قطار النهضة..على هامش الملتقى التكويني في المغرب

صورة هاجر المغربية

والحياة تمضي على عجل، يخرق هدوء نبضاتها صوت القطار السريع، يستوقفك صوت احتكاك عجلاته بالسكة التي لم تكن حديدية هذه المرة بل كانت مطاطية تقبل المد والجزر والأخذ والعطاء. و نحن على جادة الطريق ، البعض جالس يترقب والبعض الآخر يعزف نغمات الحياة، يسمو بها تارة و تنحدر به تارة، والجميع يمتطي حصان أفكاره. وصل القطار إلى المحطة و بدء نداء الرحلة ،صعدت على متن المقصورة الأخيرة.

أناس على مد البصر لبوا نداء الرحلة، حالمون بالتغيير الإيجابي وآخرون لهم سنوات على متن القطار لم تفتأ تراهم في المقصورات الأمامية. المهم أن الكثيرين على متن الرحلة و الأهم أن الأغلبية نزلوا عن أبراج الفكر الفرداني لتمتزج الأفكار في تناغم عجيب لم يخل من بعض النشاز الذي لا يفسد للود قضية.

 

علا صوت الصافرة مطلقة العنان لسباق السرعة، أبطاله رواد الأفكار النيرة والمتن هو الفكرة، و كانت النهضة المضمار في مقدمة القطار تمركز بعض قادة الفكر والثقافة على رأسهم د.جاسم سلطان الذي حين تكلم كفى و وفى فكان خير من يطلق صافرة الانطلاق.

 

 

لم يكن القطار سوى وطني الذي انتظر طويلا ولا زال ينتظر قائلا بالدارجة المغربية  "الله يجيب اللي يفهمنا وما يعطيناش''، فهمناك وطني ومستعدون للعطاء، و لم يكن المسافرون سوى ذوي الهمم العالية والطموح اللامتناهي للرقي والنهضة.

أما الفكر النهضوي ففي وطني أصيل، ليس وليس وليد اللحظة ولا وليد فترة مخاض، فقد عرف مغربنا على مر التاريخ شواهد لتقاليد التعاون والتكافل، كرافعة للحياة الاجتماعية والسوسيوثقافية، ففي عمق هذا الوطن لم نكد ننسى تقليدا يسمى بالتويزا والذي يؤصل مبدأ التكافل بين أفراد المجتمع الواحد، رغم بساطة التقليد وبعده عن مقومات المدينة الفاضلة إلا أنه يمثل لبنة أساسية في تماسك تلك المجتمعات.

 

وإن كانت أصول الفكر النهضوي متجذرة في هذا المجتمع، فلا بد من مواسم لتحريكها ورجّها تفاديا لفترات السبات، كما يجب أن تكون حاضرة وبقوة لتنافس مواسم استسقاء الأمل من الأموات، وأظن أن التحدي هنا كبير فهذه الأخيرة أدمنها الكثيرون بعد أن يئسوا من الأحياء الأموات.

 

لم تكن الرحلة طويلة بحكم قانون الزمنية، لكنها كانت عميقة بحجم احتياجات هذا الوطن، و بحكم الاختصاص أظن أن لا أسهل من زراعة الأمل في أرض خصبة ولكن لا أصعب من الحفاظ على بذورها ومواكبة نموها و لا أجمل من حصاد ثمارها.

لم يتوقف قلمي، لكنني يجب أن أنزل فقد بلغت المحطة.