برنامج إعداد قادة النهضة

المقدمة:

تحديات

 منذ عقود طويلة وأمتنا العربية والإسلامية تتطلع إلى استعادة دورها الريادي، كأمة شاهدة على الإنسانية تقدم النموذج الحضاري المحتذى، ولم تخلد أمتنا إلى النوم قط، فتاريخها شاهد على المحاولات المستمرة والدءوبة لاستعادة النهضة، وقد بُذلت تضحيات ضخمة في هذا السبيل، إلا أن المحصلة النهائية تجزم بأن التغيير المنشود لم يتم، والنهضة المأمولة لم تولد بعد في أمتنا. وهنا كان السؤال.. ما الذي أجهض تلك الجهود والتضحيات؟ ما الذي حال بينها وبين تغير الواقع؟

ما هو الواقع؟

وللإجابة على هذا السؤال يجب أولاً أن نعرف كيف يتشكل الواقع؟ سواء كان الواقع الراهن أو الواقع المأمول حدوثه. ولتبسيط الأمر نقول إن الواقع الذي نعيشه يمكن النظر إليه باعتباره سلسلة قرارات، قرارات نتخذها نحن وخصومنا والداعمون لنا والمحايدون تماماً، هذه المحصلة من القرارات هي التي تسببت – ولا زالت - في هذا المشهد الذي نعيشه، وهو مشهد يبدو ممتعاً في بعض الأحيان، ومعتماً في أحيان أخرى، بحسب شكل تفاعل تلك القرارات مع بعضها.

وإذا أردنا تغيير الواقع يجب أن تتغير القرارات بشكل عام، تلك القرارت التي تقود إلى تشكيل الواقع كما أسلفنا. ولكي نتمكن من تغيير قراراتنا والتأثير في قرارات الآخرين يجب أن نعرف أولاً كيف تتشكل القرارات؟

كيف تتشكل القرارات؟

يؤثر على اتخاذ القرار في العقل عدة أمور:

*   نمط التفكير والقواعد الحاكمة له في العقل.

*   النصوص المرجعية والتراث الثقافي (وتمثل منطلقات حاكمة لقرارات الإنسان).

*   فهم الواقع المراد اتخاذ قرار بصدده (سياسة – اقتصاد – اجتماع ...الخ)

*   الأدوات المتاحة فعلياً القادرة على التعامل مع الواقع وتنفيذ القرارات وإدارة التغيير.

بناء على هذه الأربعة عناصر يتشكل القرار في عقل القائد، ليتحول بعد ذلك إلى ممارسة تساهم في تشكيل الواقع.

الأهداف والمخرجات:

هدف برنامج إعداد القادة:

من هذا المنطلق كان برنامج إعداد القادة، الذي يهدف إلى إعادة تنظيم الخارطة المعرفية وتزويد العقل بأدوات اتخاذ القرارات الأفضل، أي أدوات صناعة واقع أفضل. ويشمل البرنامج أربعة حزم:

أولاً: حزمة النهضة والفكر (المقدمات): تهدف إلى التعريف بمشروع النهضة وسبب ميلاده، ودور العقل فيه.

ثانياً: حزمة أدوات العلوم الإنسانية: تهدف إلى فهم الواقع.

ثالثاً: حزمة أدوات العلوم الشرعية: تهدف إلى فهم دور الدين في مشروع النهضة وكيفية استثماره كرافعة للنهضة.

رابعاً: حزمة الأدوات الإدارية: تهدف إلى تزويد قائد النهضة بأهم المهارات التي يحسن بها إدارة الواقع.

مخرجات البرنامج:

إن تغيير عالم الأفكار يؤدي إلى ترشيد اتخاذ القرارات، ما يعني تغييراً وثورة في نوعية ونمط المشاريع والمبادرات التي ترتقي بالأمة.

أي أن برنامج القادة يساهم في إحداث تغيير في:

عالم الأفكار.

عالم العلاقات.

عالم المشاريع.

 

أسئلة شائعة:

ما الذي يميز هذا البرنامج عن بقية برامج إعداد القادة؟

يتميز هذا البرنامج بثلاثة أمور:

الأول: انطلاقه من مشروع النهضة، أي أن دوراته مصممة خصيصاً لتحقيق هدف النهضة وفق رؤية محددة لمتطلبات النهضة.

الثاني: لا يتم تدريس العلوم على نفس النسق الجامعي، وإنما تدرس أهم المعارف في كل علم، وقد أطلقنا عليها (ما يضر الجهل به)، وبالتالي فإن ما يتم تدريسه أدوات فكرية تنظم الخارطة المعرفية لمتخذ القرار. كما ينجز البرنامج كاملاً في 16 يوم، وبذلك يتجنب الدراسة المطولة التي تستغرق سنيناً.

الثالث: تركيزه على المحتوى بجانب المهارات، إذ أن أغلب الدورات التدريبية المتعلقة بإعداد القادة تركز على تزويد القائد بالمهارات، فمثلاً يتم تدريبه على مهارات العرض والإلقاء، دون تزويده بالمحتوى الذي سيقوم بعرضه. وهذا النسق التدريبي الشائع مقتبس من النظام الغربي في التدريب، حيث يلعب المجتمع والمدرسة والفن دور فعال في تزويد الطالب بالمعارف الأساسية وأنماط التفكير السليمة، وبالتالي يكون دور مراكز التدريب تكميلياً لعملية تعليم مستمرة يتفاعل فيها المجتمع ككل. أما استنساخ هذا الأسلوب في مجتمعاتنا فينتج:

*  إنساناً لديه تضخم زائف بالشعور بالذات بسبب المهارات المكثفة، فيشعر أنه حاز المعرفة المطلوبة.

*  اتخاذ قرارات تقود إلى الفشل بسبب الاعتماد على المهارات مع غياب الوعي الكافي بالواقع ومتطلباته وسبل التعامل معه، وهو أمر لا تكفي فيه المهارات منفردة.

إن القائد ليس مجموعة مهارات إذ هو أبعد ما يكون عن الآلة، ولكنه عقل مفكر واع بما يحدث حوله، ولا قيمة للأداة إن لم نعرف في أي شيء سنستخدمها، والواقع الذي تعمل فيه.

من المستهدف من البرنامج؟

أسس خريجو برنامج إعداد القادة مجموعة من المشاريع النوعية، وتنقسم هذه المشاريع بحسب تعرض أصحابها للبرنامج التدريبي إلى قسمين:

مشاريع مباشرة: وهي التي أسسها الذين تعرضوا مباشرة للبرنامج، وانطلقوا بمبادراتهم الخاصة.

مشاريع صديقة: أسسها من لم يتعرضوا بشكل مباشر للبرنامج لكنهم يمتلكون بالفعل مشاريع تصب في ذات الاتجاه، ووجدوا مساحة للمنافع المتبادلة والمشتركة، وكان تواصلهم إضافة للمشروع.

تذكر أن:

*   الواقع ينشأ من قرارات.

*  تغيير الواقع يعني تغيير القرارات.

*   القرارات تنشأ من: قواعد تفكير تحكم العقل - التراث المرجعي – فهم الواقع – مهارات التعامل مع الواقع – الخبرة

*  تغيير القرارات يتطلب إعادة تشكيل العقل ومعالجة تلك المساحات.

*   مشروع القادة يتناول تلك المساحات عبر الحزم الأربعة:

*   مخرجات برنامج القادة = أفكار + علاقات + مشاريع

*   مشروع القادة هو مساهمتنا في مشروع نهضة الأمة الكبير.

الكلمات المفتاحية: