الرسالة الأولى "اقرأ"

القرآن الكريم هو سر خلود هذه الأمة وعامل نهضتها، وهذا متوقف على مدى الفهم الصحيح له، وفكرت كثيرا في كيفية عرض أفكار من شأنها أن تحسن فهمنا للقرآن الكريم، فآثرت أن أبسط الأفكار قدر الإمكان وأن أقسمها إلى عشر رسائل، أرجو أن تحقق الغرض منها.

 

 

الرسالة الأولى
أول كلمة نزلت (اقرأ)، والملاحظ أن المخاطب لم يكن قارئا بالمعنى المتبادر ولذلك قال عليه الصلاة والسلام (ما أنا بقارئ) لكن ليس هذا ما عناه جبريل عليه السلام ولذلك أعاد الأمر (اقرأ) حتى قال (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم).
ما معنى (اقرأ)؟
القراءة تتصل في الأساس بشيء مكتوب على ورق، لكن لا يشترط هذا دائما، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن من صدره والقرآن وصف فعله بالقراءة، فقد يقال لمن يقرأ من صدره "قارئ"، كما يقال أيضا للأعمى الذي يستمع لقراءة كتاب أنه قرأ الكتاب.
لكن هل يقال لمن يقرأ ولا يفهم (قارئ)؟
لو كان هذا صحيحاً لاستمعت لقراءة كتاب بالفرنسية أو الألمانية ثم قلت إني قرأت كذا وكذا من كتب اللغتين مع إني لا أجيد أيّا منهما!!
إذن لا يوصف القارئ بأنه (قارئ) إن لم يفهم، ونحن إن أطلقنا هذا الوصف بحسب استعمالنا المعاصر فهو استعمال فيه تجوز كبير، لكن حين نقرأ النصوص (اقرأ، فاقرؤوا ما تيسر منه) (اقرؤوا القرآن فإنه يأتي شفيعا لأهله..) فلا يمكن أن تتم القراءة هنا بمعزل عن الفهم، ولا تسمى قراءتنا للقرآن قراءة إن لم تتم بفهم لما نقرؤه.
كيف نستطيع فهم الحديث (من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول الم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)؟
لابد أن يكون المعيار هنا قابل للزيادة حتى تضاعف الحسنة، فلا يمكن أن يكون المراد الحفظ أو التجويد مثلا لأن له حداً ينتهي عنده، لكن إذا اعتبرنا لزوم القراءة للفهم، فذلك يعني أن الفهم دائم ومستمر ولا نهائي، وبالتالي فالحسنات تضاعف بحسب الفهم والتدبر.
ما علاقة القراءة بـ (أفلا تعقلون، أفلا تدبرون...)؟ في الرسالة الثانية..

 

 

التعليقات

أضف تعليقاً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.