حول مأزق المشهد المصري..مع جاسم سلطان

صورة أحمد درويش

 ١. إلى أين يتجه المشهد المصري الحالي برأيك؟

جاسم سلطان: عندنا معطى ميدان التحرير وفكرة الثورة والدولة المدنية ،وعندنا معطى ميدان رابعة العدوية وحلم الدولة الإسلامية ،وعندنا حلم النظام القديم في القضاء على الفريقين واستعادة زمام المبادرة..هذه ثلاثة مشاريع  تتزاحم في الساحة، ومن الواضح أن الجولة الأولى انتهت لصالح صورة مختلطة من ثوار التحرير والنظام القديم،  فهل سينجح الثوار في تشكيل المشهد وإنشاء الدولة المدنية أم سيتم التنكيل بهم بعدها وتفشل أحلام الثورة...الشيء المؤكد أن الصراع ربما يطول بين قوى الثورة وتحقيق دولة الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية وذلك مرهون بحضور المجتمع في المشهد وفهمه لمتطلبات قطف ثمار الثورة.

 

٢. ما هي الأفكار التي تُعتبر السبب في وصول حالة مصر اليوم لما هي عليه؟

جاسم سلطان: طرح فكرة الدولة الإسلامية بجرعة أكبر مما تحتمله الحالة المصرية ، الاستهانة بفكرة الشراكة الوطنية والاستخفاف بالقوى الشبابية ، عدم التفريق بين إدارة تنظيم وإدارة دولة بحجم مصر ، الاعتماد على مستشارين من أهل الثقة وليس من أهل الكفاءة ، عدم الاستماع لصوت المعارضة ومطالبها ، كثافة الايديولوجيا التي حجبت حقائق الواقع.

 

٣. اختلف المثقون والناس عموما حول المشهد هل هو انقلاب أم ثورة ..على ماذا يدل هذا الخلاف برأيك وما سببه؟

جاسم سلطان: باستمرار الناس تختزل المشهد في جانب منه، فهناك شق الانقلاب بمعنى أن الجيش قام بإزاحة رئيس منتخب، وهناك الشق الثوري عبر حراك جماهيري واسع أعطى الجيش السبب المقنع للتحرك، وبالتالي فكل من الفريقين يذكر نقطة القوة التي في صالحه ويغفل الأخرى.

 

٤. هناك انقلابات عديدة حدثت حول العالم ..يقارن البعض بينها وبين مصر ومن أهم تلك المقارنات تركيا في انقلاب ١٩٨٠ ..هل ترى الصورة كذلك؟

جاسم سلطان: الفارق كبير بين الحالتين، فالجيش المصري ليس جيشا علمانيا وهو سبب انقلاب كنعان ايفيرين نصرة للعلمانية الأتاتوركية، كما أن الجيش التركي حينها قام بانقلاب في بيئة راغبة في الديموقراطية مستبدا به عن الخيار الشعبي بينما في مصر جاء الجيش بسبب انقسام المجتمع الحاد وقصور الحكومة عن إدراك حقيقة المشهد فهو مسنود على الأقل بقطاعات شعبية واسعة.

 

٥. هل فشل التجربة الديمقراطية الحديثة في مصر يهدد فكرة الديمقراطية في صميمها؟

جاسم سلطان: لا بالطبع فالديموقراطية لم تقم بعد في مصر، فقد استخدمت أداة من أدواتها وهي الانتخابات ولكنها لم توجد بعد لا كمفاهيم متجذرة أو بتفعيل كل أدواتها بحيث يعمل نظامها كاملاففريق واسع من الفرقاء السياسيين لم يؤمنوا فعليا بالديموقراطية إلا بالقدر الذي ينجزون به أهدافهم، فلا يزال نظام الأفكار هو ابن مرحلة مضت ولم يبلغ بعد مستوى التعاطي بصدق مع الفكرة الديموقراطية.

 

٦. يتهم البعض المجتمع الدولي والتيارات الغير إسلامية عموما أنها دائما ما تسعى لإفشال أي تجربة ديمقراطية يخوضها الإسلاميين، ويشهد  الواقع بذلك  من خلال عدة تجارب منها: الجزائر وحماس في فلسطين وأربكان في تركيا واليوم مصر..ما رأيك؟

جاسم سلطان: هناك قصور في التعبير فمن الطبيعي أن يحاول الطرف المخاصم إفشال التجربة ولكن هل هذا الأمر مفاجئ، فالأتراك واجهتهم نفس الحالة فكيف استطاعوا العبور بمجتمعهم لحالة النجاح؟

فأنت كفاعل سياسي حين تتقدم لقيادة المشهد يجب أن يكون عندك علم وتصور لكيفية العبور بالرغم من التحديات وليس بغياب التحديات، فالشكوى في حد ذاتها تكشف عن حجم المشكل التصوري لطبيعة الأشياء.

 

٧. يبدو الجيل الشبابي للثورة اليوم مفعولا به (بحسب رأي البعض) بعد أن كان هو الفاعل الأساسي في الحراك الثوري، ما الذي تغير في المشهد ليتحولوا لطرف ضعيف؟

جاسم سلطان: أعتقد أن الشباب استعاد ثقته بنفسه  وعاد إلى الساحة بقوة في هذه الأحداث، فالقوى القديمة الأكثر تنظيما استطاعت التفوق عليه بسبب فارق الزمن والخبرة، لكنه بدأ يحقق تقدما في الوعي وفي القدرة على التقدم وأعتقد أنه قادم لا محالة.

 

٨. هناك مؤامرة على مرسي ومصر من الخارج ، وخيوط تلك المؤامرة تبدو واضحة وعلنية من خلال ما تمارسه بعض الدول ووسائل الإعلام، هل توافق على وجود مؤامرة على مصر وثورتها؟

جاسم سلطان: أعتقد أن المؤامرة بمعنى وجود أجندات أخرى داخل مصر فاعله وتسير عكس اتجاه مشروع الثورة فهذا صحيح، ولكن بالقطع أن السبب الحقيقي للفشل يكمن في جملة القرارات التي تم اتخاذها مما سهل مهمة القوى التي لا تريد خيرا للثورة، فعدم الالتفاف حول العلم المصري وطرح فكرة إسلامي / علماني/مسيحي بدل فكرة مواطن هي الخطأ القاتل في المعادلة، فحين سقطت الوحدة الوطنية سهل دخول القوى المعادية بين الصفوف وكسر الإجماع الوطني الثوري. فالتكوين المعرفي التاريخي الذي لا يعترف بالفكرة الوطنية كقاسم جامع والرغبة في صيغة مغايرة للصيغة الوطنية كانت هي الداء الذي قاد للمرض.

 

٩. كيف ترى مستقبل مصر؟

جاسم سلطان: على المدى القصير ربما سادت الاضطرابات لحين إيجاد صيغة للخروج من المأزق القائم، وعلى المدى المتوسط سيسود التوتر وستتحقق بعض النجاحات ، وعلى المدى الطويل ستجد مصر طريقها للتقدم إن شاء الله.

 

١٠. بماذا تنصح الإخوان المسلمين اليوم وهم في هذا الموقف؟

جاسم سلطان: أرجو إعفائي من الإجابة فما أتمناه رؤية كل أبناء مصر يساهمون في صناعة مصر بدون الانقسام حول المسميات المختلفة.

 

التعليقات

صورة Mohammed Mahdi

المشهد المصرى يتجه إلي ما يشاء الله.
الإخوان وغيرهم من المناصرين تيار عريض يشتمل علي العقلاء والمغالين. ولقد تحول هذا التيار للعمل بواقعية ووطنية وعقلانية. إلا أن أصحاب التيارات الأخرى لايصدقون بل لا يودون أن يصدقوا. ووقفتهم الآن وقفة عقلانية ومطلوبة. وإذا كان هناك من نصيحة فينبغى أن تكون للذين لا يفهمون ولا يتصورون النقلة الفكرية التي طرأت علي أفكار الإسلاميين. والتيار المناهض الآن للتحول الذى فرضه الجيش ينافح لإسترداد المسار الديمقراطي الذى يتشدق به أنصار الإنقلاب.