الثورات بين المكاسب والاغتيال!!

صورة ليلى زيرق

نظمت جمعية البلاغ الثقافية ندوة بعنوان: التحركات الشعبية وآثارها على الوطن العربي.وذلك في ظل الأحداث المتسارعة والثورات المندلعة في المنطقة، واستضافوا فيها:الدكتور.جاسم سلطان مؤسس ومشرف مشروع النهضة، و الدكتور حسن بن الحسن المستشار في جامعة قطر، و الأستاذ محمد الشنقيطي الباحث في كلية الدراسات الإسلامية.

الدروس الكبرى وسرعة التغيير:
بدأ الدكتور جاسم كلمته قائلا: كنت قد وضعت في كتابي من الصحوة إلي اليقظة فترة زمنية للتغيير، لا تتعدى العشر سنوات، وإذ بنا نفاجئ بالتغيير

، ولا نكاد ندرك ما يجري حولنا، فالأحداث متسارعة  بشكل فاق التوقع الزمني لا التاريخي.
ويرى الدكتور أن الثورات اليوم في الوطن العربي دليلا على ازدياد خط الوعي، والمطالب والاحتياجات الإنسانية.

وحذر أن هناك طريقان لاغتيال الوعي وهما:الايدولوجيا، والدولة السرية.

وقد لخص الدكتور سلطان الدروس الكبرى لما يحصل اليوم من تحركات شعبية واسعة قائلا:
- عندما يعجز النظام الدستوري عن الحل،تحدث حلولا ضد الدستور وتنفجر الثورات.والحلول تحتاج لمخيال جديد (التكنولوجيا ودورها اليوم) وتحتاج شخصيات جديدة تمثلت اليوم بقيادات شبابية.
- الأحزاب التقليدية التي كانت تقود المشهد والمنوط بها افتكاك مسار التحول،غابت وحل محلها الشعب في القيادة.

فقد الناس ثقتهم في الشعوب، وفئة الشباب خاصة،لكن خرج الشباب ليصنعوا ثورات التغيير، ويفاجئوا العالم بفرض مطالبهم،دون الحاجة لرفع صوتهم عبر الأحزاب، لأنها فشلت هي الأخرى في هذه الثورات.
- الشعوب تلتف حول المطالب الكبرى، وتفرقها الأحداث الضيقة،كما رأينا التفاف الناس حول رغبة الشعوب التي لا ترفع الشعارات الحزبية،و القاسم المشترك الوطني هو الأساس في حركة المجتمع.
- المواطنة حق للجميع، وشهدت هذه الثورات نزول القوى اليسارية واليمينية ،المسلم والمسيحي ،وهذا فرض تحولات كبرى في نظرة المواطنة.
- ظهور بارز لنشاط المرأة في هذه الثورات، مما ينتج عنه إعادة النظر في الصورة التي تُرى بها.
- عند الأزمات الكبرى يبحث الناس عن فضاء مشترك يمثلهم لا شخصية حزبية تمثلهم.
- الظالم لا يتعلم الدرس إلا بعد فوات الأوان، وربما بعد فوات الأوان قد لا يتعلم أيضا.
- الأحزاب والجماعات اليوم تحتاج أن تعيد تعريف نفسها من جديد، والقوى العالمية ستعيد النظر في هذا المشهد،كما أن الوضع الإقليمي سيهتز وستتغير المعادلة القائمة.

الثورات هي آليات  افتكاك والعمل الحقيقي يأتي بعدها،وإنتاج مجتمعات جديدة يحتاج لجهد كبير ،لأن المهددات تبقى موجودة بعد الثورات،ولابد من كتلة حرجة تتمتع بالرشد  لتحافظ على  الانتصارات، وتحافظ على توازن الطاولة السياسية.

شرارة بداية تغيير حقيقي:
وأخذ الكلمة بعد ذلك الدكتور حسن بن حسن، والتي لخصها في ثلاث نقاط مهمة، وهي :حجم الحدثين الكبيرين، وقوة القطع ،وقوة الافتتاح.
وأكد بن حسن، أن الثورات القائمة في مصر وتونس قد حطمت اليأس الجماعي،وأن هاتين الثورتين بالغتا أثرهما ،وأن حجمهما كبير، وتأثيرهما عالميا.
وتقعان بما يسمى في الزمن العالمي،وتعد شرارة لبداية النهاية لزمن السيطرة الغربي وقيادته للعالم،لأن الغرب عمل على إنزال العالم العربي منزلة محددة ومرسومة بصرامة.

وحصره داخل كماشة سياسية رهيبة،كما تعطل تحركه بحراسة سياسية عسكرية تقوم على تقنيات الخضوع.المتمثلة في إظلال الإرادة السياسية في الأشباه الزائفة فتتحول إلى إرادة إخضاع، بدلا من إرادة  تطويرية.
كما قام بتدمير القوى الوطنية، وإشغالها بمشاغل الوجود بدلا من النمو، وتفصيل الخرائط السياسية في الوطن العربي(ديمقراطية وحرية رأي( ،وإنزال العامة منزلة الوضاعة التاريخية، فلا يرجى منهم شيئا، من خلال نشر ثقافة الرعب والخوف فيما بينهم.

وأضاف أن الثورات التي وقعت كسرت آليات الهيمنة والخنوع وهي بداية تغيير حقيقي.
الثورات باستمرار تحمل قوى القطع:
يحمل القطع باستمرار دلالة تعميق المسافة،دلالة قطع الرجعة أمام العالم المندثر وإحداث الفراغ، وإحداث أفكار وشخصيات جديدة.وعملية القطع تستغرق زمنا طويلا.
وتظهر قوة القطع في أن شعوبنا في قطيعة مع كيانات السياسية التي تمثلها(الدولة صنيعة الأجنبي( وفي قطيعة مع دولة المهانة السياسية (سلطة البوليس)،
وفي قطع مع منزلة الدونية الحضارية ،قطع ما يمكن تسميته هدرا اجتماعيا،هدر الطاقات المتوفرة.

قوة الافتتاح:

الافتتاح هو حقل واسع كبير مترامي الأطراف للممكن، والثورة في مصر وتونس هما ثورتان ديمقراطيتان، هويتهما سياسية لا إيديولوجية،هما مسألة تدافع اجتماعي لا شأن له بالدولة، موجهتان نحو المستقبل وفيهما قوة الافتتاح قوية جدا.
وهناك حاجة ملحة وعاجلة لاستكمال الثورتين تأكيدا للديمقراطية ،وهاتان الثورتان تفتحان مجال هائل للمختزلات للعالم العربي، وتعيده كفاعل رئيسي وكبير.

مشكلة الثورات ليست بدايتها بل نهايتها!!

جاء في ختام الندوة كلمة الأستاذ محمد الشنقيطي تحت عنوان فن اختلاس أو(اغتيال) الثورات.
أكد فيها على أهمية الثورات المتفجرة في العالم العربي، واصفا إياها بالوقائع الحاسمة لذلك طالب أن يؤسس لإنقاذ هذا المسار من عملية اغتيال.ونبه إلى أن مشكلة الثورات ليست بدايتها بل نهايتها.
لماذا الثورات؟ وما أسبابها؟
من أهم أسباب قيام الثورات هي ضعف العلاقة بين الشعب وبين القيادة ،مشكلة الثقة بين الحاكم والمحكوم أي؛ تعارض الحق والقوة.والمظالم المزمنة، الإماتة المعنوية واغتيال إرادة الشعب.
كما ذكر عدة نماذج للثورات عبر العالم الفاشل منها والناجح، وذكر أسباب فشل ونجاح هذه الثورات.وذكر خمس نقاط :

الإرادة:ثورة وقوة مضادة، يقابلها قمع هذه الإرادة بوسائل التخويف والترهيب .
الوعي:هو ما يجعل من الناس فهم واقعهم وتحديد مطالبهم، ويأتي في الجهة الأخرى تزييف وعي الناس.
الصورة:مشهد ناصع للثورة تحاربه وتشوهه الأطراف المناوئة لتهزم الجهود المبذولة.
التسديد:سوء التسديد أسوء ما يصيب الثورات .
الوحدة :لا تقوم دون وحدة اجتماعية هائلة.
ويتم اغتيال الثورات على طريق سرقة جهد الثوار، وقطف ثمار تعبهم بالعنف والتهديد والسلب والتخويف والقتل، وما يحدث الآن في مصر يعبر عن هذا.
وختم الحضور النقاش آملين في التغيير، وفي نجاح الثورات في الوطن العربي، ليتخلص من أعوان الاستعمار ورجاله،مؤكدين أن النجاحات معدية! وهذه الثورات ملهمة، وقد آن الأوان أن يصطلح الحق والقوة لندخل في عصر التغيير الحقيقي.

الكلمات المفتاحية: 

التعليقات

صورة سلوى

كلام جدا راقي
اجتماع عظيم .... لعظماء
بيد شفافة ونقية
شكرا لك على الافادة

صورة abdelkader

كلام مهم جدا ... د.جاسم كالعادة بداء تحليل سليم ... و لكن هذه الثورات هي بواذر لثورات من نوع اخر اسميها الثورات الشعبية الذكية و الموجهة ... هي ثورات لم يعرفها الغرب طبيعي لاننا نستلم مشعل الحضارة خطوة خطوة ...اول خطوة الحرية و العدل وبعدها تاتي ثورات ذكية حضارية تظيف للحضارة الانسانية ما لا يمكن الا للمسلم المواطن ثم الراشد ان يظيفها ...لقد انتجت السنة الكونية نسيج بشري اسلامي خارج عن ما هو معتاد و له رصيد اصيل و متطور يصعب حصره و احتناكه .... نصيحة للعمل الحزبي ... تخلص من ارثك الفكري التقليدي و استسقي من السنة الكونية قواعد جديدة غير معتادة لتواكب الركب و تلحق بهذا النسيج البشري الجديد..