أمور صغيرة

صورة د.جاسم سلطان

مرّة أخرى... أمور صغيرة.. "السرقة"... مصطلح يجرح أذن أي مؤمن - حريص على علاقته بالله، فضلاً عن أن تمارس يده مفرداته، بل نجد المسلم حساساً من أي شيء يمكن أن يصطبغ بصبغة هذا المصطلح، فيعمل على ألا يدركه الأجل ولأحد عنده ديْن.

وفي الغالب ترتبط قضية السرقة في الوعي ارتباطاً وثيقاً بأكل أموال الناس. فيحذر منها الدعاة، ويتلون حكم الله في السارق ترهيباً من هذه الجريمة النكراء في حق النفس والمجتمع.

وسرقة الأموال ليست اللون الوحيد والأخطر على المجتمعات، لكنه الشكل الذي يسهل إدراكه مباشرة، واللون الأبرز في وعي الناس، والذي ارتبط في ثقافتهم ارتباطاً مباشراً بالإجرام. أما الألوان الأخطر – في تقديري – فهي التي تمارس يومياً ولا تثير حفيظة أحد ،ولا تحرك همة ناصح ، ولا تستدعي غضبة خطيب ، وهي في جوهرها أوضح انواع البعد عن الاسلام ومفهوم الاتقان فيه . خذ مثلا سرقة الأوقات، فمن يتأخر عن موعده ، أو لايسلم عمله في وقته ..كم يسرق من تقدم الأمة، وهو بعد ذلك ينام وضميره مستريح بعد أن يقوم الليل خشوعا وتعبدا.

وخذ من يشوهون الجدران بالكتابات الفارغة والملصقات، ومن يرمون المخلفات في الشوارع ، وفي الأماكن العامة ..كم يسرقون من جمال المجتمع المسلم ويلوثونه بصرياً. وألق نظرة على من يصدرون الأصوات المزعجة بالليل والنهار كم يسرقون من جمال المجتمع المسلم ويلوثونه سمعياً.

وتأمل في  لصوص المكان، فهذا مضطر للخروج من بيته لعمله أو لقضاء حاجته فيجد من يسد عليه مخرج بيته ثم لايستشعر أي ذنب أو نقيصة في الدين.. وانظر إلى وقوف الناس يوم الجمع، وهم يسدون الطريق العام بسياراتهم بحجة الصلاة، ولا يقيمون وزناً لا لصورة المجتمع، ولا لاحتياجات البشر، فرب مريض لم تصله سيارة الإسعاف لأن الشارع مسدود لحين انتهاء الصلاة.

وادخل للمسجد لتجد هؤلاء المصلين الخشع الركوع فتحسب أن الدين قد أقامهم على الحق لتلتفت إلى مكان أحذيتهم فترى الفوضى وسوء الخلق مع الإسلام وفي حقه.  لقد ارتبط شكل اللصوص في الأفلام والقصص الكرتونية، بذلك الشخص دميم الخلقة، الذي يلبس ثياباً مخططة، ويحمل مجموعة كبيرة من المفاتيح في يد، وفي اليد الأخرى يحمل الأموال، لكننا حينما نتطلع إلى النهضة والتنافس الحضاري يجب أن ننتبه، فهؤلاء اللصوص حولنا في كل مكان، قد يتزينون بالفاخر من الملابس، وقد يغرك سمتهم وتدينهم، ولكنهم يقومون بكل هذه النقائص دون أن تطرف لهم عين ..أو يخفق لهم فؤاد .. فلنعد التوازن للفضاء الفردي والفضاء العام  في خطابنا و في تربيتنا، ذلك أحد أهم أسئلة المرحلة ..ونقلة كبرى لفضاء الإسلام بمعناه الحضاري .. إنها أشياء كبيرة لو كانوا يعلمون.

ملف النهضة: 

التعليقات

صورة Rhodes26

Replica Watches for Women Some bogus Rolexes have a glass crystal around the underside from the observe that enable you to see the watch motion fake Cartier Watches fake Cartier Watches . Replica Rolex Watches Replica Rolex Watches Fake Hublot Watches for sale Though quite cool, this trait isn"t Rolex.