طريق النهضة

صورة د.جاسم سلطان

الشباب يسأل هل سيتركوننا ننهض!! والضمير هنا يعود لقوى متعددة، شاع في الفكر الإسلامي المعاصر أنها هي سبب ما نحن به من ضعف.وبالتالي انعكس خطاب المؤامرة من أداة لتجريم الآخر لأداه لنزع السلاح النفسي للشباب العربي والمسلم! الشباب يسأل ما دورنا في النهضة ؟ ما هي الواجبات التي يجب أن نلبيها لتحدث النهضة ؟ والسؤال هنا في غاية الأهمية ما لم يكن مطلب للتعجيل بإجابة من نوع سريع بسرد قائمة من الاحتياجات الآنية دون إطار معرفي حاكم.

وأنا هنا لا أتكلم عن موسوعة معرفيه قبل البدء، ولكن ساعة من الزمن من إتقان الفهم ،وبعدها فليكن الانطلاق للعبادة بمعناها الواسع .

و في ضوء السؤالين السابقين أصبح أمامنا مهمتان واضحتان:

* فك مشكلة اليأس.

*المساعدة على تحديد الأدوار وأولوياتها.

ويعترض موضوع الإقلاع تحدي جوهري متعلق بموضوع الصبر. الشباب في غالب الأحوال لا يمتلك أداة الصبر. والصبر ضروي على الأقل لمدة ساعة، قبل الإقتراب من زحزحة هذين السؤالين الكبيرين، وليس ذلك غريبا على الشباب ولا على العصر أن ينتج هذا النمط من التفكير! بل أن التعليم المدرسي بات الآن يقدم كوجبات سريعه، فكيف بغيره!؟ والغريب أن يصبح هذا النمط سائدا في أغلب قطاعات المجتمع، وعلى جميع المستويات. فتجارب النهوض الكبرى من اليابان أو الصين أو الهند أو تركيا أو ماليزيا أو سنغافورة حاضرة للقراءة، وجوهرها بنية تحترم هويتها الذاتية ولا تخاصمها، وعناية بالعلم والمشاركة فيه، وعناية بالعمران طالت كل نظم الحياة، وبناء قدرات ذاتية للدفاع عن هذه المكتسبات. ولكن حين ننظر لتطبيقات التحرك للنهضة في المجتمعات العربية سنجد تشوهات كبيرة في المساحات الأربعة. سنجد كراهية للذات الحضارية وانتقاص مستمر من قوة الهوية.نجد نظرة للعلم قاصرة تضيفنا لقائمة المستهلكين للعلم لا المنتجين له.

فلا تعدوا علاقتنا بالعلم التبضع من معروضات الأمم الأخرى.نجد قصور في تطوير المنظومات القيمية المحروسة، والمنظومات القيمية المرجعية وتطوير نظم الحياة معها. والاكتفاء بعمران الحجارة والإسمنت. سنجد استقالة من بناء القوة الذاتية، وتنميتها للدفاع عن أي مكتسبات والاستعاضة عنها بمنظومات هشة سرعان ما تتبخر عند أول اختبار. ولعل شيئا من ذلك راجع لاستسهال الحلول والاكتفاء بمقاربات سطحية لعمليات التحولات الكبرى. وانظر كيف تقزم مفهوم التنمية البشرية عندنا ليصبح مفهوما يعتني بالمكملات على حساب الجوهر! انظر لبرامج التدريب التي تقدمها أغلب برامج التنمية البشرية في بلادنا ستجدها نسخا من برامج التدريب التي تقدم في أمريكا وأوروبا.

هي هناك عمليات صنفرة أخيرة لمنتج عقلي سهرت عليه مؤسسات البيت والمجتمع والإعلام والمدرسة. فصاحبنا هناك تم تركيب النظم المعرفية التي تناسب الدور الذي يحتاج أن يقوم به، ويحتاج بعدها فقط لصقل المهارات فالأمر مفهوم. أما نحن فنعيش في بيئات فقيرة في مدخلاتها المعرفية، ونتعرض بعدها للعالم الخارجي برياحه وأعاصيره فما ينقصنا ليس المهارات وحدها ولكن منظومة معرفية مركزة أولا، ومن ثم تتويجها بالمهارات. ولكن ككل شئ في حياتنا نترك الجوهر ونتمسك بالقشور (روح الإستسهال). ولندخل في صلب الموضوع ... من السهل أن نقول للشباب هذه قائمة الواجبات. سدوا لنا هذه الثغور، ولن نعدم بعدها خلافا: حول من حدد هذه الثغور؟ وعلى أي أساس تم تحديدها ؟ وعلى ذلك يلزم عمل تحرز مسبق حتى لا نعود لنقطة الصفر في كل مرة ! ولبيان ذلك نحتاج لتوضيح عدد من النقاط. وسنقدم لها بسؤال ما الفرق بين الشاب الصيني والعربي اليوم في موضوع النهضة من ناحية التفكير والدافعية؟ ففي وضع الشاب الصيني هناك دولة قد حددت مشروعا كبيرا. مخططا عاما لمسارات عالم الأفكار وعالم العلاقات وعالم المشاريع. وعندها فالشاب المهتم بفكرة رفعة الأمة الصينية سيجد طريقة لتوظيف موهبته في داخل المشروع، ولن يسأل عن الجدوى لأنه يعلم أنه جزء من مشروع متكامل الأركان. نقطة الانطلاق والرؤية الكلية متوفرة للجميع وبالتالي لن يسأل أحد عن المعنى والغاية وهي الجزء الأهم في الدافعية والنشاط والتجويد والتحسين.

أما شبابنا ( القطاع الذي يفكر منه) من يطلق عليهم فئة المهتمين وهم عماد نهضات الأمم، فيجد نفسه أمام سؤال حائر! أين يجب أن أوظف طاقتي؟ وأي المشاريع ستعني شيئا لمسار لم تتحدد معالمه؟ وما الجدوى من العمل الفردي الجيد أو حتى المؤسسي الجيد في وسط غياب تام للمشروع الكلي الحاضن!؟ هكذا يضيع المعنى بغياب المسار وتضطرب الصورة ويفقد الشباب فاعليته وقدرته على التجويد والتحسين والإبداع فهو دائما يتساءل (ما الجدوى؟) أو ما يقابلها باللهجة الدارجة. لكن هل نهضات الأمم تمت فقط تمت باحتشاد الدول بشكل مركزي وتوفير المناخات الرائعة للعمل والإنتاج؟ هل هناك سيناريو آخر منتج وقابل للتطبيق يخرجنا من مسار الحيرة في غياب المشروع العام الذي تقدمه الدول أو ضعفه (فقد يكون هناك مشروع عام ولكنه ضعيف لم يتحول لقوة دافعة ومحركة للمجتمع، مشروع رهن الأدراج وليس مشروع تحريك عقول وطاقات).

هذا هو المسار الذي يجب أن نكتشفه في هذه المرحلة من عمر الأمة، ونستوضح معالمه. وهو ما ستحدث عنه قبل الحديث عن قائمة المهام التي تنتظر أبطالها لأن قائمة المهام ستتعرض لذات السؤال (ما الجدوى) لو قيلت بدون مقدماتها ! لو نظرنا في المسار الإسلامي سنجد مرحلته الأولى وهي مرحلة البذور التأسيسية للنهضة في مكة مرحلة حبلى بالأفكار التي شكلت افتتاحية العصر (اقرأ ...القلم ...انظر ...تدبر...برهن...حاور مقولات الأقدمين ولا تقدسها...السببية ...الترابط ...الكون الذي يعرض نفسه للقراءة ...مفهوم الكرامة الوجودية الإنسانية...مفهوم العدل ...مفهوم الإحسان...مفهوم الشورى ...مفهوم المساواة ...مفهوم الجزاء ...وامتد مفهوم الأمم ليشمل كل المخلوقات فكلها أمم وكلها لها حقوق) قائمة طويلة من الإصلاحات ضخت في المجتمع المكي ومن بعده المجتمع الإنساني، في فترة قصيرة من الزمن.فكيف استقبلها هذا المجتمع؟ كلنا يعرف القصة والصراع عبر الثلاثة عشر سنة الأولى من المشروع. ولم تكن رحلة الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ولا البخاري ولا الحارث المحاسبي ولا المعتزلة ولا الأشاعرة ولا جابر بن حيان ولا الرازي ولا ابن سينا ولا ابن تيمية ولا ابن الهيثم ولا ابن خلدون رحلة سهلة، ولا ولدوا في عصور احتضنت إبداعاتهم وحددت وجهتها في مسار احتشاد تقوده الدولة (لم تكن قد ولدت بمفهومها المعاصر بعد) فلكل من هؤلاء العظماء قصة ألم في عصره.

هنا سنجد المبادرة الفردية أو شبه المؤسسية حاضرة وهي التي أعطت المعنى والروح للحضارة وهي التي بعثتها. ولو نظرنا لمسيرة التطور في أوروبا من سقراط لروجر بيكون لكوبرونيكس لجاليليو ولديكارت و لسالوس للافاوزيه،سنجد كل هذه الإبداعات والمساهمات الفردية تمت في بيئات صعبة. و كل هؤلاء ساهموا في صناعة النهضات في مجتمعاتهم في ظروف صعبة لم يكن هناك فيها خطة مركزية لإحداث التحولات. ولكل منهم قصة ألم في عصره رواها التاريخ، كانت أشبه بقطرات كل منها يضيف بعدا جديدا للحياة ويحدث زلزالا من نوع ما، موجات مد (تسونامي) له ما بعده. إنها مبادرات صغيرة ومتوسطة وكبيرة ولكنها لم تصل لاحتشاد الدولة . دعونا نطلق على هذه المسارات التي تلعب فيها المبادرة التي لا ترعاها الدولة مباشرة (مسار التراكم ) وهاقد رأينا نموذجين له من حضارتين مختلفتين:هو مسار فردي بامتياز ( وعندما نقول فردي نقصد به ما دون الدولة وإلا قد يأخذ أي شكل ابتداء من الإنسان الفرد المبدع أو الفرد الذي ينشئ مؤسسة وبنية يقوم من خلالها بدور أو حتى مبادرة جزئية تتبناها الدولة من غير مسار كامل). ذلك هو أول المفاهيم التي يجب الإستيثاق من فهمها.

هو إجابة على سؤال المسار الذي نتحرك فيه كأفراد (في غياب مشروع جامع مركز كالذي أنتجته الصين أو ماليزيا أو سنغافورة ) وهو سؤال يلقي بعبء كبير على النخب وعلى الشباب، ولكنه مسار بناء. وهو يحتاج لرؤية يتحدد من خلالها شكل المستقبل الذي يراد إنتاجه. أي المجتمعات نريد بناءه؟ وما الذي يعوق هذا المشهد من التبلور! وهذه الرؤية ستحدد لنا ما الذي يلزم استصحابه من التراث وما الذي يجب تركه. وحتى لا يطول بنا القول دعنا نتصور أن إجابة هذا السؤال حاضره. نريد مجتمع مرجعيته محكمات الإسلام. نريده مجتمع الفضيلة والعلم. نريده مجتمع القانون والعدالة. نريده مجتمع الشورى. نريده مجتمعا له هوية. مشترك في الإبداع العلمي. فيه نظم صالحة تحقق الكرامة الإنسانية للجميع. قادر على الدفاع عن نفسه.

رؤية مثل هذه ستعني الكثير من المراجعات. ولنأخذ نموذجا واحدا نطل منه على حجم المهمة التي تنتظر الجميع وهي (نريد المجتمع العالم) في حال الإجابة بنعم على الرؤية السابقة، إنها ستعني مراجعة جذرية للتراث والتأكد من أن ما نتداوله اليوم منه لا يشكل خصما من فكرة المجتمع العالم. فلو فرضنا أن جزء من الوعي العام في التراث، أقول لو فرضنا ذلك، يقول أو يؤدي إلى التهوين من العلوم التطبيقية بأي شكل من الأشكال، أو يصادر فكرة السببية نصا أو روحا، أو يجرم التساؤل ويطالب بالتسليم ألسكوني نصا أو روحا، أو يعلي من شأن الأمية نصا أو روحا، أو يخلق مجتمعا يقوم بإرهاب المختلف فكريا لمجرد الاختلاف. عندها هل سنبحث عن تؤيلات لمثل هذه الأقوال وسنبقيها في فضائنا الذي نصنعه أم سنعمل على تنقيته منها!؟ تلك لعمري مهمة تحتاج للكثير من التجرد والإخلاص لله وللحقيقة. وهي تلقي بسؤال على الحاضر أيضا، هل مساراتنا المعرفية اليوم تنتج لنا ما نريده من مجتمع العلم والمعرفة؟ وهل نظمنا التربوية تحررت من التقليد التنميطي أم هي تعيد إنتاج التخلف في قوالب جديدة؟ ولو صادف إننا اكتشفنا ذلك، هل سنعمل على التغيير أم سنستمر في ذات المسار!؟ وقس ذلك على بقية المسارات التي تحتاج لتحرير على مستوى التراث الحي أو على مستوى الممارسة العملية. وهذه المهام كلها تحتاج من يتصدى لها، بل تحتاج لجيل من الكتاب والمفكرين. وهي مهمة تنتظر الشباب بفارغ الصبر وليكن عنوانها ( كن مشروعا) أو (كون مشروعا) أو ( ادعم مشروعا ).

كن مشروعا: فهذا سيصبح علما في المجال التراثي، وهذا سيصبح علما في مجال العلوم الإنسانية، وهذا سيصبح علما في مجال العلوم التطبيقية.مسار يتفتح على مهام لا حصر لها. كل بطل سيصبح لسانا للمرحلة الجديدة افتتاحية عصر في مسار الأمة. لن يعيد تكرار ما قيل، بل سيفتح آفاق السؤال في قارات المعرفة يرتاد بنا صحاري لم تطأها إقدام وسماوات و وهاد وسفوح وكهوف. رواد في خارطة معرفية جديدة تمثل امتدادا وانقطاعا في ذات الوقت. وهل قصة الحضارة في جوهرها إلا قصة هؤلاء الذين لم ينتظروا إذنا من أحد ولا شهادة مرور! أبطال اقتحموا العصر، نفذوا لروح الحضارة وتواصلوا معها. وهي روح متمردة تقر بالصيرورة وليس بالنهايات. لا يأتي احد بجديد إلا وأتت بأحسن منه. فكل حل هو بداية لسؤال وكل سؤال هو بداية لحل (أيكم أحسن عملا).

كون مشروعا : ذات المهام يمكن أن تكون لها المشاريع. وهو مستوى أكبر من الجهد الفردي. هنا تنشأ المجموعات المبدعة، والمؤسسات المبدعة، تتخصص وتغطي قدرا من الإحتياجات لا يمكن القيام بها بشكل فردي. وهي تغطي مساحات وجوانب الفكر والمال والإجتماع. إنها تعمل حيث تجد النقص وتعمل في حدود ممكناتها، وتعمل من ضمن الرؤية الكلية التي تحدثنا عنها. وحسبها معرفة الرؤية ومعرفة المسار. فهنا شخص سينشئ مركزا لبحث، وهنا شخص سينشأ مؤسسة للتعليم النوعي، وهنا شخص سينشئ مركزا للتدريب النوعي، وهنا شخص سيطور اختراعا، وهنا شركة ستتبنى اختراعا وتوصله للسواق، وهنا مؤسسة لن تقف بالعمل الخيري عند سد حاجة المعوزين والبطون الجائعة، بل ستنقلهم من انعدام الفاعلية للفاعلية.

ادعم مشروعا: وكل المشاريع تحتاج لروح جماعية من الدعم بالجهد والوقت والمال. ولكل دور في طريق التراكم النهضوي. فمن يستطيع العمل بمفرده له دور فليكن، ومن يعمل مع غيره فليفعل ومن يستطيع أن يقدم الدعم لمن يعمل سواء كان فردا أو مجموعة فليفعل.

هنا من يملك الفكرة سيقدمها ويحسبها نصيبه من التطوع، ومن يستطيع تحويلها لمشروع سيحولها وهو نصيبه من التطوع، ومن يستطيع تمويلها سيفعل وهو نصيبه من التطوع، ومن يستطيع تسويقها. ومن يستطيع تطويرها. كل شئ قابل للتطوع وكل يزكي مما بلغ فيه النصاب. وهنا يأتي السؤال المعرقل هل سيتركوننا نعمل؟ حين نتأمل في السؤال يبدوا مشهد مركب من نظرية المؤامرة ومن اللا منطق ومن فقدان الروح.

أما نظرية المؤامرة فقد كرستها كتابات كثيرة جعلت الواقع يبدوا مستحيلا، وهي بدل أن تفضح مخططات الخصم حولته لوحش لا يقبل الهزيمة. جدار مصمت من الذكاء والشر غير قابل للتحدي.إن جوهرها يقول (أنج بنفسك واترك العمل فالشباك والشراك لا يفلت منها أحد) هي سلاح اخترعه بعض الصالحين بحسن نية أو قل بسذاجة متناهية، فأصبح هو أداة القعود. هو شكل من التهويل يقود للهلاك ولكن قلب نظرية المؤامرة لو خففناها لحدود العقل، هي أن الملعب مليء بالمصالح المتناقضة، وأن كل لاعب يخطط ويحتال ليفوز فريقه.

وهنا يدخل عنصر اللامنطق ليطالب بقية الفرق أن تسمح لنا بأن نسجل أهدافا في مرماها، ونرجوها أن توقف لا عبيها من التسجيل في مرمانا! هل يمكن لفريق يفكر بهذه الطريقة إلا أن يكون هازلا!؟ وهل الدخول للحضارة يتم بالتسول وبهذه العقلية!؟ هذه نظرة ... والنظرة الأخرى نحن أشبه بمن لم يدخل الإبتدائية والإعدادية والثانوية والجامعة والماجستير والدكتوراه وهو قلق على أن لا يسمح له بأن يخوض فيما بعد الدكتوراه! من يمنعنا أن نمارس الذوق! من يمنعنا أن نحترم الإختلاف! من يمنعنا من أن نمارس النظافة! من يمنعنا أن نعتني بمدارسنا وجامعاتنا! من يمنعنا أن نحترم كرامة الإنسان! إن مهام النهوض الكبرى هي من الممكنات وليست من الأمور التي تستدعي القلق. ولكن اختلاط الأوراق يسمح لكثير من الأوهام المعطلة أن تمنع الإنطلاق. وأخيرا ماذا نفعل ؟ على الأرض وفي واقع الحياة الواجبات تتشكل من خريطة واسعة من الأشياء التي نحتاجها.

وكم من الأشياء الجميلة في الإسلام تشهوت بفعل إفهام العصور حتى لم يبق منها إلا المسميات. أسماء وذكريات ...هل نذكر (إقرأ) التي فتحت عقول البشرية كيف اعتراها الكلال عندنا وقتلت روحها وهي السؤال المفتوح على المعرفة، والتي تجعل كل سؤال هو بداية جواب وكل جواب هو بداية سؤال. هل نذكر (وكلكم آتيه يوم القيامة فردا ) كيف تم التصرف فيها حتى أصبح الإنسياق وراء السائد دينا دون وعي بالمسؤولية الفردية. هل نذكر ( ما كسبت يده ) كيف يتم احتقار العمل اليدوي! هل نذكر قيمة العدل والحرية والمساواة والشورى!! وما آلت عليه في خير أمة! كيف انتصرت نظرية الجبر ونظرية فك الأسباب عن النتائج! ففقد إنساننا فاعليته وخرج من التاريخ.

كيف نمتلئ بالغرور وواقعنا يدعوا للرثاء ويصدق فينا قول الشاعر(دع المكارم لا تذهب لبغيتها ...واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي) فمن تصحيح العقائد وتجديد النظر فيها، مرورا بالعبادات وتفعيلها وتفعيل دورها الحضاري وتحديد القيم الحضارية المطلوبة، سواء المرجعية منها والمحروسة، وتجديد المنظومات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التعليمية والإعلامية والصحية والبنى التحتية وانتهاء بنظم الدفاع الاستراتيجي ومنظومات القوة المصاحبة لها كلها مهام تنتظر من يقوم بها. وبالتالي فكل جهد فكري أو مادي أي مترجم لمشاريع ملموسة فهو خير. ولكن يبقى السؤال ما هي أولويات المرحلة؟ إن أول الأولويات للشباب تكمن في أمرين ( في هذه المرحلة ):

* الفهم لأفكار النهضة الكبرى.

* التبسيط والتمرير للشباب.

نحن نحتاج أن نشكل وعيا جديدا، يسمح لأكبر كتلة من الشباب أن تتحول لرافعة للنهضة، وهي مهمة ممكنة اليوم أكثر من أي يوم مضى. وبالتالي نحتاج فيها لرافعة وطاقات تحسن التلقي، وطاقات تحسن التبسيط والتحويل، وطاقات تحسن النقل والتوصيل. إن مشروع النهضة الحقيقي لا يكون حقيقيا إلا إذا عبر من بوابة الوعي، رؤية علمية مصقولة، وفهم للواقع مفكر فيه، وفهم للدين نقي كيوم أنزل، ومهارة في التعامل مع الواقع. تلك هي معادلة النجاح، وتلك هي المهمة التي نحتاج الشباب فيها. لأنها اللحظة التي تلتقي فيها أفكار النهضة مع الحساسية الجماهيرية، وبالذات الشباب منهم ويتمثلوها ويكتشفوا إمكانياتهم وما أودعه الله فيهم من طاقات عندها يصبح طريق التراكم طريقا يقود للإحتشاد ومن بعده ندخل التاريخ.إنها اللحظة التي نكتشف فيها الدين الحق.

التعليقات

صورة راشد الغزالي

لو لم تكتب يا دكتور شيئا آخر في حياتك غير هذا المقال لكفاك أن تقابل به وجه الله الكريم

فتح الله عليك .. وفتح علينا .. وعلى أيدينا

صورة راشد الغزالي

لو لم تكتب يا دكتور شيئا آخر في حياتك غير هذا المقال لكفاك أن تقابل به وجه الله الكريم

فتح الله عليك .. وفتح علينا .. وعلى أيدينا

صورة محمد البشوش

بداية اشكرك يادكتور ونسال الله ان يطول عمرك لكى تنتفع امتنا من مخزونكم العلمى...... لكن يا شباب لو اكتفينا بما قاله الدكتور واحده لكفى...... اعنى بالقول.... لكن الكلام وحده لا يكفى الفكر ليس كلاما فقط .... بل الفكر ... هو عبارة عن فكرة منسقة هادفة تعنى موضوعا معينا .. فتكتب وتعرض وتنفذ وتكون امرا واقعا.... فهل نحن مستعدون للعمل .... ام اننا نقرأ ما كتب ونكتب ما سمعنا............ الفكر هو اساس الوجود والمبدأ لان الانسان بدون فكر عبارة عن كائن حى لا تاثير له........ لكنا نحتاج الى فكر يطبق على ارض الواقع.......... اخوتى انا لن اتى بجديد لان ما قاله الدكتور وحده كفى ووفى .... ولكنى ادعوكم الى التطبيق........ خاصة الشباب الذين يدرسون فى الجامعات الغربية لا تكونو ضعفاء اامام الاخرين بل اعتز بفكرك لان فكرك غنى بالتاريخ فكرك يحمل الوجود الانسانى كله فكرك يضم كل افكار العالم....ابتعدو عن الجبن الفكرى امام الاخرين ... حتى لاتستطيعون ان تنقلو فكرنا لغيرنا بالعكس انتم سفراء الفكر ولابد ان يصل فكرنا الى الغرب فى عقر داره .... لا تكن امعة لاتكن تابعا بل احرص ان تكون انت من يتبع .. كن انت المؤثر ... اياك لا تتاثر ..خذ كل جميل من الاخر لكنك لاتترك فكرك لانك تملك فكرا يمكن ان يكفى العالم كله لو طبق بالاصول الصحيحة .......يا شباب والله ان الامة الاسلامية تملك رصيدا فكريا وعليما لكنه لم يتم تفعيله لم يتم استغلاله...... وفى كن انت خير سفير لامتك........... لا ترضى ان تكون من درسو فى الجامعة وينسى اسمه مجرد تخرجه........ اترك اسمك فى الجامعة على الاقل لمدة تساوى مدة وجودك فى الجامعة او ضعفها ........... والسلام عليكم

صورة ايمان اسماعبل

بجد جزيتم الجنه

انا مت جمال الموضوع هقرأه تانى

ما شاء الله يا فندم رااااائع

اللهم ارزقه الفهم و العلم و العمل

صورة حسام حيدر

نحن نحتاج أن نشكل وعيا جديدا، يسمح لأكبر كتلة من الشباب أن تتحول لرافعة للنهضة، وهي مهمة ممكنة اليوم أكثر من أي يوم مضى. وبالتالي نحتاج فيها لرافعة وطاقات تحسن التلقي، وطاقات تحسن التبسيط والتحويل، وطاقات تحسن النقل والتوصيل. إن مشروع النهضة الحقيقي لا يكون حقيقيا إلا إذا عبر من بوابة الوعي، رؤية علمية مصقولة، وفهم للواقع مفكر فيه، وفهم للدين نقي كيوم أنزل، ومهارة في التعامل مع الواقع. تلك هي معادلة النجاح، وتلك هي المهمة التي نحتاج الشباب فيها. لأنها اللحظة التي تلتقي فيها أفكار النهضة مع الحساسية الجماهيرية، وبالذات الشباب منهم ويتمثلوها ويكتشفوا إمكانياتهم وما أودعه الله فيهم من طاقات عندها يصبح طريق التراكم طريقا يقود للإحتشاد ومن بعده ندخل التاريخ.إنها اللحظة التي نكتشف فيها الدين الحق.

صورة عرفت من أين أبدأ

هذا المقال اعطاني بدايه الطريق التي سأسير عليها ان شاء الله

جزاكم الله كل خير

صورة هشام المقبلي

جزاك الله خير يا دكتور كلام محفز ويشجعنا اكثر للتركيز على العمل الجماعي

صورة مجهول

بارك الله في أستاذنا الفاضل ....باعتقادي أننا وباستمرار بحاجة إلى التأكيد على أمرين:
أولهما أننا في مشكلة وأزمة حقيقية ليس الخروج منها بالأمر الهين كما يصور البعض ...وإننا بحاجة إلى إيصال هذا لأبنائنا وشبابنا في صورة نقد بناء، لا هدام...وإنه لمن السذاجة حقا أن تجد أناسا يتحدثون وكأننا ليس بنا ضر يذكر.
ثانيهما : إنه وإن بدا للناظر - سيما الشباب - أن البلاء والضيق قد اشتد ، فإننا نقول إن أبواب الخير لم ولن تقفل ما دام فينا عرق ينبض ب " لا إله إلا الله".

صورة أفراح

شكرا لكم جزيلا على هذا الإبداع الفياض ما شاء الله عليكم،وصراحة تعوزنا قيم ومبادئ يستطيع شبابنا السير بها

صورة عابد الرحمن

وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55)

وعد الله لا يتخلف ابدا ولا يحابي احدًاإنها سنن ربانية
شريطة الإيمان والعمل الصالح
والإيمان المطلق هو الإسلام، والإسلام هو الاستسلام والخضوع لله في كل مناحي الحياة
والعمل الصالح ما كان صالحًا للدنيا والأخرة

صورة aymansaif

بعد التحية والسلام
ارى ان مثل هذه الموضوعات المهمة استراتيجيا للامة
لو تم تعميمها كدورات ومحاضرات تدريبية بشكل معتمد في كل قطر عربي
سوف يكون لها اثر ايجابي حقا

صورة طارق

اولا اقدم شكري الخالص على مقالكم الغني
ثانيا: انبه إلى امر مهم و هو ان فهم الاسس الفكرية للنهضة ينبغي ان يتم بشكل موجه. فعنصر مرجعية الإسلام يجب ان ينسج من اهل العلوم الشرعية، و عنصر المجتمع العالم ينبغي ان يستنبط من اهل العلوم و هكذا
و شكرا لكم

صورة قبيل اليزيدي

مقال ولاأروع يادكتور ونحن في أمس الحاجة له ، جعله الله في ميزان عملك

صورة ناهض

في البدء اشكر الدكتور على هذا التحفيز والابداع في نهضة الامة
ايها الشباب ما عليكم الا البدء بالغوص في هذا المشروع ....
اقرأو الكتب المتعلقة بالمشروع ... ادخلوا الدورات المصاحبة له ..... تعمقو في فهم مواهبكم حتى يتم توظيفها في النهضة ....
وحينها سيتم لنا ما نريد

صورة الرواحل

،، كانت اول خطواتي في الموقع من بعد ان اصبت باحباط شديد من الواقع فتذكرت هذا الموقع ووقعت عيني على هذا الموضوع
الذي بالفعل جاء بالهام رباني ونهضت من حالة اليأس التي كنت أمرّ بها بفعل هذا المقال
^^
جزاكم الله عنا كل خير
ونتمنى ان يصل الاردن صدى هذا المشروع

صورة admin

يا أهلا وسهلا بك معنا في مشروع النهضة، للمشروع في الاردن صدى واسع ، وانتشار كبير، وقد زار الدكتور جاسم الادرن 3 مرات، تواصل مع شباب المشروع في الاردن عبر الصفحة التالي:
http://www.lifemakersjo.com
مرحبا بك :)

صورة مجهول

تحرير قيود الانسان تنبع من ايمانه الداخلى بأهمية دوره فى الحياة واشراك ذاته فى عمارة الارض هى احساس حضارى يوجد داخل من نظر للتاريخ الاسلامى بعين حضارية ذات ابعد دينية واجتماعية وسياسية حتى يتفتح افقه ويعرف عظمة من بداء هذا التاريخ وكيف تطو......ر من حضارة امة كانت قبل عهد امة حضارية ينقصها دافع الغيرة على الدين ولكنها كانت امم حضارية موجودة قبل عهده صلى الله عليه وسلم تنظر لحضارتها نظرة جعلتها امم عالية بما حققته من انجازات تاريخية فى ذاك العهد لذا وجب للناظر لحضارته صلى الله عليه وسلم ان يستمد منها منهاجه الفكرى الذى طور به تلك الامم وجعلها فى كتاب التاريخ امم حضارية وحينما ننظر له كباحث عن الحضارة ومغير لتاريخ النهضة ورسم طريقها وتحضير انسانها فى ذلك العصر النهضوى فى مدينته نراه بداء بالداخل اى النفس البشرية وبناها من اساسها الدينى فى الاول ثم وجهها اجتمتاعيا حتى عرفت نفس ذاك الزمان بالنفس المتحضرة فكريا وكيف جعلها بفكره البناء نفس تبحث عن النهضة فى ظل تطور المدينة فى ذلك العهد وكيف حقق نجاحا باهرا فى تغير مجرى التاريخ لصالح من معه ومن يأتون بعده اوجد لهم حضارة وتاريخ مشرف يستطعون من خلاله ان بناء نهضة حضارية ذات طابع دينى يبداء من داخل المكنون الذاتى للانسان بتعريفه معنى الانسانية حتى يعرف معنى النهضة لذا وجب لكل من يبحث عن الحضارة والنهضة ان ينظر داخل نفسه نظرة خاصة ملهمة ذات ابعاد دينية ويرجع لتاريخ حضارة النبى صلى الله عليه وسلم فى المدينة وكيف كانت من قبل ان يدخلها ومن بعد ان دخلها وماهو التطور والنهضة الذى حصل وماهى دوافعه صلى الله عليه وسلم لهذه النهضة وماهى الطريقة التى تمت بها وكيف زرع فى كل قلب امرى مسلم نهضة دينية فى المقام الاول ثم نهضة حضارية اجتماعية غير من خلالها تاريخ البشرية فنمت واستمرت الى عهدنا هذا ويرجع الفضل فى تأسيسها له عليه الصلاة والسلام من دار ابى الارقم وفى خلاصة المداخلة اعجبنى الموضوع جدا فهو موضوع يمكن له ان يتحول لواقع لو وجد قلوبا خالية والعزلة ومليئة بحب هذا النبى العظيم وحب تاريخه المشرف وحب النهضة والحضارة وويوجد مثل او حمكة تقول اذا اردت ان تملا قعلا وقلبا بفكرة فأغسله قبل ان تضع فيه شى كا لاناء الذى يأكل الناس فيه لابد ان تجعله نظيفا حتى تضع اكل عليه

صورة أسد الله حمزه

من الملاحظ وجود شباب بأعداد كبيرة في أمتنا مستعد لعمل كل ما يخدم الأمة ، لكنها تفتقر إلى قائد ، لمن يقودها صوب أهدافها .. وأعتقد أن القائد قد وجد وفي جعبته الآلية التي تقودها إلى ما تصبو إليه .. د. جاسم سلطان .. كل الذي نستطيع قوله .. سر قائداً نحن من خلفك جنود .. سائلاً المولى عز وجل أن ينفعنا وينفع الأمة بك .. عاجزين عن تقديم كلمات شكر تليق بمكانتك بيننا التي نراها ساميه منذ الآن .. وفي إنتظارك بالخرطوم

صورة ابو سداد الهاشمي

جزالك الله خيرا
كلمات رائعة وكانك يا دكتور تقرا عقل الناس وتشخص امراضهم وتضع الدواء لكل مرض منها,,
حفظك الله للامة
ابو سداد الهاشمي
مشروع النهضة في العراق
هيت / الانبار

صورة samira tahiri el alaoui

مشروع النهضة مشروع نموذجي و رائع  و سهل التنزيل إن أمنت به المؤسسات و تفاعلت معه الشعوب و تحمست لأفكاره وفي عدم وجود ذلك فمن المؤكد أنه يحتاج لمجهود غير عادي ........معكم إن شاء الله مع متمنياتنا لكم بالتوفيق و السداد

صورة mussab ajap

الشكر وكل التقدير الي الدكتور جاسم علي هذا المقال الذي يعتبر اجابه الي اصعب سؤال يمكن ان يواجه الشباب وهو كيف ابداء ؟
نساءل الله ان يعينكم علي هذا العمل وان ينفعنا به في دنيانا واخرتنا .    ادامكم الله في خمه هذه الامه

صورة صخر

السلام عليكم ورحمة الله
تأصيل جميل ولكن !!!
الكثير يرغب في المساهمة والمساركه في المسيرة النهضوية بكل ما يملك من طاقات وقدرات .. لكن
الموقع لا يعطياي فكرة للمشاركه سواء في الدورات او اللقاءات او المساهمات ؟؟
لا ادري ماذا يقدمالموقع من خدمه غير التعريف بالفكره ؟؟
ارجو تواصل الإدارة مع الزوار والتفاعل مع رغباتهم والتواصل معهم 
فالرغبة الصادقه هي الدافع الحقيقي للسير نحو طريق النهضة
 
اخوكم
 

صورة مجهول

شكرآآ على المعلومات الاكثر من رائعة
 
وتقبل مرووري :)
 
الهداابي

صورة مجهول

بارك الله لك يادكتور جاسم  هذا ما كنا نبحث عنه هناك عدة تساؤلات حول البداية ارجو افادتي بها وهي 
١- هل النهضة محصورة ضمن العرب المسلمين فقط ام  تتضمن المسلمين من انحاء العالم
٢- هل  مثلا ان كل شخص يعمل في مشروع النهضة  يخص الدولة  التي ينتمي لها فقط؟
٣- وكيف تكون البداية للانطلاق والبدأ في المشروع 
 
مع فائ
ق شكري 
 افراح غالب

صورة محمد المشيخي

هل يمكن نشر ثقافة النهضة وسط الجماهير في حين لا نقبل الاختلاف مع الغير؟ 
كيف يمكن احتضان مشروع النهضه ونحن لانستطيع ان نقبل اختلاف الآخرين؟