الرسالة الثالثة (لماذا أُنزل القرآن؟)
القرآن الكريم صريح وواضح في الغاية من نزوله، فحين تحدثت الآيات عن نزوله في شهر رمضان بينت الغاية (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) والآيات كثيرة (ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين).. والهداية: هي الطريق الموصل للغاية، ولكن أي طريق وأية غاية.
كان العوام سابقاً إذا أرادوا فعل شيء أخذوا المصحف وفتحوه عشوائياً ثم ينظرون في أقرب آية يقع عليها البصر ويأخذون منها إشارة... ولا أدري هل مازال الناس يفعلون ذلك أم لا!
أذكر أن أحد الأساتذة الأكاديميين كان يتحدث عن القرآن الكريم وروى مقولة ابن مسعود رضي الله عنه (والله لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله) فشرح الكلام على ظاهره، قلت له: هل تعني أن ابن مسعود رضي الله عنه أراد أننا نستطيع من خلال فك رموز معينة أن نعثر على ضالتنا الشخصية؟ قال: نعم.
في الحقيقة صمت ولم أعرف ما أقول لكني أدركت عمق المشكلة.
إذن حين نقول: الطريق الموصل إلى الغاية فمن المهم أن نعرف أية غاية؟
إن القرآن الكريم كلام الله تعالى وهو يخاطب به العرب والعجم من عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى تقوم الساعة، ولك أن تتخيل تاريخ وثقافات الشعوب وتطورها وتباينها ومع ذلك هي كلها مخاطبة بهذا الكتاب.
فهل من اللائق أن ننزل بمستوى القرآن إلى اهتماماتنا الشخصية؟
أعتقد أن القرآن جاء ليجيب عن الأسئلة الكبرى، عن قصة الكون وعن الإنسان وعن خالق الإنسان وعن طبيعة الحياة وعن الأرض وعن مهمتنا في هذه الحياة وعن علاقتنا بسائر العوالم (عالم الغيب وعالم الشهادة، عالم الملائكة والجن وعالم البرزخ وعالم الشهادة عن الإنسان والحيوان والنبات...) قد يعتقد البعض أن هذه الأسئلة من البديهيات لكني أعتقد خلاف ذلك، إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي الخطوة الأولى نحو بناء نموذج معرفي للإسلام في العصر الحديث، وإن تصوراتنا الخاطئة تجاه هذه القضايا الكبرى هي سبب الخلل في النموذج الحالي.
أما سائر الأمور في عالم الشهادة فقد تركها القرآن للخبرة البشرية، وللتراكم المعرفي، وللتثاقف بين الأمم.


التعليقات
أضف تعليقاً