إذا كنا قد حددنا الغاية من القرآن (الهداية) فما هو موقع الإعجاز منها؟
جاء التحدي صريحا في القرآن (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله) والآيات صريحة وواضحة.
والقرآن الكريم يجعل الهداية والإعجاز خطين متوازييين:
( ذلك الكتاب لاريب فيه) هذا هو الإعجاز، (هدى للمتقين) الهداية.
(وبالحق أنزلناه) الإعجاز، (وبالحق نزل) الهداية.
فالقرآن الكريم يحمل في داخله ما يثبت أنه كلام الله تعالى وليس كلاما مفترى عليه، وإذا آمن الإنسان بأن القرآن كلام الله فحينها سيقرأ القرآن بحثا عن هداياته.
فلابد أن يتخذ الإعجاز مكانه الطبيعي ولا يتجاوزه، وأنا أتحدث هنا بصراحة عن الإعجاز العلمي وعن المؤسسات المتبنية له، لا أشك أن الدلالات العلمية في القرآن الكريم بينة، لكن لابد أن أوضح أن القرآن لم ينزل كتابا في الفيزياء أو الأحياء أو غيرها، كان المهتمون يتحدثون عن 500 آية في الإعجاز العلمي واليوم تتحدث بعض المؤسسات عن 1200 آية، أي أقل من ربع القرآن قليلا، وأغرب التصريحات ما قاله أحد المختصين أن اللغة العربية هي قشرة القرآن أما جوهره فهو التفسير العلمي (أي وفق العلوم التطبيقية).
لكن المشكلة هنا أننا حين نأتي إلى قوله تعالى مثلا ( والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها …) الآيات، فنفسرها علميا، ونبين ما فيها من إعجاز، ثم نقف؟ نلاحظ أننا لم نفهم حتى الآن هداية الآيات.
أنا أخشى أننا خرجنا بالقرآن عن مقصوده، وأننا نعطل 1200 آية عن هدايتها، إننا نعاني من تضخم في جهود الإعجاز مقابل الجهود الضئيلة في تفسير القرآن، ولك أن تحصي عدد المؤسسات والمجلات لتعرف الفرق.
وتحليلي لهذا الحماس والاندفاع تجاه الإعجاز العلمي:
أولا: الإخفاق الذي تعرضت له التيارات الإسلامية في مجالات كثيرة خصوصا العلمية، ثم النجاح في مجال الإعجاز العلمي، وإقبال الناس عليه وتحمسهم له مما أغرى الكثيرين بالانكباب عليه وتكثيف الجهود نحوه.
ثانيا: محاولة إقناع الغرب والمسلمين أيضا أن ديننا دين العلم وأنه لا تعارض عندنا بين النص والعقل، خصوصا في زمن صارت اللغة العلمية هي العليا، ومع إيماني العميق بأن الإسلام دين العلم وأنه النص والعقل متوافقان إلا أن الأمور لا تتم هكذا، فلا يمكن أن يقتنع الناس بذلك إلا إن شاهدوك تكتشف وتحلل وتستنتج النظريات، لا أن تنتظر الغرب ليصعد القمر ويكتشف ما تحت الأرض وما فوق السحاب ثم تقول انظروا إن قطعياتكم العلمية موجودة في القرآن والسنة!

التعليقات
أضف تعليقاً