الرسالة السابعة (الوعاء اللغوي)
قلت في الرسالة السابقة أن للنص ثلاثة أركان.
الأول: القائل.
الثاني: الوعاء الحاوي للنص.
الثالث: القارئ.
وتحدثت عن الركن الأول، وفي هذه الرسالة سأتحدث عن الركن الثاني.
الوعاء الذي يحوي النص القرآني هو اللغة العربية، والقرآن الكريم يحدثنا عن نفسه دائما بذلك (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) فهو نزل وفق قواعد اللغة العربية وفنونها، ثم يقول لنا (بلسان عربي مبين) واللسان هو اللغة الناتجة عن تفاعلها مع الثقافة، فنحن نلاحظ أن في كل عصر من العصور كلمات نشيطة أي كثيرة الاستعمال وكلمات خاملة أي قليلة الاستعمال، فقد كانت قريش ومن حولها يطلقون على السيف أكثر من مائة اسم لأنه عنصر رئيس في ثقافتهم، لكنهم كانوا يطلقون على كل أنواع الأسماك اسم الحوت لأنه ليس من ثقافتهم.
ومن أكثر الأمور وضوحا في القرآن الكريم أنه يحيل دائما إلى اللغة العربية في فهمه (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) وسبق أن تحدثت عن معنى التعقل، فبمعرفة اللغة يتحقق التعقل.
لذلك يتوقف فهم القارئ للقرآن على عمق فهمه للغة العربية، وأعني باللغة العربية هنا أمورا كثيرة منها قواعد النحو وفنون البلاغة، مثل المجاز والكناية والتشبيه وغيرها، ومنها معرفة معاني الألفاظ وكلما تعمق القارئ في اللفظ أكثر كلما زادت معرفته بالنص وفهم معاني الحروف ودلالاتها، ومنها ما يتعلق بفهم النصوص بشكل عام، فنصوص اللغة العربية نصوص تفهم وفق سياقها لذلك لا يصح أن ينتزع نص من سياقه في السورة ويفهم على حدة، ومنها مراعاة مصطلحات المتكلم، وهي هنا المصطلحات الشرعية مثل الصلاة، فالصلاة لغة تعني الدعاء لكنها في أغلب آيات القرآن الكريم تعني الصلاة التي هي أحد أركان الإسلام الخمس.
لذلك فالقاعدة الأولى والكبرى في فهم القرآن الكريم هي اللغة العربية.

التعليقات
أضف تعليقاً