مشكلة عالم الأفكار في العالم الإسلامي(2)

صورة ليلى زيرق

   ناقش مالك بن نبي عدة أفكار مهمة سنتطرق لها على التوالي بحسب ما جاء في الكتاب، فتحدث عن الإجابتان عن الفراغ الكوني، يوضح المؤلف في هذا الفصل, الفروق بين الحضارات واختلاف طريقة التفكير تبعا لاختلاف ثقافاتها 
ويقارن بين قصتين من الموروث الأدبي للحضارة الإسلامية (حيّ بن يقظان) , وأخرى من الغرب (روبنسون كروز) , كشاهدين يصفان لنا الاختلاف في طريقة التفكير وما ينتج من اختلاف في أسلوب التعامل مع (نفس الموقف)

والذي هو موقف "الانعزال عن المجتمع الإنساني"ما سماه بالفراغ الكوني. 


حيث تميل الشخصية (الشرقية) إلى ملئ عالمها بالأفكار والتصورات الروحانية الغيبية، بينما الشخصية الغربية , تبدأ بتكديس (الأشياء) لملئ الفراغ ,أي تعتمد المقياس المادي للوجود،"حيّ بن يقظان لا يتغلّب على كآبة الشعور بالوحدة بصنع طاولة, بل ببناء الأفكار واكتشافها (أنه عالم لا يتحدّد فيه الزمن لصالح شيء ما)

ويخلص إلى القول أن طريقة ملء الفراغ هي التي تحدد طراز ثقافته وحضارته و ينبّه الكاتب إلى خاصيّة مميزة للتشريع الإسلامي (الصبغة الروحية) التي تضيف له بعدا أخلاقيا فعلا فكرة الخير والشر ويضرب مثال على ذلك الصدقة المرافقة لتقسيم التركة.

الطفل والأفكار:

        الفصل الثاني يعالج فيه قضية تربوية نفسية- فعالم الأفكار وعالم الأشياء موجودان عند الإنسان فطريا وحين نفتقد احدهما فإننا نقوم بالبحث عنه. كحالة حي بن يقظان وروبنسون، فالأول لم يكن يفتقر للأشياء بل كانت محيطة به، فسار يبحث عن الأفكار، والأخر كانت لديه أفكار - قبل عزلته- فأخذ يبحث عن الأشياء.


ففي كل عمل يمارسه الإنسان هناك عنصر فكري يتجلى في "كيفية وهدف" هذا الشيء. ويختلف العنصر الفكري من فرد لأخر ومن ناحية أخرى هناك المجتمع، فالفرد ليس منعزلا عن المجتمع - والقصتين هما نموذجا فكريا. 
فمجتمع الطفل هو العائلة ثم المدرسة وكل ما يراه."لكن العوالم الثلاث هذه تتعايش طوال حياة الإنسان جنبا إلي جنب مع تفوق احدهما تبعا للفرد ونموذج المجتمع الذي يندمج فيه" 
للمجتمع قواعد وقوانين، ولكي يندمج الفرد فيه عليه مراعاتها. ومراعاة القوانين تعتمد على العنصر الفكري الذي ذكرناه سابقا- وهنا يبرز دور الفكر بوضوح. 


لا يغفل مالك في هذا الفصل دور المجتمع في تعامل الفرد مع العوالم الثلاثة. وبتأثير من المجتمع يقرر الطفل/ الفرد ما إذا كانت الأفكار تدور حول الأشياء آم العكس. فميول الفرد بالنسبة للعوالم التالية تبعا لميول المجتمع من هذا ينتج أن تخلف الأفراد في المجتمعات ينبع من تخلف المجتمع. 
و إن كان الأمر منطبقاً على الإنسان منذ طفولته فهو ينطبق على الحضارات .. فأي حضارة في نشأتها تقتصر على ذاتها .. و حين التوسع تبدأ بمعرفة الحضارات الأخرى والتي تمثل عالم الأشياء تلي ذلك خطوة التعرف على أصحاب هذه الأشياء الذين هم أصحاب هذه الحضارة .. وصولاً إلى معرفة دياناتهم و معتقداتهم ( المتعلقة بالأشخاص ) و علومهم الدالة على أفكارهم . 
يقول مالك : "وكلما كان المجتمع مختلّاً في نموِّه كلما زادت قيمة الضريبة". يقولها بعد أن بيّن رأيه في طريقة تطوّر التفكير والشعور عند الطفل وطريقة انحسارها عنه في أرذل عمره ..يتبع

------------------------

اقرأ أيضا:

مشكلة عالم الأفكار في العالم الإسلامي(1)

التعليقات

صورة سلوى

كنت قد قرأت للمفكر العبقري مالك بن نبي .... وكأنما لغز استفزني حتى افك رموزه ...
شكرا لك ليلي اعجبني ما اوصلت من افكاره ... اعاد لي الكثير مما وجدت

صورة ليلى زيرق

العفو يا سلوى
مالك بن نبي كنز ضائع لو اهتممنا به اكثر لوجدنا الحل.