن مهبط الوحي كان محقًا في رأيه، ولأنه أدرك أنه في حين يعتقد هؤلاء الرجال بأنهم حكماء وهم ليسوا كذلك، عرف أنه هو نفسه غير حكيم على الإطلاق، وبالتالي، ومن هذا التناقض، يكون هو الأكثر حكمة لأنه الوحيد الذي أدرك جهله. وهذه الحكمة التناقضية التي توصل إليها "سقراط" أظهرت أبرز الأثينيين الذين تحاور معهم كحمقى، وبالتالي انقلبوا عليه واتهموه بالإثم. وقد دافع "سقراط" عن دوره كذبابة الخيل التي تحث أثينا حتى آخر حياته، فعندما طلب منه في محاكمته أن يقترح أسلوب العقاب الذي يتلقاه، اقترح أنه لا يستحق العقاب بل يجب أن يثاب ويرى بأن حقه أن يحصل على مكافأة وهي أن يعيش بقية أيامه على نفقة الدولة كسبيل لمنحه ما يستحقه لقضائه الوقت سعيًا وراء إفادة الأثينيين. ومع ذلك، أدين بتخريبه لعقول الشباب الأثينيين وتم الحكم عليه بالإعدام عن طريق تناول شراب معد من نبات الشوكران السام.
ووفقًا لما جاء في رواية "زينوفون"، ألقى "سقراط" عن عمد دفاعًا جريئًا أمام هيئة المحلفين، لأنه كان يعتقد أنه من الأفضل له أن يموت. ويواصل "زينوفون" حديثه ليصف دفاع "سقراط" والذي يوضح قسوة العهد القديم وكيف كان "سقراط" سعيدًا لأنه سيهرب من هذه القسوة بإعدامه. كما يفهم ضمنًا من وصف "زينوفون" أن "سقراط" تمنى أيضًا الموت لأنه كان يعتقد فعليًا أن الوقت المناسب قد حان لأن يفارق الحياة.
سؤال
قرأت " دعاهم للفضيلة وقال بأن أمهات الأخلاق ثابتة، والعقل وسدنة هذه الآلهة لا يلتقيان ... "
وقد قرات ذات يوم ان سقراط كان يمارس اللواط ، هل هذا صحيح ؟
الى الامام
ننتظر الباقيه يا دكتور
بارك الله فيكم
أضف تعليقاً